شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 3074 · printed p. 676
أَيْ بَيَانِ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ مِنْهَا وَمَا لَا خِيَارَ بِهِ ( وَأَقْسَامُهَا ) أَيْ الْعُيُوبِ ( الْمُثْبِتَةِ لِلْخِيَارِ ثَلَاثَةٌ ) . مِنْهَا ( قِسْمٌ يَخْتَصُّ بِالرَّجُلِ ) وَثُبُوتِ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا وَجَدَ بِالْآخَرِ عَيْبًا فِي الْجُمْلَةِ . رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ; لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الْوَطْءَ ، فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ ، وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فِي النِّكَاحِ فَجَازَ رَدُّهَا بِعَيْبٍ كَالصَّدَاقِ ، وَلِأَنَّ الرَّجُلَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِالْعَيْبِ فِي الْآخَرِ كَالْمَرْأَةِ .
وَأَمَّا الْعَمَى وَالزَّمَانَةُ وَنَحْوَهُمَا فَلَا يَمْنَعُ الْمَقْصُودَ بِالنِّكَاحِ وَهُوَ الْوَطْءُ ، بِخِلَافِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ ، فَإِنَّهَا تُوجِبُ نَفْرَةً تَمْنَعُ مِنْ قُرْبَانِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُخَافُ مِنْهُ التَّعَدِّيَ إلَى نَفْسِهِ وَنَسْلِهِ . وَالْمَجْنُونُ يُخَافُ مِنْهُ الْجِنَايَةُ فَهُوَ كَالْمَانِعِ الْحِسِّيِّ ( وَهُوَ ) أَيْ الْقِسْمُ الْمُخْتَصُّ بِالرَّجُلِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ أَحَدُهَا ( كَوْنُهُ ) أَيْ الرَّجُلِ ( قَدْ قُطِعَ ذَكَرُهُ ) كُلُّهُ ( أَوْ ) قُطِعَ 676 ( بَعْضُهُ وَلَمْ يَبْقَ ) مِنْهُ ( مَا يُمْكِنُ جِمَاعٌ بِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهَا ) إنْ اخْتَلَفَا ( فِي ) إمْكَانِ الْوَطْءِ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ وَ ( عَدَمِ إمْكَانِهِ ) أَيْ الْوَطْءِ ; لِأَنَّهُ يَضْعُفُ بِالْقَطْعِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوَطْءِ . الشَّيْءُ الثَّانِي ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ ( أَوْ قُطِعَ خُصْيَتَاهُ أَوْ رُضَّتْ بَيْضَتَاهُ ) أَيْ عِرْقُهُمَا حَتَّى يَنْفَسِخَ ( أَوْ سُلَّا ) أَيْ بَيْضَتَاهُ ; لِأَنَّ فِيهِ نَقْصًا يَمْنَعُ الْوَطْءَ أَوْ يُضْعِفُهُ .
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدَةَ بِإِسْنَادِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ ابْنَ سَعْدٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَهُوَ خَصِيٌّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَعْلَمْتَهَا ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : أَعْلِمْهَا ثُمَّ خَيِّرْهَا الشَّيْءُ الثَّالِثُ : أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( أَوْ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ وَطْءٌ وَلَوْ لِكِبَرٍ أَوْ مَرَضٍ ) لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ عَنَّ يَعِنُّ إذَا اعْتَرَضَ ; لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يُولِجَهُ أَيْ يَعْتَرِضَ ; وَثُبُوتُ الْخِيَارِ لِامْرَأَةِ الْعِنِّينِ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً .
رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَعَلَيْهِ فَتْوَى فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ; لِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سُمِّيَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ ، وَلِأَنَّهُ عَيْبٌ يَمْنَعُ الْوَطْءَ فَأَثْبَتَ الْخِيَارَ كَالْجَبِّ . وَأَمَّا قِصَّةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَلَمْ تَثْبُتْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : وَقَدْ صَحَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ طَلَاقِهِ فَلَا مَعْنَى لِضَرْبِ الْمُدَّةِ ( فَإِنْ ) عُلِمَ أَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْوَطْءِ لِعَارِضٍ كَصِغَرٍ وَمَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ ، لَمْ تُضْرَبْ لَهُ الْمُدَّةُ . فَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عُنَّةَ زَوْجِهَا ( وَأَقَرَّ بِالْعُنَّةِ أَوْ ثَبَتَتْ ) عُنَّتُهُ ( بِبَيِّنَةٍ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : فَإِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَالثِّقَةِ عُمِلَ بِهَا ( أَوْ عَدِمَا ) أَيْ الْإِقْرَارُ وَالْبَيِّنَةُ ( فَطَلَبَتْ يَمِينَهُ فَنَكَلَ ) عَنْ الْيَمِينِ ( وَلَمْ يَدَّعِ وَطْئًا ) قَبْلَ دَعْوَاهَا ( أُجِّلَ سَنَةً هِلَالِيَّةً ) وَلَوْ عَبْدًا ( مُنْذُ تَرَافُعِهِ ) ; لِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلِأَنَّ الْعَجْزَ قَدْ يَكُونُ لِعُنَّةٍ وَقَدْ يَكُونُ لِمَرَضٍ فَضُرِبَتْ لَهُ سَنَةٌ لِتَمُرَّ بِهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ . فَإِنْ كَانَ مِنْ يَبَسٍ زَالَ فِي فَصْلِ الرُّطُوبَةِ وَبِالْعَكْسِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ بُرُودَةٍ زَالَ فِي فَصْلِ الْحَرَارَةِ . وَإِنْ كَانَ مِنْ احْتِرَاقِ مَزَاجٍ زَالَ فِي فَصْلِ الِاعْتِدَالِ .
فَإِنْ مَضَتْ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ يَزُلْ عُلِمَ أَنَّهَا خِلْقَةٌ ( وَلَا يُحْتَسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا ) أَيْ السَّنَةِ ( مَا اعْتَزَلَتْهُ ) أَيْ مُدَّةُ اعْتِزَالِ الزَّوْجَةِ لَهُ ( فَقَطْ ) لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِهَا وَلَوْ عَزَلَ نَفْسَهُ أَوْ سَافَرَ اُحْتُسِبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ( فَإِنْ مَضَتْ ) السَّنَةُ ( وَلَمْ يَطَأْ . فَلَهَا الْفَسْخُ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَإِنْ قَالَ : وَطِئْتُهَا وَأَنْكَرَتْ ) وَطْأَهُ ( وَهِيَ ثَيِّبٌ فَقَوْلُهَا إنْ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ ) قَبْلَ دَعْوَاهُ وَطْأَهَا ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ 677 الْوَطْءِ وَقَدْ انْضَمَّ إلَيْهِ وُجُودُ مَا يَقْتَضِي الْفَسْخَ وَهُوَ ثُبُوتُ الْعُنَّةِ ( وَإِلَّا ) تَثْبُتْ عُنَّتُهُ قَبْلَ دَعْوَاهُ وَطْأَهَا .
( فَ ) الْقَوْلُ ( قَوْلُهُ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ السَّلَامَةُ ( وَإِنْ كَانَتْ ) مُدَّعِيَةً عُنَّتَهُ ( بِكْرًا وَثَبَتَتْ عُنَّتُهُ وَبَكَارَتُهَا أُجِّلَ ) سَنَةً كَامِلَةً كَمَا لَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا ; لِأَنَّ وُجُودَ الْعُذْرَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ ; لِأَنَّهُ يُزِيلُهَا ( وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ إنْ قَالَ ) زَوْجُهَا ( أَزَلْتُهَا ) أَيْ الْبَكَارَةَ ( وَعَادَتْ ) لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِ ( وَإِنْ أُشْهِدَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ ( بِزَوَالِهَا ) أَيْ الْبَكَارَةِ ( لَمْ يُؤَجَّلْ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حُكْمُ الْعِنِّينِ لِتَبَيُّنِ كَذِبِهَا لِثُبُوتِ زَوَالِ بَكَارَتِهَا . ( وَحَلَفَ ) لُزُومًا ( إنْ قَالَتْ زَالَتْ ) بَكَارَتُهَا ( بِغَيْرِهِ ) أَيْ غَيْرِ وَطْئِهِ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهَا ( وَكَذَا ) لَا يُؤَجَّلُ ( إنْ لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ ) ( وَادَّعَاهُ ) أَيْ الْوَطْءَ وَلَوْ مَعَ دَعْوَاهَا الْبَكَارَةَ وَلَمْ تَثْبُتْ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الرِّجَالِ السَّلَامَةُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ لِقَطْعِ دَعْوَاهَا فَإِنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ ( وَمَتَى اعْتَرَفَتْ بِوَطْئِهِ ) أَيْ زَوْجِهَا ( فِي قُبُلٍ ) لَهَا ( بِنِكَاحٍ تَرَفُّعًا فِيهِ وَلَوْ ) قَالَتْ وَطِئَنِي ( مَرَّةً ) وَاحِدَةً ( أَوْ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ إحْرَامٍ أَوْ رِدَّةٍ وَنَحْوِهِ ) كَصَوْمٍ وَاجِبٍ .
( وَلَوْ ) كَانَ إقْرَارُهَا بِالْوَطْءِ ( بَعْدَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ فَقَدْ زَالَتْ ) عُنَّتُهُ لِإِقْرَارِهَا بِمَا يَتَضَمَّنُ زَوَالَهَا وَهُوَ الْوَطْءُ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ كَانَ إقْرَارُهَا بِالْوَطْءِ فِي الْقُبُلِ قَبْلَ ثُبُوتِ عُنَّتِهِ ( فَلَيْسَ بِعِنِّينٍ ) لِاعْتِرَافِهَا بِمَا يُنَافِي دَعْوَاهَا ، وَلِأَنَّ حُقُوقَ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ اسْتِقْرَارِ الْمَهْرِ وَوُجُوبِ الْعِدَّةِ تَثْبُتُ بِالْوَطْءِ مَرَّةً وَقَدْ وُجِدَ ( وَلَا تَزُولُ عُنَّةٌ بِوَطْءِ غَيْرِ مُدَّعِيَةٍ ) وَلَوْ فِي قُبُلٍ ; لِأَنَّ حُكْمَ كُلِّ امْرَأَةٍ يُعْتَبَرُ بِنَفْسِهَا ، وَلِأَنَّ الْفَسْخَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِعَجْزِهِ عَنْ وَطْئِهَا وَهُوَ لَا يَزُولُ بِوَطْءِ غَيْرِهَا ( أَوْ ) أَيْ وَلَا تَزُولُ عُنَّةٌ بِوَطْءِ مُدَّعِيَةٍ ( فِي دُبُرٍ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحَلًّا لِلْوَطْءِ أَشْبَهَ الْوَطْءَ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَلِذَلِكَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إحْصَانٌ وَلَا إحْلَالٌ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا . ( وَمَجْنُونٌ ثَبَتَتْ عُنَّتُهُ كَعَاقِلٍ فِي ضَرْبِ الْمُدَّةِ ) لِأَنَّ مَشْرُوعِيَّةَ الْفَسْخِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ بِالْعَجْزِ عَنْ الْوَطْءِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الْمَجْنُونُ وَغَيْرُهُ فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ عُنَّتُهُ لَمْ تُضْرَبْ لَهُ مُدَّةٌ .
( وَمَنْ حَدَثَ بِهَا جُنُونٌ فِيهَا ) أَيْ الْمُدَّةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لِزَوْجِهَا الْعِنِّينِ ( حَتَّى انْتَهَتْ ) الْمُدَّةِ ( وَلَمْ يَطَأْ فَلِوَلِيِّهَا ) أَيْ الْمَجْنُونَةِ ( الْفَسْخُ ) لِتَعَذُّرِهِ مِنْ جِهَتِهَا وَتَحَقُّقِ احْتِيَاجِهَا لِلْوَطْءِ بِدَلِيلِ طَلَبِهَا قَبْلَ جُنُونِهَا ( وَيَسْقُطُ حَقُّ زَوْجَةِ عِنِّينٍ وَ ) زَوْجَةِ ( مَقْطُوعٍ بَعْضُ ذَكَرِهِ بِتَغْيِيبِ الْحَشَفَةِ ) مِنْ سَلِيمِهَا كَسَائِرِ أَحْكَامِ الْوَطْءِ ( أَوْ ) تَغْيِيبِ 678 ( قَدْرِهَا ) أَيْ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا لِيَكُونَ مَا يَجْزِي مِنْ الْمَقْطُوعِ مِثْلَ مَا يَجْزِي مِنْ الصَّحِيحِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith