شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4501 · printed p. 493
فَصْلٌ فِي شُرُوطِ الْقَاضِي وَهِيَ عَشَرَةٌ ( وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ قَاضٍ بَالِغًا عَاقِلًا ) لِأَنَّ غَيْرَ الْمُكَلَّفِ تَحْتَ وِلَايَةِ غَيْرِهِ فَلَا يَكُونُ وَالِيًا عَلَى غَيْرِهِ ( ذَكَرًا ) لِحَدِيثِ ( { ۝ مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمْ امْرَأَةً } ) وَلِأَنَّهَا ضَعِيفَةُ الرَّأْي نَاقِصَةُ الْعَقْلِ لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْحُضُورِ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ وَلَمْ يُوَلِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ امْرَأَةً قَضَاءً ( حُرًّا ) كُلُّهُ لِأَنَّ غَيْرَهُ مَنْقُوصٌ بِالرِّقِّ مَشْغُولٌ بِحُقُوقِ سَيِّدِهِ ( مُسْلِمًا عَدْلًا وَلَوْ تَائِبًا مِنْ قَذْفٍ ) نَصًّا فَلَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ مَنْ فِيهِ نَقْصٌ يَمْنَعُ قَبُولَ شَهَادَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا } وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَجِبُ التَّبْيِينُ عِنْدَ حُكْمِهِ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ أَوْ الْفَاسِقَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا فَأَوْلَى أَنْ لَا يَكُونَ قَاضِيًا ( سَمِيعًا ) لِأَنَّ الْأَصَمَّ لَا يَسْمَعُ كَلَامَ الْخَصْمَيْنِ ( بَصِيرًا ) لِأَنَّ الْأَعْمَى لَا يُمَيِّزُ الْمُدَّعِيَ مِنْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَا الْمُقِرَّ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ ( مُتَكَلِّمًا ) لِأَنَّ الْأَخْرَسَ لَا يُمْكِنُهُ النُّطْقُ بِالْحُكْمِ وَلَا يَفْهَمُ جَمِيعُ النَّاسِ إشَارَتَهُ ( مُجْتَهِدًا ) ذَكَرَهُ ابْنُ حَزْمٍ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاك اللَّهُ } . ( وَلَوْ ) كَانَ اجْتِهَادُهُ ( فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ لِلضَّرُورَةِ ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ وَاخْتَارَ فِي الْإِفْصَاحِ وَالرِّعَايَةِ أَوْ مُقَلِّدًا .
وَفِي الْإِنْصَافِ قُلْت وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ مِنْ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ وَإِلَّا لَتَعَطَّلَتْ أَحْكَامُ النَّاسِ انْتَهَى .
وَفِي الْإِفْصَاحِ الْإِجْمَاعُ انْعَقَدَ عَلَى تَقْلِيدِ كُلٍّ مِنْ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْهُمْ وَفِي 493 خُطْبَةِ الْمُغْنِي النِّسْبَةُ إلَى إمَامٍ فِي الْفُرُوعِ كَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَتْ بِمَذْمُومَةٍ فَإِنَّ اخْتِلَافَهُمْ رَحْمَةٌ وَاتِّفَاقَهُمْ حُجَّةٌ قَاطِعَةٌ ( فَيُرَاعِي ) الْمُجْتَهِدُ فِي مَذْهَبِ إمَامِهِ ( أَلْفَاظَ إمَامِهِ وَمُتَأَخِّرَهَا وَيُقَلِّدُ كِبَارَ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : فِي كَوْنِ ذَلِكَ لَفْظَ إمَامِهِ فِي الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ لِأَنَّهُمْ أَدْرَى بِهِ ( وَيَحْكُمُ بِهِ وَلَوْ اعْتَقَدَ خِلَافَهُ ) لِأَنَّهُ مُقَلِّدٌ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ الظَّاهِرِ مِنْهُ وَيَحْرُمُ الْحُكْمُ وَالْفَتْوَى بِالْهَوَى إجْمَاعًا وَبِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي التَّرْجِيحِ إجْمَاعًا قَالَ شَيْخُنَا ذَكَرَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ هَذِهِ الشُّرُوطُ تُعْتَبَرُ حَسَبَ الْإِمْكَانِ وَتَجِبُ تَوْلِيَةُ الْأَمْثَلِ فَالْأَمْثَلِ وَعَلَى هَذَا يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ فَيُوَلَّى لِعَدَمٍ أَنْفَعُ الْفَاسِقَيْنِ وَأَقَلُّهُمَا شَرًّا وَأَعْدَلُ الْمُقَلِّدَيْنِ وَأَعْرَفُهُمَا بِالتَّقْلِيدِ انْتَهَى . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخُوَارِزْمِيَّ الْوِلَايَةُ أُنْثَى تَصْغُرُ وَتَكْبُرُ بِوَلِيِّهَا كَمَطِيَّةٍ تَحْسُنُ وَتَقْبُحُ بِمُمْتَطِيهَا فَالْأَعْمَالُ بِالْعُمَّالِ كَمَا أَنَّ النِّسَاءَ بِالرِّجَالِ وَالصُّدُورُ مَجَالِسُ ذَوِي الْكَمَالِ وَ ( لَا ) يُشْتَرَطُ ( كَوْنُهُ ) أَيْ : الْقَاضِي ( كَاتِبًا ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ أُمِّيًّا وَهُوَ سَيِّدُ الْحُكَّامِ وَلَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ الْكِتَابَةُ ( أَوْ ) أَيْ : وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ ( وَرِعًا أَوْ زَاهِدًا أَوْ يَقِظًا أَوْ مُثْبِتًا لِلْقِيَاسِ أَوْ حَسَنَ الْخُلُقِ ) لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ ضَرُورَةِ الْحُكْمِ .
( وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ كَذَلِكَ ) لِأَنَّهُ أَكْمَلُ كَالْأَسَنِّ إذَا سَاوَى الشَّابَّ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ ( وَمَا يَمْنَعُ التَّوْلِيَةَ ابْتِدَاءً ) كَالْجُنُونِ وَالْفِسْقِ وَالصَّمَمِ وَالْعَمَى ( يَمْنَعُهَا دَوَامًا ) فَيَنْعَزِلُ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ وَنَحْوِهَا لِفَقْدِ شَرْطِ التَّوْلِيَةِ ( إلَّا فَقْدَ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ فِيمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ ) وَهُوَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ ) حَتَّى عَمِيَ أَوْ طَرِشَ ( فَإِنَّ وِلَايَةَ حُكْمِهِ بَاقِيَةٌ فِيهِ ) لِأَنَّ فَقْدَهُمَا لَيْسَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الِاجْتِهَادِ وَالْحُكْمُ يَسْتَنِدُ إلَى حَالِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَقَدْ ثَبَتَ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِي حَالٍ يَسْمَعُ فِيهِ كَلَامَ الْخَصْمَيْنِ وَيُمَيِّزُ أَحَدَهُمَا مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْفِسْقِ وَالْجُنُونِ وَالرِّدَّةِ وَنَحْوِهَا ( وَيَتَعَيَّنُ عَزْلُهُ ) أَيْ : الْقَاضِي ( مَعَ مَرَضٍ يَمْنَعُهُ الْقَضَاءَ ) لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَى إقَامَةِ غَيْرِهِ ( وَيَصِحُّ أَنْ يُوَلَّى عَبْدٌ إمَارَةَ سَرِيَّةٍ وَقَسْمَ صَدَقَةٍ وَ ) قَسْمَ ( فَيْءٍ وَإِمَامَةَ صَلَاةٍ ) غَيْرَ جُمُعَةٍ وَعِيدٍ ( وَالْمُجْتَهِدُ ) مِنْ الِاجْتِهَادِ وَهُوَ اسْتِفْرَاغُ الْفَقِيهِ وُسْعَهُ لِتَحْصِيلِ ظَنٍّ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ( مَنْ يَعْرِفُ مِنْ الْكِتَابِ ) أَيْ : كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى . ( وَ ) مِنْ ( السُّنَّةِ ) أَيْ : سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( الْحَقِيقَةَ ) أَيْ : اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي وَضْعٍ أَوَّلَ ( وَالْمَجَازَ ) أَيْ : اللَّفْظَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي غَيْرِ وَضْعٍ أَوَّلَ الْعَلَاقَةِ ( وَالْأَمْرَ ) أَيْ : اقْتِضَاءَ الطَّلَبِ 494 ( وَالنَّهْيَ ) أَيْ : اقْتِضَاءَ كَفٍّ عَنْ فِعْلٍ لَا يَقُولُ كُفَّ ( وَالْمُجْمَلَ ) أَيْ : مَا لَا يُفْهَمُ مِنْهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ شَيْءٌ .
( وَالْمُبَيَّنَ ) أَيْ : الْمُخْرَجَ مِنْ حَيِّزِ الْإِشْكَالِ إلَى حَيِّزِ الْوُضُوحِ وَالتَّجَلِّي ( وَالْمُحْكَمَ ) أَيْ : اللَّفْظَ الْمُتَّضِحَ الْمَعْنَى ( وَالْمُتَشَابِهَ ) مُقَابِلُهُ أَمَّا الِاشْتِرَاكُ أَوْ ظُهُورُ شَبِيهٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْحُرُوفِ الْمُقَطَّعَةِ أَوَائِلَ السُّوَرِ ( وَالْعَامَّ ) مَا دَلَّ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ بِاعْتِبَارِ أُمُورٍ اشْتَرَكَتْ فِيهِ مُطْلَقًا ( وَالْخَاصَّ ) مُقَابِلُهُ ( وَالْمُطْلَقَ ) مَا دَلَّ عَلَى شَائِعٍ فِي جِنْسِهِ ( وَالْمُقَيَّدَ ) مَا دَلَّ عَلَى مَعْنَى .
( وَالنَّاسِخَ ) أَيْ الرَّافِعُ لِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ ( وَالْمَنْسُوخَ ) أَيْ : مَا نُسِخَ حُكْمُهُ شَرْعًا بَعْدَ ثُبُوتِهِ شَرْعًا ( وَالْمُسْتَثْنَى ) أَيْ : الْمُخْرَجُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا ( وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ ) وَيَعْرِفُ ( صَحِيحَ السُّنَّةِ ) أَيْ : مَا نَقَلَهُ الْعَدْلُ الضَّابِطُ عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ قَادِحَةٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْحَسَنَ بِدَلِيلِ الْمُقَابَلَةِ ( وَسَقِيمُهَا ) أَيْ : السُّنَّةِ وَهُوَ مَا لَا تُوجَدُ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ كَالْمُنْقَطِعِ وَالْمُنْكَرِ وَالشَّاذِّ وَنَحْوِهَا .
( وَ ) يَعْرِفُ ( مُتَوَاتِرَهَا ) أَيْ : مَا نَقَلَهُ جَمْعٌ لَا يُتَصَوَّرُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَنْ مِثْلِهِمْ إلَى انْتِهَاءِ إسْنَادِهِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا يَنْحَصِرُ فِي عَدَدٍ بَلْ يُسْتَدَلُّ بِحُصُولِ الْعِلْمِ عَلَى حُصُولِ الْعَدَدِ وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ عَنْهُ ضَرُورِيٌّ ( وَ ) يَعْرِفُ ( آحَادَهَا ) أَيْ : السُّنَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا رَاوِيهِ وَاحِدٌ بَلْ مَا لَمْ يَبْلُغْ التَّوَاتُرَ فَهُوَ آحَادٌ . ( وَ ) يَعْرِفُ ( مُسْنَدَهَا ) أَيْ : السُّنَّةِ أَيْ : مَا اتَّصَلَ إسْنَادُهُ مِنْ رَاوِيهِ إلَى مُنْتَهَاهُ وَيُسْتَعْمَلُ كَثِيرًا فِي الْمَرْفُوعِ .
( وَ ) يَعْرِفُ ( الْمُنْقَطِعَ ) مِنْ السُّنَّةِ وَهُوَ مَا لَا يَتَّصِلُ سَنَدُهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ الِانْقِطَاعُ ( مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْأَحْكَامِ ) فَقَطْ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ حِفْظُ الْقُرْآنِ بَلْ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ نَقَلَهُ الْمُعْظَمُ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ هُوَ مَنْ يَعْرِفُ الصَّوَابَ بِدَلِيلِهِ كَالْمُجْتَهِدِ فِي الْقِبْلَةِ وَلِكُلٍّ مِمَّنْ ذُكِرَ دَلَالَةٌ لَا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُهَا إلَّا بِمَعْرِفَتِهِ فَوَجَبَ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ لِتُعْرَفَ دَلَالَتُهُ وَوَقَفَ الِاجْتِهَادُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ .
( وَ ) يَعْرِفُ ( الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ ) لِأَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا اجْتِهَادَ فِيهِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ يَحْتَاجُ إلَى مَعْرِفَةِ أَقْوَالِ الْأَئِمَّةِ فِيهِ لِئَلَّا يَقُولَ فِيهِ قَوْلًا يَخْرُجُ عَنْ أَقْوَالِ السَّلَفِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ الْبَعْضِ .
( وَ ) يَعْرِفُ ( الْقِيَاسَ ) وَهُوَ رَدُّ فَرْعٍ إلَى أَصْلٍ ( وَ ) يَعْرِفُ ( شُرُوطَهُ ) أَيْ : الْقِيَاسِ لِيَرُدَّ مَا لَا نَصَّ فِيهِ مِنْ الْفُرُوعِ إلَى أَصْلِهِ .
( وَ ) يَعْرِفُ ( كَيْفَ يَسْتَنْبِطُ ) الْأَحْكَامَ مِنْ أَدِلَّتِهَا وَمَحَلُّ بَسْطِ ذَلِكَ كُتُبُ أُصُولِ الْفِقْهِ . ( وَ ) يَعْرِفُ ( الْعَرَبِيَّةَ الْمُتَدَاوَلَةَ بِالْحِجَازِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ) قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْيَمَنِ ( وَمَا 495 يُوَالِيهِمْ ) أَيْ : وَمَنْ يُوَالِي هَذِهِ الْبِلَادَ مِنْ الْعَرَبِ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ الْإِعْرَابُ وَالْأَلْفَاظُ الْعَرَبِيَّةُ وَالْأَشْهَرُ أَنَّهَا اللُّغَةُ الْعَرَبِيَّةُ مِنْ حَيْثُ اخْتِصَاصُهَا بِأَحْوَالٍ هِيَ الْإِعْرَابُ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهَا مِنْ اللُّغَاتِ لِيَعْرِفَ بِذَلِكَ اسْتِنْبَاطَ الْأَحْكَامِ مِنْ أَصْنَافِ عُلُومِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ( فَمَنْ عَرَفَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَقَدْ صَلَحَ لِلْفُتْيَا وَالْقَضَاءِ ) لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الِاسْتِنْبَاطِ وَالتَّرْجِيحِ بَيْنَ الْأَقْوَالِ قَالَ فِي آدَابِ الْمُفْتِي وَلَا يَضُرُّ جَهْلُهُ بِذَلِكَ لِشُبْهَةٍ أَوْ إشْكَالٍ لَكِنْ يَكْفِيهِ مَعْرِفَةُ وُجُوهِ دَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ وَكَيْفِيَّةِ أَخْذِ الْأَحْكَامِ مِنْ لَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا وَزَادَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ وَيَعْرِفُ الِاسْتِدْلَالَ وَاسْتِصْحَابَ الْحَالِ وَالْقُدْرَةَ عَلَى إبْطَالِ شُبَهِ الْمُخَالِفِ وَإِقَامَةِ الدَّلِيلِ عَلَى مَذْهَبِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith