شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثالث
page 4698 · printed p. 568
( وَإِنْ ادَّعَى اثْنَانِ ثَمَنَ عَيْنٍ بِيَدِ ثَالِثٍ كُلٌّ مِنْهُمَا ) يَقُولُ ( إنَّهُ اشْتَرَاهَا ) كُلَّهَا ( مِنْهُ بِثَمَنٍ سَمَّاهُ ) فِي دَعْوَاهُ ، ( فَمَنْ صَدَّقَهُ ) مَنْ الْعَيْنُ بِيَدِهِ مِنْهُمَا أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ ، ( أَوْ ) مَنْ ( أَقَامَ ) مِنْهُمَا ( بَيِّنَةً ) بِدَعْوَاهُ ( أَخَذَ مَا ادَّعَاهُ ) مِنْ الثَّمَنِ ، ( وَإِلَّا ) يُصَدَّقُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَا أَقَامَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَيِّنَةً ( حَلَفَ ) لِكُلٍّ مِنْهُمَا يَمِينًا لِجَوَازِ تَعَدُّدِ الْعَقْدِ ، ( وَإِنْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ وَهُوَ مُنْكِرٌ ) دَعْوَاهُمَا ، ( فَإِنْ اتَّحَدَ تَارِيخُهُمَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ تَعَارَضَتَا وَ ( تَسَاقَطَتَا ) لِعَدَمِ إمْكَانَ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ ادَّعَيَا عَيْنًا بِيَدِ ثَالِثٍ وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ( وَإِنْ اخْتَلَفَ تَارِيخُهُمَا أَوْ أُطْلِقَتَا ) بِأَنْ شَهِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِكَذَا ، وَلَمْ تَذْكُرْ تَارِيخًا ( أَوْ ) أُطْلِقَتْ ( إحْدَاهُمَا ) بِأَنْ قَالَتْ : اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِكَذَا فَقَطْ وَأَرَّخَتْ الْأُخْرَى ( عُمِلَ بِهِمَا ) أَيْ الْبَيِّنَتَيْنِ ; لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُمَا عَقْدَانِ شَهِدَ بِهِمَا بَيِّنَتَانِ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ عَلَى مُشْتَرٍ وَاحِدٍ ، وَعَقْدُ الشِّرَاءِ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اعْتِرَافِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بِالْمِلْكِ وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ إلَى الثَّانِي ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْ الثَّانِي ، فَلَا تَعَارُضَ فَيَلْزَمُهُ الثَّمَنَانِ الْمُدَّعَى بِهِمَا ، ( وَإِنْ ) كَانَتْ عَيْنٌ بِيَدِ إنْسَانٍ فَادَّعَاهَا اثْنَانِ فَ ( قَالَ أَحَدُهُمَا : غَصَبَنِيهَا وَ ) قَالَ ( الْآخَرُ : مَلَّكَنِيهَا أَوْ أَقَرَّ لِي بِهَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ ) أَيْ أَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً بِدَعْوَاهُ ( فَهِيَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ ) ; لِأَنَّ مَعَ بَيِّنَتِهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ سَبَبُ ثُبُوتِ الْيَدِ . وَالْبَيِّنَةُ الْأُخْرَى إنَّمَا تَشْهَدُ بِتَصَرُّفِهِ فِيهَا فَلَا 568 تُعَارِضُهَا ( وَلَا يَغْرَمُ ) الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ( لِلْآخَرِ ) الَّذِي ادَّعَى أَنَّهُ مَلَّكَهُ الْعَيْنَ أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهَا ( شَيْئًا ) لِعَدَمِ مُقْتَضِيهِ ، إذْ بُطْلَانُ التَّمْلِيكِ أَوْ الْإِقْرَارِ لِثُبُوتِ مِلْكِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَا يُوجِبُ عِوَضًا ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ رَدَّ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَإِنْ قَالَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَعَّيَيْنِ : غَصَبَنِيهَا وَأَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَكَمَا لَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ عَلَى مَا سَبَقَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith