شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 3715 · printed p. 205
( وَلَا تُمْنَعُ ) مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ ( مِنْ صَبْرٍ ) تُطْلَى بِهِ بَدَنَهَا ; لِأَنَّهُ لَا طِيبَ فِيهِ ( إلَّا فِي الْوَجْهِ ) فَلَا تُطْلَى بِهِ وَجْهَهَا لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : " { ۝ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ وَقَدْ جَعَلْتُ عَلَى عَيْنِي صَبْرًا فَقَالَ مَاذَا يَا أُمَّ سَلَمَةَ ؟ فَقُلْتُ إنَّمَا هُوَ صَبْرٌ لَيْسَ فِيهِ طِيبٌ قَالَ إنَّهُ يَشُبُّ الْوَجْهَ لَا تَجْعَلِيهِ إلَّا بِاللَّيْلِ وَتَنْزِعِيهِ بِالنَّهَارِ وَلَا تَتَمَشَّطِي بِالطِّيبِ وَلَا بِالْحِنَّاءِ فَإِنَّهُ خِضَابٌ } .
( وَلَا ) تُمْنَعُ مِنْ ( لُبْسِ أَبْيَضَ وَلَوْ حَسَنًا ) مِنْ إبْرَيْسَمَ ; لِأَنَّ حُسْنَهُ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ تَغْيِيرُهُ كَالْمَرْأَةِ حَسْنَاءَ الْخِلْقَةِ لَا يَلْزَمُهَا تَغْيِيرُ نَفْسِهَا فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَتَشْوِيهِهَا ( وَلَا ) تُمْنَعُ مِنْ ( مُلَوَّنٍ لِدَفْعِ وَسَخٍ كَكُحْلِيٍّ ) وَنَحْوِهِ كَأَخْضَرَ غَيْرِ صَافٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى ثَوْبِ الْعَصْبِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى فِي الْخَبَرِ ( وَلَا ) تُمْنَعُ ( مِنْ نِقَابٍ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ وَلَا هُوَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَالْمُحْرِمَةُ مُنِعَتْ مِنْهُ لِمَنْعِهَا مِنْ تَغْطِيَةِ وَجْهِهَا ( وَ ) لَا تُمْنَعُ مِنْ ( أَخْذِ ظُفُرٍ وَنَحْوِهِ ) كَأَخْذِ عَانَةٍ وَنَتْفِ إبِطٍ وَلَهَا تَزَيُّنٌ فِي نَحْوِ فُرُشٍ ; لِأَنَّ الْإِحْدَادَ فِي الْبَدَنِ فَقَطْ ( وَلَا مِنْ تَنْظِيفٍ وَغُسْلٍ ) وَامْتِشَاطٍ وَدُخُولِ حَمَّامٍ ; لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلزِّينَةِ وَلَا طِيبَ فِيهِ .
( وَيَحْرُمُ تَحَوُّلُهَا ) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ لِلْوَفَاةِ ( مِنْ مَسْكَنٍ وَجَبَتْ فِيهِ ) أَيْ الْعِدَّةُ وَهُوَ الَّذِي مَاتَ زَوْجُهَا وَهِيَ سَاكِنَةٌ فِيهِ وَلَوْ مُؤَجَّرًا أَوْ مُعَارًا ، رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ لِحَدِيثِ فُرَيْعَةَ وَفِيهِ " { ۝ اُمْكُثِي فِي بَيْتِكَ الَّذِي أَتَاكِ فِيهِ نَعْيُ زَوْجِكَ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ فَاعْتَدِّي فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا } " رَوَاهُ الْخَمْسَةُ وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ . ( إلَّا لِحَاجَةٍ ) تَدْعُو إلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ كَخُرُوجِهَا مِنْهُ ( لِخَوْفٍ ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا ( وَلِحَقٍّ ) وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَخْرُجَ لِأَجْلِهِ ( وَتَحْوِيلِ مَالِكِهِ ) أَيْ الْمَسْكَنِ ( لَهَا ) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ لِوَفَاةٍ .
( وَ ) كَ ( طَلَبِهِ ) أَيْ مَالِكِ الْمَسْكَنِ مِنْ مُعْتَدَّةٍ لِوَفَاةٍ ( فَوْقَ أُجْرَتِهِ ) الْمُعْتَادَةِ ( أَوْ لَا تَجِدُ ) الْمُعْتَدَّةُ لِوَفَاةٍ ( مَا ) أَيْ مَالًا ( تَكْتَرِي بِهِ إلَّا مِنْ مَالِهَا ) ; لِأَنَّ الْوَاجِبَ السُّكْنَى لَا تَحْصِيلُ الْمَسْكَنِ فَإِذَا تَعَذَّرَتْ السُّكْنَى سَقَطَتْ ( فَيَجُوزُ ) تَحَوُّلُهَا ( إلَى حَيْثُ شَاءَتْ ) لِسُقُوطِ الْوَاجِبِ لِلْعُذْرِ وَلَمْ يَرِدْ الشَّرْعُ بِالِاعْتِدَادِ فِي مُعَيَّنٍ غَيْرِهِ فَاسْتَوَى فِي ذَلِكَ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ ( وَتُحَوَّلُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ مُعْتَدَّةٌ لِوَفَاةٍ ( لِأَذَاهَا ) لِجِيرَانِهَا وَ ( لَا ) تُحَوَّلُ ( مَنْ 205 حَوْلَهَا ) دَفْعًا لِأَذَاهَا ، وَمِنْهُ يُؤْخَذُ تَحْوِيلُ الْجَارِ السُّوءِ وَمَنْ يُؤْذِي غَيْرَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith