شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
( وَهُوَ ) أَيْ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( فِي نَوْعَيْنِ ) أَحَدُهُمَا ( أَطْرَافٌ وَ ) الثَّانِي ( جُرُوحٌ ) وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي النَّوْعَيْنِ ( بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَحَدُهَا : الْعَمْدُ الْمَحْضُ ) فَلَا قِصَاصَ فِي الْخَطَأِ إجْمَاعًا ; لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِي النَّفْسِ ، وَهِيَ الْأَصْلُ فَفِيمَا دُونَهَا أَوْلَى وَلَا فِي شِبْهِ الْعَمْدِ ، وَالْآيَةُ مَخْصُوصَةٌ بِالْخَطَأِ فَكَذَا شِبْهُ الْعَمْدِ قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ الشَّرْطُ ( الثَّانِي إمْكَانُ الِاسْتِيفَاءِ ) أَيْ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ( بِلَا حَيْفٍ بِأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَالِثِهِ كَالْكُوعِ وَالْمِرْفَقِ وَالْكَعْبِ ( أَوْ يَنْتَهِي إلَى حَدٍّ كَمَارِنِ الْأَنْفِ وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ ) أَيْ الْأَنْفِ دُونَ قَصَبَتِهِ ( فَلَا قِصَاصَ فِي جَائِفَةٍ ) أَيْ جُرْحٍ وَاصِلٍ إلَى بَاطِنِ الْأَرْضِ ( وَلَا فِي كَسْرِ عَظْمٍ غَيْرِ سِنٍّ وَنَحْوَهُ ) كَضِرْسٍ ( وَلَا إنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ ) أَيْ قَصَبَةَ أَنْفٍ ( أَوْ ) قَطَعَ ( بَعْضَ سَاعِدٍ أَوْ ) قَطَعَ بَعْضَ ( سَاقٍ أَوْ ) قَطَعَ بَعْضَ ( عَضُدٍ أَوْ ) بَعْضَ ( وَرِكٍ ) ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهَا بِلَا حَيْفٍ بَلْ رُبَّمَا أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ الْفَائِتِ أَوْ يَسْرِي إلَى عُضْوٍ آخَرَ أَوْ إلَى النَّفْسِ فَيُمْنَعُ مِنْهُ وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ الْكُوعِ فَتَآكَلَتْ إلَى نِصْفِ الذِّرَاعِ فَلَا قَوَدَ اعْتِبَارًا بِالِاسْتِقْرَارِ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَصَحَّحَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِقْنَاعِ وَقَالَ الْمَجْدُ يُقْتَصُّ هُنَا مِنْ الْكُوعِ ; لِأَنَّهُ مَحَلُّ جِنَايَتِهِ ( وَأَمَّا الْأَمْنُ مِنْ الْحَيْفِ فَشَرْطٌ لِجَوَازِهِ ) أَيْ الِاسْتِيفَاءِ لِوُجُوبِ الْقِصَاصِ حَيْثُ وُجِدَتْ شُرُوطُهُ وَهُوَ الْعُدْوَانُ عَلَى مُكَافِئِهِ عَمْدًا مَعَ الْمُسَاوَاةِ فِي الِاسْمِ وَالصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ لَكِنَّ الِاسْتِيفَاءَ غَيْرُ مُمْكِنٍ لِخَوْفِ الْعُدْوَانِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّا إذَا قُلْنَا : إنَّهُ شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ تَعَيَّنَتْ الدِّيَةُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الشَّرْطُ ، وَإِنْ قُلْنَا : إنَّهُ شَرْطٌ لِلِاسْتِيفَاءِ دُونَ الْوُجُوبِ فَإِنْ قُلْنَا : الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَلَيْنَا لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ شَيْءٌ إلَّا أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إذَا عَفَا يَكُونُ قَدْ عَفَا عَنْ حَقٍّ يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهُ وَإِنْ قُلْنَا : مُوجِبُ الْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ انْتَقَلَ الْوُجُوبُ إلَى الدِّيَةِ ( فَيَقْتَصُّ ) مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ( مِنْ مَنْكِبٍ مَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً ) بِلَا نِزَاعٍ قَالَ فِي شَرْحِهِ ( فَإِنْ خِيفَ ) إنْ اقْتَصَّ مِنْ مَنْكِبٍ جَائِفَةً ( فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ مِرْفَقِهِ ) ; لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا أَمْكَنَهُ مِنْ حَقِّهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith