شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
وَمَتَى أَعْسَرَ زَوْجُ بِنَفَقَةِ مُعْسِرٍ فَلَمْ يَجِدْ الْقُوتَ ( أَوْ ) أَعْسَرَ بِ ( كِسْوَتِهِ ) أَيْ الْمُعْسِرِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ ( بِبَعْضِهِمَا ) أَيْ بَعْضِ نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ وَكِسْوَتِهِ ( أَوْ ) أَعْسَرَ ( بِمَسْكَنِهِ ) أَيْ الْمُعْسِرُ خُيِّرَتْ ( أَوْ صَارَ ) الزَّوْجُ ( لَا يَجِدُ النَّفَقَةَ ) لِزَوْجَتِهِ ( إلَّا يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ خُيِّرَتْ ) الزَّوْجَةُ لِلُحُوقِ الضَّرَرِ الْغَالِبِ بِذَلِكَ بِهَا إذْ الْبَدَنُ لَا يَقُومُ بِدُونِ كِفَايَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً بَالِغَةً رَشِيدَةً أَوْ رَقِيقَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً ( دُونَ سَيِّدِهَا أَوْ وَلِيِّهَا ) فَلَا خِيَرَةَ لَهُ وَلَوْ كَانَتْ مَجْنُونَةً لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهَا ( بَيْنَ فَسْخِ ) نِكَاحِ الْمُعْسِرِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ } وَالْإِمْسَاكُ مَعَ تَرْكِ النَّفَقَةِ لَيْسَ إمْسَاكًا بِالْمَعْرُوفِ وَلِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا " { فِي الرَّجُلِ لَا يَجِدُ مَا يُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ قَالَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا } " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ .
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى وَلِأَنَّ جَوَازَ الْفَسْخِ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ النَّفَقَةِ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ ; لِأَنَّهُ فَقْدُ شَهْوَةٍ يَقُومُ الْبَدَنُ بِدُونِهَا فَتَمْلِكُ الْفَسْخَ ( فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا ) ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَشْبَهَ خِيَارَ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ( وَ ) بَيْنَ ( مُقَامٍ ) مَعَهُ ( مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا ) بِأَنْ لَا 236 تُمَكِّنَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهَا عِوَضَهُ ( وَبِدُونِهِ ) أَيْ دُونِ مَنْعِ نَفْسِهَا مِنْهُ بِأَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ( وَلَا يَمْنَعُهَا تَكَسُّبًا وَلَا يَحْبِسُهَا ) مَعَ عُسْرَتِهِ إذَا لَمْ تَفْسَخْ ; لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا إذَا كَفَاهَا الْمُؤْنَةَ وَأَغْنَاهَا عَمَّا لَا بُدَّ لَهَا عَنْهُ ( وَلَهَا ) أَيْ زَوْجَةِ الْمُعْسِرِ ( الْفَسْخُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ لِتَجَدُّدِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُجَدَّدُ لَهَا مِلْكُ الْفَسْخِ كَذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا نَفَقَتَهَا فِيمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا كَإِسْقَاطٍ لِشَفِيعٍ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَإِسْقَاطِهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ قَبْلَ النِّكَاحِ ( وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : رَضِيتُ عُسْرَتَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهَا ) أَيْ بِعُسْرَتِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ لِمَا يَتَجَدَّدُ لَهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ ( وَتَبْقَى نَفَقَةُ مُعْسِرٍ وَكِسْوَتُهُ وَمَسْكَنُهُ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ أَقَامَتْ ) مَعَهُ ( وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا ) مِنْهُ ( دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ) لِوُجُوبِهَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ كَالْأُجْرَةِ وَيَسْقُطُ مَا زَادَ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ ثَبَتَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ فِي رِجَالٍ غَابُوا عَنْ نِسَائِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُنْفِقُوا أَوْ يُطَلِّقُوا فَإِنْ طَلَّقُوا بَعَثُوا بِنَفَقَةِ مَا مَضَى وَلِأَنَّ جَوَازَ الْفَسْخِ بِذَلِكَ أَوْلَى مِنْ النَّفَقَةِ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ ; لِأَنَّهُ فَقْدُ شَهْوَةٍ يَقُومُ الْبَدَنُ بِدُونِهَا فَتَمْلِكُ الْفَسْخَ ( فَوْرًا وَمُتَرَاخِيًا ) ; لِأَنَّهُ خِيَارٌ لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَشْبَهَ خِيَارَ الْعَيْبِ فِي الْبَيْعِ ( وَ ) بَيْنَ ( مُقَامٍ ) مَعَهُ ( مَعَ مَنْعِ نَفْسِهَا ) بِأَنْ لَا 236 تُمَكِّنَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ إلَيْهَا عِوَضَهُ ( وَبِدُونِهِ ) أَيْ دُونِ مَنْعِ نَفْسِهَا مِنْهُ بِأَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا ( وَلَا يَمْنَعُهَا تَكَسُّبًا وَلَا يَحْبِسُهَا ) مَعَ عُسْرَتِهِ إذَا لَمْ تَفْسَخْ ; لِأَنَّهُ إضْرَارٌ بِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ غَنِيَّةً أَوْ فَقِيرَةً ; لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ حَبْسَهَا إذَا كَفَاهَا الْمُؤْنَةَ وَأَغْنَاهَا عَمَّا لَا بُدَّ لَهَا عَنْهُ ( وَلَهَا ) أَيْ زَوْجَةِ الْمُعْسِرِ ( الْفَسْخُ بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ لِتَجَدُّدِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ فَيُجَدَّدُ لَهَا مِلْكُ الْفَسْخِ كَذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ إسْقَاطُهَا نَفَقَتَهَا فِيمَا لَمْ يَجِبْ لَهَا كَإِسْقَاطٍ لِشَفِيعٍ شُفْعَتَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ وَكَإِسْقَاطِهَا الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ قَبْلَ النِّكَاحِ ( وَكَذَا لَوْ قَالَتْ : رَضِيتُ عُسْرَتَهُ أَوْ تَزَوَّجَتْهُ عَالِمَةً بِهَا ) أَيْ بِعُسْرَتِهِ فَلَهَا الْفَسْخُ لِمَا يَتَجَدَّدُ لَهَا مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ ( وَتَبْقَى نَفَقَةُ مُعْسِرٍ وَكِسْوَتُهُ وَمَسْكَنُهُ ) لِزَوْجَتِهِ ( إنْ أَقَامَتْ ) مَعَهُ ( وَلَمْ تَمْنَعْ نَفْسَهَا ) مِنْهُ ( دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ ) لِوُجُوبِهَا عَلَى سَبِيلِ الْعِوَضِ كَالْأُجْرَةِ وَيَسْقُطُ مَا زَادَ عَنْ نَفَقَةِ مُعْسِرٍ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith