شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 304
( ثُمَّ ) أَفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ بَعْدَ الصَّلَاةِ ( مَا تَعَدَّى نَفْعُهُ ) مِنْ صَدَقَةٍ وَعِيَادَةِ مَرِيضٍ ، وَقَضَاءِ حَاجَةِ مُسْلِمٍ وَنَحْوِهَا ( وَيَتَفَاوَتُ ) مَا يَتَعَدَّى نَفْعُهُ فِي الْفَضْلِ ( فَصَدَقَةٌ عَلَى قَرِيبٍ مُحْتَاجٍ أَفْضَلُ مِنْ عِتْقِ ) أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : الْعِتْقُ أَفْضَلُ ( مِنْهَا ) أَيْ : مِنْ صَدَقَةٍ ( عَلَى أَجْنَبِيٍّ ) لِعِظَمِ نَفْعِهِ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ أَسْرِ الرِّقِّ ( إلَّا زَمَنَ غَلَاءٍ وَحَاجَةٍ ) .
فَالصَّدَقَةُ مُطْلَقًا أَفْضَلُ مِنْهُ ، لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا إذَنْ ( ثُمَّ حَجٌّ ) لِقُصُورِ نَفْعِهِ عَلَيْهِ ( فَصَوْمٌ ) وَإِضَافَةُ اللَّهِ تَعَالَى الصَّوْمَ إلَيْهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَهَذَا لَا يُوجِبُ أَفْضَلِيَّتَهُ ، فَإِنَّ مَنْ نَوَى صِلَةَ رَحِمِهِ ، وَأَنَّهُ يُصَلِّي وَيَتَصَدَّقُ وَيَحُجُّ ، كَانَتْ نِيَّتُهُ عِبَادَةً ، يُثَابُ عَلَيْهَا ، وَنُطْقُهُ جَهْرًا بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ : أَفْضَلُ إجْمَاعًا ، أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْبُدْ بِهِ غَيْرَهُ فِي جَمِيعِ الْمِلَلِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَهُوَ أَيْضًا لَا يَقْتَضِي أَفْضَلِيَّتَهُ ، وَمَالَ صَاحِبُ الْفُرُوعِ إلَى أَنَّ عَمَلَ الْقَلْبِ أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ الْجَوَارِحِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith