شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 908 · printed p. 457
( وَ ) الْخَامِسُ ( مُكَاتَبٌ ) قَدَرَ عَلَى تَكَسُّبٍ أَوْ لَا ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَفِي الرِّقَابِ } ( وَلَوْ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ ) عَلَى مُكَاتَبٍ ، لِئَلَّا يَحِلَّ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ ، فَتَنْفَسِخُ الْكِتَابَةُ . ( وَيُجْزِئُ ) مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ( أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا رَقَبَةً لَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ ) لِرَحِمٍ أَوْ تَعْلِيقٍ ( فَيُعْتِقُهَا ) عَنْ زَكَاتِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : { وَفِي الرِّقَابِ } وَهُوَ مُتَنَاوِلٌ لِلْقِنِّ ، بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِيهِ ; لِأَنَّ الرَّقَبَةَ إذَا أُطْلِقَتْ انْصَرَفَتْ إلَيْهِ .
وَتَقْدِيرُهَا : وَفِي إعْتَاقِ الرِّقَابِ 457 ( وَيُجْزِئُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ أَنْ يَفْدِيَ بِهَا أَسِيرًا مُسْلِمًا ) نَصًّا ; لِأَنَّهُ فَكَّ رَقَبَةً مِنْ الْأَسْرِ ، فَهُوَ كَفَكِّ الْقِنِّ مِنْ الرِّقِّ ، وَإِعْزَازٌ لِلدِّينِ ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَمِثْلُهُ لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَانٌ مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ . و ( لَا ) يُجْزِئُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ ( أَنْ يُعْتِقَ قِنَّهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْهَا ) أَيْ : زَكَاتِهِ لِأَنَّ أَدَاءَ زَكَاةِ كُلِّ مَالٍ تَكُونُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَهَذَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهِ . وَكَذَا لَا يُجْزِئُ الدَّفْعُ مِنْهَا لِمَنْ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِأَدَاءِ مَالٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بِالتَّمْلِيكِ ، بِخِلَافِ الْمُكَاتَبِ ، وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ تِجَارَةٍ لَمْ يُجْزِئْهُ ; لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي قِيمَتِهِمْ لَا فِي عَيْنِهِمْ ( وَمَا أَعْتَقَ ) إمَامٌ أَوْ ( سَاعٍ مِنْهَا ) أَيْ : الزَّكَاةِ ( فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ) لِأَنَّهُ نَائِبُهُمْ وَمَا أَعْتَقَ رَبُّ الْمَالِ مِنْهَا ، فَوَلَاؤُهُ لَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith