شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
كَفَّارَةِ الْقَتْلِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الْكَفْرِ بِفَتْحِ الْكَافِ . أَيْ : السَّتْرِ . لِأَنَّهَا تَسْتُرُ الذَّنْبَ وَتُغَطِّيهِ . وَأَجْمَعُوا عَلَى وُجُوبِهَا فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } - الْآيَةَ ( وَتَلْزَمُ ) الْكَفَّارَةُ ( كَامِلَةً فِي مَالِ قَاتِلٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ ) الْقَتْلَ . بِأَنْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ لِلْآيَةِ وَأُلْحِقَ بِالْخَطَأِ شِبْهُ الْعَمْدِ . لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ . بِخِلَافِ الْعَمْدِ الْمَحْضِ ( وَلَوْ ) كَانَ الْقَاتِلُ ( كَافِرًا أَوْ قِنًّا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا ) لِأَنَّهَا حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ أَشْبَهَتْ الدِّيَةَ ، وَأَيْضًا هِيَ عِبَادَةٌ مَالِيَّةٌ أَشْبَهَتْ الزَّكَاةَ ( أَوْ إمَامًا فِي خَطَأٍ يَحْمِلُهُ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ مُشَارِكًا ) فِي الْقَتْلِ . لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُوجِبُ قَتْلِ آدَمِيٍّ فَوَجَبَ إكْمَالُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ فِيهِ كَالْقِصَاصِ ، وَسَوَاءٌ قَتَلَ بِمُبَاشَرَةٍ ( أَوْ بِسَبَبٍ ) كَحَفْرِ بِئْرٍ تَعَدِّيًا ، وَلَوْ كَانَ الْقَتْلُ بِهَا ( بَعْدَ مَوْتِهِ ) أَيْ : الْمُتَسَبِّبِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَمَنْ قَتَلَ } ( نَفْسًا ) مَفْعُولٌ لَقَاتِلٍ ( مُحَرَّمَةً وَلَوْ نَفْسَهُ ) أَيْ : الْقَاتِلِ ( أَوْ ) نَفْسَ ( قِنِّهِ ) لِعُمُومِ الْآيَةِ ( أَوْ ) كَانَ الْمَقْتُولُ ( مُسْتَأْمَنًا ) لِأَنَّهُ آدَمِيٌّ قُتِلَ ظُلْمًا أَشْبَهَ الْمُسْلِمَ ، وَلِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : 329 { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } .
( أَوْ ) كَانَ الْقَتِيلُ ( جَنِينًا ) بِأَنْ ضَرَبَ بَطْنَ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مُحَرَّمَةٌ ; وَلَا كَفَّارَةَ بِإِلْقَاءِ مُضْغَةٍ لَمْ تَتَصَوَّرْ ( غَيْرَ أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ يُمْكِنُهُ ) أَيْ : الَّذِي أَسَرَهُ ( أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُهُ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ ( وَ ) غَيْرَ ( نِسَاءِ ) أَهْلِ ( حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَ ) غَيْرَ ( مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ) أَيْ : دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ . فَيَحْرُمُ قَتْلُهُمْ ، وَلَا كَفَّارَةَ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } - الْآيَةَ وَلِأَنَّهُمْ لَا أَمَانَ لَهُمْ وَلَا أَيْمَانَ ، وَالْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ انْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ . أَوْ لِعَدَمِ الدَّعْوَةِ وَلِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَضْمُونِينَ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ . أَشْبَهُوا مُبَاحَ الدَّمِ وَ ( لَا ) كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ( مُبَاحَةً كَبَاغٍ ) وَمُرْتَدٍّ ، وَمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ ( وَكَا ) ( لِقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا ) أَوْ قَتْلِهِ ( دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ) لِصَوْلِهِ عَلَيْهِ . لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ شَرْعًا ، وَكَفَّارَتُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَلَا إطْعَامَ فِيهَا . وَتَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ ( وَيُكَفِّرُ قِنٌّ بِصَوْمٍ ) لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ يُعْتِقُ مِنْهُ .
( وَ ) يُكَفِّرُ ( مِنْ مَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ( وَلِيُّهُ ) فَيُعْتِقُ مِنْهُ رَقَبَةً لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّوْمِ مِنْهُمَا . وَلَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ . وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ ، وَيُكَفِّرُ سَفِيهٌ وَمُفْلِسٌ بِصَوْمٍ
( أَوْ ) كَانَ الْقَتِيلُ ( جَنِينًا ) بِأَنْ ضَرَبَ بَطْنَ حَامِلٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ لِأَنَّهُ نَفْسٌ مُحَرَّمَةٌ ; وَلَا كَفَّارَةَ بِإِلْقَاءِ مُضْغَةٍ لَمْ تَتَصَوَّرْ ( غَيْرَ أَسِيرٍ حَرْبِيٍّ يُمْكِنُهُ ) أَيْ : الَّذِي أَسَرَهُ ( أَنْ يَأْتِيَ بِهِ الْإِمَامَ ) فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ قَتْلُهُ ، وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ ( وَ ) غَيْرَ ( نِسَاءِ ) أَهْلِ ( حَرْبٍ وَذُرِّيَّتِهِمْ وَ ) غَيْرَ ( مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ ) أَيْ : دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ . فَيَحْرُمُ قَتْلُهُمْ ، وَلَا كَفَّارَةَ لِمَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } - الْآيَةَ وَلِأَنَّهُمْ لَا أَمَانَ لَهُمْ وَلَا أَيْمَانَ ، وَالْمَنْعُ مِنْ قَتْلِهِمْ لِلِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ ، أَوْ انْتِفَاعِ الْمُسْلِمِينَ بِهِمْ . أَوْ لِعَدَمِ الدَّعْوَةِ وَلِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَضْمُونِينَ بِقِصَاصٍ وَلَا دِيَةٍ . أَشْبَهُوا مُبَاحَ الدَّمِ وَ ( لَا ) كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ قَتَلَ نَفْسًا ( مُبَاحَةً كَبَاغٍ ) وَمُرْتَدٍّ ، وَمَنْ تَحَتَّمَ قَتْلُهُ لِلْمُحَارَبَةِ ( وَكَا ) ( لِقَتْلِ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا ) أَوْ قَتْلِهِ ( دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ ) لِصَوْلِهِ عَلَيْهِ . لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ شَرْعًا ، وَكَفَّارَتُهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ، وَلَا إطْعَامَ فِيهَا . وَتَقَدَّمَ فِي الظِّهَارِ ( وَيُكَفِّرُ قِنٌّ بِصَوْمٍ ) لِأَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ يُعْتِقُ مِنْهُ .
( وَ ) يُكَفِّرُ ( مِنْ مَالِ غَيْرِ مُكَلَّفٍ ) كَصَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ ( وَلِيُّهُ ) فَيُعْتِقُ مِنْهُ رَقَبَةً لِعَدَمِ إمْكَانِ الصَّوْمِ مِنْهُمَا . وَلَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ . وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ ، وَيُكَفِّرُ سَفِيهٌ وَمُفْلِسٌ بِصَوْمٍ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث