شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَهَبُ أَوْ ) حَلَفَ لَا ( يُهْدِي أَوْ ) حَلَفَ لَا ( يُوصِي أَوْ ) لَا ( يَتَصَدَّقُ أَوْ ) لَا ( يُعِيرُ حَنِثَ بِفِعْلِهِ ) أَيْ إيجَابِهِ لِذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا عِوَضَ فِيهَا فَمُسَمَّاهَا الْإِيجَابُ فَقَطْ وَأَمَّا الْقَبُولُ فَشَرْطٌ لِنَقْلِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ السَّبَبِ وَيَشْهَدُ لِلْوَصِيَّةِ قَوْله تَعَالَى : { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ إنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ } الْآيَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا أُرِيدَ الْإِيجَابُ دُونَ الْقَبُولِ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهَا فِي مَعْنَاهَا بِجَامِعِ عَدَمِ الْعِوَضِ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ ( إنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ) فُلَانًا ( أَوْ ) لَا ( يُؤَجِّرُ ) فُلَانًا ( أَوْ ) لَا ( يُزَوِّجُ فُلَانًا حَتَّى يَقْبَلَ فُلَانٌ ) لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ بَيْعًا وَلَا إجَارَةً وَلَا تَزْوِيجًا إلَّا بَعْدَ الْقَبُولِ .
( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَهَبُ زَيْدًا ) شَيْئًا ( فَأَهْدَى إلَيْهِ ) شَيْئًا ( أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا وَحَابَاهُ ) فِيهِ ( أَوْ وَقَفَ ) عَلَيْهِ ( أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ حَنِثَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ 458 ( إنْ كَانَتْ ) الصَّدَقَةُ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ( وَاجِبَةً ) كَالزَّكَاةِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ ضَيَّفَهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ) مِنْ ضِيَافَةٍ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسَمَّى هِبَةً ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ ( أَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ ) فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ فَهُمَا غَيْرَانِ ( أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ ) فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْهِبَةِ وَلَا يَحْنَثُ حَالِفٌ عَلَى نَوْعٍ بِفِعْلِ نَوْعٍ آخَرَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَدَقَةً عُرْفًا وَإِطْلَاقُ اسْمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ كَالصَّدَقَةِ ( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبُ لَهُ ) أَيْ : فُلَانٍ شَيْئًا ( بَرَّ بِالْإِيجَابِ ) لِلْهِبَةِ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَا ( كَيَمِينِهِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَهَبَنَّ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَ ) مَنْ حَلَفَ ( لَا يَهَبُ زَيْدًا ) شَيْئًا ( فَأَهْدَى إلَيْهِ ) شَيْئًا ( أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا وَحَابَاهُ ) فِيهِ ( أَوْ وَقَفَ ) عَلَيْهِ ( أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَدَقَةَ تَطَوُّعٍ حَنِثَ ) لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ وَ ( لَا ) يَحْنَثُ 458 ( إنْ كَانَتْ ) الصَّدَقَةُ الَّتِي تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِ ( وَاجِبَةً ) كَالزَّكَاةِ ( أَوْ ) كَانَتْ ( مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ ضَيَّفَهُ الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ) مِنْ ضِيَافَةٍ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسَمَّى هِبَةً ( أَوْ أَبْرَأَهُ ) مِنْ دَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ وَلَيْسَ لَهُ إلَّا دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ ( أَوْ أَعَارَهُ أَوْ وَصَّى لَهُ ) فَلَا حِنْثَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إبَاحَةٌ لَا تَمْلِيكٌ وَالْوَصِيَّةُ تَمْلِيكٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْهِبَةُ تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ فَهُمَا غَيْرَانِ ( أَوْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ فَوَهَبَهُ ) فَلَا يَحْنَثُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ نَوْعٌ خَاصٌّ مِنْ الْهِبَةِ وَلَا يَحْنَثُ حَالِفٌ عَلَى نَوْعٍ بِفِعْلِ نَوْعٍ آخَرَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ ( أَوْ ) حَلَفَ ( لَا يَتَصَدَّقُ فَأَطْعَمَ عِيَالَهُ ) لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى صَدَقَةً عُرْفًا وَإِطْلَاقُ اسْمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ فِي الْخَبَرِ بِاعْتِبَارِ تَرَتُّبِ الثَّوَابِ عَلَيْهِ كَالصَّدَقَةِ ( وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يَهَبُ لَهُ ) أَيْ : فُلَانٍ شَيْئًا ( بَرَّ بِالْإِيجَابِ ) لِلْهِبَةِ سَوَاءٌ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَوْ لَا ( كَيَمِينِهِ ) أَيْ : كَمَا لَوْ حَلَفَ لَيَهَبَنَّ لَهُ فَأَوْجَبَ لَهُ الْهِبَةَ فَإِنَّهُ يَبَرُّ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith