شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 3651 · printed p. 185
( وَلَوْ نَفَى ) شَخْصٌ ( حَمْلَ أَجْنَبِيَّةٍ ) غَيْرِ زَوْجَتِهِ ( لَمْ يُحَدَّ ) ; لِأَنَّ نَفْيَهُ مَشْرُوطٌ بِوُجُودِهِ وَالْقَذْفُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ اللِّعَانُ عَلَيْهِ ( كَتَعْلِيقِهِ ) أَيْ الزَّوْجِ أَوْ غَيْرِهِ ( قَذْفًا بِشَرْطٍ ) كَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ فَأَنْتِ زَانِيَةٌ ( إلَّا ) قَوْلُهُ ( أَنْتِ زَانِيَةٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) فَقَذْفٌ ( لَا زَنَيْتِ إنْ شَاءَ اللَّهُ ) فَلَيْسَ قَذْفًا وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ فِي الْفَرْقِ أَنَّ الْجُمْلَةَ الِاسْمِيَّةَ تَدُلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْوَصْفِ فَلَا تَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ فَتَقْبَلُهُ كَقَوْلِهِمْ لِلْمَرِيضِ طِبْتَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَبَرُّكًا وَتَفَاؤُلًا بِالْعَافِيَةِ ( وَشُرِطَ لِنَفْيِ وَلَدٍ بِلِعَانٍ إنْ لَا يَتَقَدَّمَهُ ) أَيْ اللِّعَانَ ( إقْرَارٌ بِهِ ) أَيْ الْمَنْفِيِّ ( أَوْ ) إقْرَارٌ بِتَوْأَمٍ أَوْ إقْرَارٌ ( بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ) أَيْ الْإِقْرَارُ بِهِ ( كَمَا لَوْ نَفَاهُ وَسَكَتَ عَنْ تَوْأَمِهِ أَوْ هُنِّئَ بِهِ فَسَكَتَ أَوْ أَمَّنَ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ أَخَّرَ نَفْيَهُ مَعَ إمْكَانِهِ ) أَيْ النَّفْيِ بِلَا عُذْرٍ ( أَوْ ) أَخَّرَهُ ( رَجَاءَ مَوْتِهِ ) لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ فَكَانَ عَلَى الْفَوْرِ كَخِيَارِ 185 الشُّفْعَةِ وَإِنْ كَانَ جَائِعًا أَوْ ظَمْآنَ فَأَخَّرَهُ حَتَّى أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ لِنُعَاسٍ أَوْ لَبِسَ ثِيَابَهُ أَوْ أَسْرَجَ دَابَّتَهُ أَوْ نَحْوَهُ أَوْ صَلَّى إنْ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أَوْ أَحْرَزَ مَالَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرَزًا وَنَحْوَهُ فَلَهُ نَفْيُهُ ( وَإِنْ قَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ ) أَيْ الْوَلَدِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ قُبِلَ ( أَوْ ) قَالَ لَمْ أَعْلَمْ ( أَنَّ لِي نَفْيَهُ أَوْ ) لَمْ أَعْلَمْ ( أَنَّهُ ) أَيْ نَفْيَهُ ( عَلَى الْفَوْرِ وَأَمْكَنَ صِدْقُهُ قُبِلَ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صِدْقُهُ بِأَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ وَهُوَ مَعَهَا فِي الدَّارِ وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِأَنَّ لَهُ نَفْيَهُ ، وَهُوَ فَقِيهٌ لَمْ يُقْبَلْ ; لِأَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ ( وَإِنْ أَخَّرَهُ ) أَيْ نَفْيَهُ ( لِعُذْرٍ كَحَبْسٍ وَمَرَضٍ وَغَيْبَةٍ وَحِفْظِ مَالٍ أَوْ ذَهَابِ لَيْلٍ ) وَلَدَتْ فِيهِ حَتَّى يُصْبِحَ وَيَنْتَشِرَ النَّاسُ ( وَنَحْوِ ذَلِكَ ) كَمُلَازَمَةِ غَرِيمٍ يَخَافُ فَوْتَهُ وَنَحْوِهِ ( لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ ) وَإِنْ عَلِمَ غَائِبٌ عَنْ بَلَدٍ بِوِلَادَتِهِ فَاشْتَغَلَ بِسَيْرِهِ لَمْ يَسْقُطْ نَفْيُهُ وَإِنْ أَقَامَ بِلَا حَاجَةٍ سَقَطَ ( وَمَتَى أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ حُدَّ ) لِزَوْجَةٍ ( مُحْصَنَةٍ وَعُزِّرَ لِغَيْرِهَا ) كَذِمِّيَّةٍ أَوْ رَقِيقَةٍ سَوَاءٌ كَانَ لَاعَنَ أَوْ لَا ; لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ بَيِّنَةٌ دَرَأَتْ عَنْهُ الْحَدَّ أَوْ التَّعْزِيرَ فَإِذَا أَقَرَّ بِمَا يُخَالِفُهُ بَعْدَهُ سَقَطَ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ حَلَفَ أَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى حَقِّ غَيْرِهِ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ وَانْجَرَّ النَّسَبُ أَيْ نَسَبُ الْوَلَدِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ ( مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ إلَى جِهَةِ الْأَبِ ) الْمُكَذِّبِ لِنَفْسِهِ بَعْدَ نَفْيِهِ ( كَ ) انْجِرَارِ ( وَلَاءٍ ) مِنْ مَوَالِي الْأُمِّ إلَى مَوَالِي الْأَبِ بِعِتْقِ الْأَبِ وَعَلَى الْأَبِ مَا أَنْفَقَتْهُ الْأُمُّ قَبْلَ اسْتِلْحَاقِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي وَالْإِقْنَاعِ ( وَتَوَارَثَا ) أَيْ وَرِثَ كُلٌّ مِنْ الْأَبِ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ ، وَالْوَلَدِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ نَفْيِهِ الْآخَرِ ; لِأَنَّ الْإِرْثَ يَتْبَعُ النَّسَبَ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا أَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا لَهُ وَلَدٌ أَوْ تَوْأَمٌ أَوْ لَا وَلَا يُقَالُ هُوَ مُتَّهَمٌ إذَا كَانَ الْوَلَدُ غَنِيًّا فِي أَنَّ غَرَضَهُ الْمَالُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدَّعِي النَّسَبَ ، وَالْمِيرَاثُ تَبَعٌ وَالتُّهْمَةُ لَا تَمْنَعُ لُحُوقَ النَّسَبِ كَمَا لَوْ كَانَ الِابْنُ حَيًّا غَنِيًّا وَالْأَبُ فَقِيرًا وَاسْتَلْحَقَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith