شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 3848 · printed p. 275
الشَّرْطُ ( الثَّالِثُ أَنْ يُؤْمَنَ فِي اسْتِيفَاءِ ) قَوَدِ ( تَعَدِّيهِ ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ ( إلَى غَيْرِ جَانٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ } ( فَلَوْ لَزِمَ الْقَوَدُ حَامِلًا ) لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ ( أَوْ ) لَزِمَ الْقَوَدُ ( حَائِلًا فَحَمَلَتْ لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ ) حَمْلَهَا ; لِأَنَّ قَتْلَهَا إسْرَافٌ لِتَعَدِّيهِ إلَى حَمْلِهَا .
( وَ ) حَتَّى ( تَسْقِيَهُ اللِّبَأَ ) ; لِأَنَّ تَرْكَهُ يَضُرُّ الْوَلَدَ وَفِي الْغَالِبِ لَا يَعِيشُ إلَّا بِهِ وَلِابْنِ مَاجَهْ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ مَرْفُوعًا " { ۝ إذَا قَتَلَتْ الْمَرْأَةُ عَمْدًا لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا إنْ كَانَتْ حَامِلًا وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا ، وَإِنْ زَنَتْ لَمْ تُرْجَمْ حَتَّى تَضَعَ مَا فِي بَطْنِهَا وَحَتَّى تَكْفُلَ وَلَدَهَا } " وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْغَامِدِيَّةِ " { ۝ ارْجِعِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ ثُمَّ قَالَ لَهَا ارْجِعِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ } " ( ثُمَّ إنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ ) أَيْ وَلَدَهَا بَعْدَ سَقْيِهَا لَهُ اللِّبَأَ أُعْطِيَ لِمَنْ يُرْضِعُهُ وَأُقِيدَ مِنْهَا لِقِيَامِ غَيْرِهَا مَقَامَهَا فِي إرْضَاعِهِ وَتَرْبِيَتِهِ فَلَا عُذْرَ .
وَفِي الْإِقْنَاعِ إنْ وَجَدَ مُرْضِعَاتٍ غَيْرَ رَوَاتِبَ أَوْ شَاةً يُسْقَى مِنْ لَبَنِهَا جَازَ قَتْلُهَا وَيُسْتَحَبُّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ تَأْخِيرُهُ إلَى الْفِطَامِ .
( وَإِلَّا ) يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُهُ ( فَ ) لَا يُقَادُ مِنْهَا ( حَتَّى تَفْطِمَهُ لِحَوْلَيْنِ ) كَمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّهُ إذَا أُخِّرَ الِاسْتِيفَاءُ لِحِفْظِهِ وَهُوَ حَمْلٌ فَلَأَنْ يُؤَخَّرَ لِحِفْظِهِ بَعْدَ وَضْعِهِ أَوْلَى ( وَكَذَا حَدٌّ بِرَجْمٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَتُقَادُ ) حَامِلٌ ( فِي طُرُقٍ ) بِمُجَرَّدِ وَضْعٍ ( وَتُحَدُّ ) حَامِلٌ ( بِجَلْدٍ ) لِقَذْفٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ( بِمُجَرَّدِ وَضْعِ ) حَمْلٍ فِي الْمُغْنِي وَسَقْيِ اللِّبَإِ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ وَيَفْرُغَ نِفَاسُهَا ( وَمَتَى ادَّعَتْهُ ) أَيْ الْحَمْلَ امْرَأَةٌ وَجَبَ عَلَيْهَا قَوَدٌ أَوْ قَطْعٌ أَوْ حَدٌّ بِرَجْمٍ أَوْ جَلْدٍ ( وَأَمْكَنَ ) بِأَنْ كَانَتْ فِي سِنٍّ يُمْكِنُ أَنْ تَحْمِلَ فِيهِ . قُلْتُ : وَإِنْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ ( قُبِلَ ) قَوْلُهَا ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهَا خُصُوصًا فِي ابْتِدَاءِ الْحَمْلِ ، وَلَا يُؤْمَنُ الْخَطَرُ بِتَكْذِيبِهَا ( وَحُبِسَتْ لِقَوَدٍ ) كَمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ مَعَ غَيْبَةِ وَلِيِّ مَقْتُولٍ ) لِجَوَازِ أَنْ تَهْرَبَ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَوْفَى مِنْهَا ( بِخِلَافِ حَبْسٍ فِي مَالِ غَائِبٍ ) وَتَقَدَّمَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا .
وَ ( لَا ) تُحْبَسُ ( لِحَدٍّ ) بَلْ تُتْرَكُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِآدَمِيٍّ يُخْشَى فَوَاتُهُ عَلَيْهِ . فَإِنْ كَانَ الْحَدُّ لِآدَمِيٍّ كَحَدِّ الْقَذْفِ فَيُتَوَجَّهُ حَبْسُهَا كَحَبْسِهَا لِلْقَوَدِ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَمْرُهَا ) فِي الْحَمْلِ وَعَدَمِهِ ( وَمَنْ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ ) فِي نَفْسٍ أَوْ طَرَفٍ فَأَجْهَضَتْ جَنِينَهَا ( ضَمِنَ ) الْمُقْتَصُّ 275 ( جَنِينَهَا ) بِالْغُرَّةِ إنْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا لِوَقْتٍ لَا يَعِيشُ لِمِثْلِهِ ، وَبِدِيَتِهِ إنْ وَلَدَتْهُ حَيًّا لِوَقْتِ يَعِيشُ لِمِثْلِهِ . وَبَقِيَ ذَبِلًا خَاضِعًا زَمَنًا يَسِيرًا ثُمَّ مَاتَ سَوَاءٌ عَلِمَ الْحَمْلَ مَعَ السُّلْطَانِ أَوْ عَلِمَهُ دُونَهُ لِجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ مِنْ أُمِّهِ حَالَةَ الْحَمْلِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ضَرَبَ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith