شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
الصفحة 3726 · ص. المطبوع 211
الْمَوْضِعُ ( الثَّالِثُ إذَا أَعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ ) أَعْتَقَ ( سُرِّيَّتَهُ ) أَيْ الْأَمَةَ الَّتِي اتَّخَذَهَا لِوَطْئِهِ مِنْ السِّرِّ وَهُوَ الْجِمَاعُ ; لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا سِرًّا . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : خَصُّوا الْأَمَةَ بِهَذَا الِاسْمِ فَرْقًا بَيْنَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُنْكَحُ وَالْأَمَةِ ( أَوْ مَاتَ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةِ سَيِّدُهَا ( لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا ) ; لِأَنَّهَا فِرَاشٌ لِسَيِّدِهَا ، وَقَدْ فَارَقَهَا بِالْمَوْتِ أَوْ الْعِتْقِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ بِلَا اسْتِبْرَاءٍ وَ ( لَا ) يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ ( إنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ عِتْقِهَا ) لِحُصُولِ الْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ ( أَوْ أَرَادَ ) بَعْدَ عِتْقِهَا ( تَزَوُّجَهَا ) أَيْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ ; لِأَنَّهَا تَنْتَقِلُ إلَى فِرَاشِ غَيْرِهِ ( أَوْ ) اسْتَبْرَأَ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ بَائِعُهَا ( قَبْلَ بَيْعِهَا فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ ) مِنْهُ قَبْلَ وَطْئِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا اسْتِغْنَاءً بِاسْتِبْرَائِهَا قَبْلَ بَيْعِهَا ( أَوْ أَرَادَ ) مُشْتَرِي أَمَةٍ اسْتَبْرَأَهَا بَائِعُهَا قَبْلَ بَيْعِهَا ( تَزَوُّجَهَا ) مِنْ غَيْرِهِ ( قَبْل وَطْئِهَا ) فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا بِالِاسْتِبْرَاءِ السَّابِقِ لِلْبَيْعِ .
( أَوْ كَانَتْ ) أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ السُّرِّيَّةُ حَالَ عِتْقِهَا ( مُزَوَّجَةً أَوْ مُعْتَدَّةً ) مِنْ زَوْجٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ زِنًا ( أَوْ فَرَغَتْ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَأَعْتَقَهَا ) سَيِّدُهَا ( قَبْلَ وَطْئِهِ ) بَعْدَ فَرَاغِ عِدَّتِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا وَلَيْسَتْ فِرَاشًا لِلسَّيِّدِ . ( وَإِنْ أَبَانَهَا ) أَيْ الْأَمَةَ زَوْجُهَا ( قَبْلَ دُخُولِهِ ) بِهَا ( أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ الدُّخُولِ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا ( أَوْ مَاتَ ) زَوْجُهَا ( فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ ) عَلَيْهَا ( إنْ لَمْ يَطَأْهَا ) سَيِّدُهَا لِزَوَالِ فِرَاشِ سَيِّدِهَا بِتَزْوِيجِهَا ( كَمَنْ لَمْ يَطَأْهَا ) سَيِّدُهَا ( أَصْلًا ) قَبْلَ تَزَوُّجٍ وَلَا بَعْدَهُ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا مِنْهُ .
( وَمَنْ ) ( بِيعَتْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ مِنْ الْإِمَاءِ ( وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ ) قَبْلَ بَيْعٍ ( فَأَعْتَقَهَا مُشْتَرٍ قَبْلَ وَطْءٍ وَ ) قَبْلَ ( اسْتِبْرَاءٍ ) ( اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا أَوْ تَمَّمَتْ مَا وُجِدَ عِنْدَ مُشْتَرٍ ) مِنْ اسْتِبْرَاءٍ إنْ عَتَقَتْ فِي أَثْنَائِهِ لِلْعِلْمِ بِبَرَاءَةِ رَحِمِهَا ( وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَكَانَ بَائِعُهَا يَطَؤُهَا وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا ) بَائِعُهَا قَبْلَ بَيْعِهِ ( لَمْ يَجُزْ ) لِمُشْتَرِيهَا ( أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا ) حِفْظًا لِلْأَنْسَابِ وَحَذَرًا مِنْ اخْتِلَاطِ الْمِيَاهِ .
( وَإِنْ مَاتَ زَوْجُ أُمِّ وَلَدٍ وَسَيِّدُهَا وَجُهِلَ أَسْبَقُهُمَا ) مَوْتًا ( فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ مَوْتِهِمَا ( فَوْقَ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ أَوْ جَهِلَتْ الْمُدَّةَ ) بَيْنَ مَوْتِ زَوْجِهَا وَسَيِّدِهَا ( لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ آخِرِهِمَا الْأَطْوَلُ مِنْ عِدَّةِ حُرَّةٍ لِوَفَاةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ ) ; لِأَنَّهُ 211 يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ آخِرًا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا بَلْ عِدَّةُ حُرَّةٍ لِلْوَفَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مَاتَ أَوَّلًا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدُ فَيَلْزَمُهَا الِاسْتِبْرَاءُ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ الْعُهْدَةِ بِيَقِينٍ إلَّا بِأَطْوَلِهِمَا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَقَلُّ لَكِنْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ عِدَّتِهَا لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ تَصِرْ فِرَاشًا لَهُ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَتْ أَنَّ آخِرَهُمَا مَوْتًا أَصَابَهَا وَجَهِلَتْهُ .
( وَلَا تَرِثُ ) الْأَمَةُ وَلَوْ أُمَّ وَلَدٍ شَيْئًا ( مِنْ الزَّوْجِ ) ; لِأَنَّهَا لَمْ تَتَحَقَّقْ حُرِّيَّتُهَا قَبْلَ مَوْتِ زَوْجِهَا ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عُلِمَ بِأَنَّ بَيْنَ مَوْتِ سَيِّدِهَا وَزَوْجِهَا شَهْرَيْنِ وَخَمْسَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ فَأَقَلَّ ( اعْتَدَّتْ كَحُرَّةٍ لِوَفَاةٍ فَقَطْ ) لِاحْتِمَالِ تَأَخُّرِ مَوْتِ الزَّوْجِ فَتَلْزَمُهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ مِنْ مَوْتٍ ; لِأَنَّهُ أَحْوَطُ وَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا ; لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمُتَقَدِّمَ فَقَدْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُتَأَخِّرَ فَقَدْ مَاتَ وَهِيَ مُزَوَّجَةٌ فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث