شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 3083 · printed p. 685
فَصْلٌ وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا بِأَنْ تَلَفَّظَا بِالْإِسْلَامِ دَفْعَةً وَاحِدَةً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : وَيَدْخُلُ فِيهِ لَوْ شَرَعَ الثَّانِي قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْأَوَّلُ فِعْلُ نِكَاحِهِمَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافُ دِينٍ وَلِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { ۝ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ مُسْلِمًا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ جَاءَتْ امْرَأَتُهُ مُسْلِمَةً بَعْدَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنَّهَا كَانَتْ أَسْلَمَتْ مَعِي فَرَدَّهَا عَلَيْهِ } .
( أَوْ ) أَسْلَمَ ( زَوْجُ كِتَابِيَّةٍ ) كِتَابِيًّا كَانَ أَوْ لَا ( فَ ) هُمَا ( عَلَى نِكَاحِهِمَا ) وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ ; لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَهُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ فَاسْتِدَامَتُهُ أَوْلَى ( وَإِنْ أَسْلَمَتْ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ كَافِرٍ ) كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ الْفَسْخِ النِّكَاحَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكَافِرٍ ابْتِدَاءُ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ ( أَوْ ) أَسْلَمَ ( أَحَدُ ) زَوْجَيْنِ ( غَيْرِ كِتَابِيَّيْنِ قَبْلَ دُخُولٍ انْفَسَخَ ) نِكَاحُهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ } وَقَوْلِهِ : { وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ } وَلِأَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ سَبَبٌ لِلْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَمَقْصُودُ النِّكَاحِ الِاتِّفَاقُ وَالِائْتِلَافُ .
( وَلَهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ ( نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ أَسْلَمَ ) الزَّوْجُ ( فَقَطْ ) أَيْ دُونَهَا لِمَجِيءِ الْفُرْقَةِ مِنْ قِبَلِهِ بِإِسْلَامِهِ كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا ، لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَهْرُ خَمْرًا أَوْ نَحْوَهُ وَقَبَضَتْهُ فَلَا رُجُوعَ بِنِصْفِهِ وَلَا يُبَدِّلُهُ إذًا كَقَرْضِ خَمْرٍ ثُمَّ يُسْلِمُ أَحَدُهُمَا ( أَوْ ) أَيْ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ ( أَسْلَمَا وَادَّعَتْ سَبْقَهُ ) لَهَا 685 بِإِسْلَامِهِ وَقَالَ الزَّوْجُ : بَلْ هِيَ السَّابِقَةُ فَتَحْلِفُ أَنَّهُ السَّابِقُ بِالْإِسْلَامِ وَتَأْخُذُ نِصْفَ الْمَهْرِ لِثُبُوتِ الْمَهْرِ فِي ذِمَّتِهِ إلَى حِينِ الْفُرْقَةِ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِسُقُوطِهِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ خِلَافُهُ ( أَوْ ) أَيْ وَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ إنْ ( قَالَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا ( سَبَقَ ) بِالْإِسْلَامِ ( أَحَدُنَا وَلَا نَعْلَمُ عَيْنَهُ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْمُسْقِطُ مَشْكُوكٌ فِيهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith