شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
( وَشُرِطَ ) لِصِحَّةِ غُسْلِهِ ( طَهُورِيَّةُ مَاءٍ وَإِبَاحَتُهُ ) كَبَاقِي الْأَغْسَالِ ( وَإِسْلَامُ غَاسِلٍ ) لِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ ، وَلَا تَصِحُّ مِنْ كَافِرٍ ( غَيْرِ نَائِبٍ عَنْ مُسْلِمٍ نَوَاهُ ) أَيْ الْمُسْلِمُ فَيَصِحُّ لِوُجُودِ النِّيَّةِ مِنْ أَهْلِهَا كَمَنْ نَوَى رَفْعَ حَدَثِهِ وَأَمَرَ كَافِرًا أَنْ يُغَسِّلَ أَعْضَاءَهُ ( وَلَوْ ) كَانَ مَنْ غَسَّلَ الْمَيِّتَ ( جُنُبًا أَوْ حَائِضًا ) لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْغَاسِلِ الطَّهَارَةُ ( وَعَقْلُهُ ) أَيْ الْغَاسِلِ .
( وَلَوْ ) كَانَ ( مُمَيِّزًا ) فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ ، لِصِحَّةِ غُسْلِهِ لِنَفْسِهِ ( وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يُخْتَارَ لِتَغْسِيلِهِ ( ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ ) احْتِيَاطًا لَهُ ( وَالْأَوْلَى بِهِ ) أَيْ غُسْلِهِ ( وَصِيَّةُ الْعَدْلِ ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ " وَأَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى أَنْ يُغَسِّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ ( فَ ) يُقَدَّمُ فِيهِ وَصِيُّهُ عَلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ ( أَبُوهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصَّى لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُنُوِّ وَالشَّفَقَةِ ، ثُمَّ الْجَدُّ ( وَإِنْ عَلَا ) لِمُشَارَكَةِ الْجَدِّ الْأَبَ فِي الْمَعْنَى ( ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَتِهِ نَسَبًا ) فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لِأَبٍ ، وَهَكَذَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ ( ثُمَّ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ عَصَبَتِهِ ( نِعْمَةً ) فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ مُعْتِقُهُ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ، وَهَكَذَا ( ثُمَّ ذَوُوا أَرْحَامِهِ ) أَيْ لِمَيِّتٍ ( كَمِيرَاثِ الْأَحْرَارِ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ ،
فَلَا تَقْدِيمَ لِرَقِيقٍ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ ( ثُمَّ الْأَجَانِبُ ) مِنْ الرِّجَالِ ( وَ ) الْأَوْلَى ( ب ) غُسْلِ ( أُنْثَى وَصِيَّتُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجُلِ ( فَأُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ ) أَيْ ثُمَّ أُمُّ أُمِّهَا ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهَا وَهَكَذَا ( فَبِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلَتْ ) أَيْ فَبِنْتُ بِنْتِهَا فَبِنْتُ بِنْتِهَا وَهَكَذَا ( ثُمَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى كَمِيرَاثٍ ) فَتُقَدَّمُ أُخْتُ شَقِيقَةٍ ، ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ لِأُمٍّ وَهَكَذَا ( وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ ) 346 سَوَاءٌ ( وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ سَوَاءٌ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ .
أَشْبَهَتَا الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ ( وَحُكْمُ تَقْدِيمِهِنَّ كَرِجَالٍ ) أَيْ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ رِجَالٍ لَوْ كُنَّ رِجَالًا ( وَأَجْنَبِيٌّ وَأَجْنَبِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ ) أَيْ إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى بِغُسْلِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ فَالْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى بِغُسْلِهَا مِنْ زَوْجِهَا ، لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ( وَزَوْجٌ وَزَوْجَةٌ أَوْلَى مِنْ سَيِّدٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ) أَيْ إذَا مَاتَتْ رَقِيقَةٌ مُزَوَّجَةٌ فَزَوْجُهَا أَوْلَى بِغُسْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا لِإِبَاحَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا إلَى حِينِ مَوْتِهَا بِخِلَافِ سَيِّدِهَا ، أَوْ مَاتَ رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَأُمُّ وَلَدٍ ، فَزَوْجَتُهُ أَوْلَى بِغُسْلِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ ، لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَالْإِحْدَادِ .
وَعُلِمَ مِنْهُ : جَوَازُ تَغْسِيلِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْآخِرَ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ فَغَسَّلَتْهُ " وَغَسَّلَ أَبُو مُوسَى زَوْجَتَهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَأَوْصَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ وَأَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ امْرَأَتَهُ أَنْ تُغَسِّلَهُ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فَلَهَا تَغْسِيلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعٍ عَقِبَ مَوْتِهِ ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، وَحَيْثُ جَازَ أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ جَازَ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ .
( وَلَوْ ) كَانَ ( مُمَيِّزًا ) فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ ، لِصِحَّةِ غُسْلِهِ لِنَفْسِهِ ( وَالْأَفْضَلُ ) أَنْ يُخْتَارَ لِتَغْسِيلِهِ ( ثِقَةٌ عَارِفٌ بِأَحْكَامِ الْغُسْلِ ) احْتِيَاطًا لَهُ ( وَالْأَوْلَى بِهِ ) أَيْ غُسْلِهِ ( وَصِيَّةُ الْعَدْلِ ) لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَوْصَى أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ " وَأَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَوْصَى أَنْ يُغَسِّلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَلِأَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ ( فَ ) يُقَدَّمُ فِيهِ وَصِيُّهُ عَلَى غَيْرِهِ ، ثُمَّ ( أَبُوهُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ وَصَّى لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُنُوِّ وَالشَّفَقَةِ ، ثُمَّ الْجَدُّ ( وَإِنْ عَلَا ) لِمُشَارَكَةِ الْجَدِّ الْأَبَ فِي الْمَعْنَى ( ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنْ عَصَبَتِهِ نَسَبًا ) فَيُقَدَّمُ ابْنٌ فَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ثُمَّ أَخٌ لِأَبَوَيْنِ لِأَبٍ ، وَهَكَذَا عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ ( ثُمَّ ) الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ مِنْ عَصَبَتِهِ ( نِعْمَةً ) فَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ مُعْتِقُهُ ، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ ، ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلَا ، وَهَكَذَا ( ثُمَّ ذَوُوا أَرْحَامِهِ ) أَيْ لِمَيِّتٍ ( كَمِيرَاثِ الْأَحْرَارِ فِي الْجَمِيعِ ) أَيْ جَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ ،
فَلَا تَقْدِيمَ لِرَقِيقٍ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ ( ثُمَّ الْأَجَانِبُ ) مِنْ الرِّجَالِ ( وَ ) الْأَوْلَى ( ب ) غُسْلِ ( أُنْثَى وَصِيَّتُهَا ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الرَّجُلِ ( فَأُمُّهَا وَإِنْ عَلَتْ ) أَيْ ثُمَّ أُمُّ أُمِّهَا ثُمَّ أُمُّ أُمِّ أُمِّهَا وَهَكَذَا ( فَبِنْتُهَا وَإِنْ نَزَلَتْ ) أَيْ فَبِنْتُ بِنْتِهَا فَبِنْتُ بِنْتِهَا وَهَكَذَا ( ثُمَّ الْقُرْبَى فَالْقُرْبَى كَمِيرَاثٍ ) فَتُقَدَّمُ أُخْتُ شَقِيقَةٍ ، ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ لِأُمٍّ وَهَكَذَا ( وَعَمَّةٌ وَخَالَةٌ ) 346 سَوَاءٌ ( وَبِنْتُ أَخٍ وَأُخْتٍ سَوَاءٌ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْقُرْبِ وَالْمَحْرَمِيَّةِ .
أَشْبَهَتَا الْعَمَّتَيْنِ وَالْخَالَتَيْنِ ( وَحُكْمُ تَقْدِيمِهِنَّ كَرِجَالٍ ) أَيْ يُقَدَّمُ مِنْهُنَّ مَنْ يُقَدَّمُ مِنْ رِجَالٍ لَوْ كُنَّ رِجَالًا ( وَأَجْنَبِيٌّ وَأَجْنَبِيَّةٌ أَوْلَى مِنْ زَوْجٍ وَزَوْجَةٍ ) أَيْ إذَا مَاتَ رَجُلٌ فَالْأَجْنَبِيُّ أَوْلَى بِغُسْلِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ أَوْ مَاتَتْ امْرَأَتُهُ فَالْأَجْنَبِيَّةُ أَوْلَى بِغُسْلِهَا مِنْ زَوْجِهَا ، لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ ( وَزَوْجٌ وَزَوْجَةٌ أَوْلَى مِنْ سَيِّدٍ وَأُمِّ وَلَدٍ ) أَيْ إذَا مَاتَتْ رَقِيقَةٌ مُزَوَّجَةٌ فَزَوْجُهَا أَوْلَى بِغُسْلِهَا مِنْ سَيِّدِهَا لِإِبَاحَةِ اسْتِمْتَاعِهِ بِهَا إلَى حِينِ مَوْتِهَا بِخِلَافِ سَيِّدِهَا ، أَوْ مَاتَ رَجُلٌ لَهُ زَوْجَةٌ وَأُمُّ وَلَدٍ ، فَزَوْجَتُهُ أَوْلَى بِغُسْلِهِ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ ، لِبَقَاءِ عُلْقَةِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ الِاعْتِدَادِ وَالْإِحْدَادِ .
وَعُلِمَ مِنْهُ : جَوَازُ تَغْسِيلِ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الْآخِرَ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا " لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْت مَا غَسَّلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا نِسَاؤُهُ " رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَوْصَى أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " أَنْ تُغَسِّلَهُ زَوْجَتُهُ أَسْمَاءُ فَغَسَّلَتْهُ " وَغَسَّلَ أَبُو مُوسَى زَوْجَتَهُ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ ذَكَرَهُمَا أَحْمَدُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَأَوْصَى جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ امْرَأَتُهُ وَأَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ امْرَأَتَهُ أَنْ تُغَسِّلَهُ رَوَاهُمَا سَعِيدٌ فَلَهَا تَغْسِيلُهُ وَلَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ مُطَلَّقَةً رَجْعِيًّا أَوْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعٍ عَقِبَ مَوْتِهِ ، مَا لَمْ تَتَزَوَّجْ ، وَحَيْثُ جَازَ أَنْ يُغَسِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ جَازَ النَّظَرُ إلَى غَيْرِ الْعَوْرَةِ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith