شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
page 960 · printed p. 471
( وَإِنْ حَالَ دُونَ مَطْلَعِهِ ) أَيْ : الْهِلَالِ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ ( غَيْمٌ أَوْ قَتَرٌ ) بِالتَّحْرِيكِ الْغَبَرَةُ . كَالْقَتَرَةِ ( أَوْ غَيْرِهِمَا ) أَيْ : الْغَيْمِ وَالْقَتَرِ كَالدُّخَانِ ، وَكَذَا الْبَعْدُ عِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ ( وَجَبَ صِيَامُهُ ) أَيْ : يَصُومُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ( حُكْمًا ظَنِّيًّا احْتِيَاطًا ) لِلْخُرُوجِ مِنْ عُهْدَةِ الْوُجُوبِ ( بِنِيَّةِ ) أَنَّهُ مِنْ ( رَمَضَانَ ) فِي قَوْلِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ابْنَتَيْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ لِحَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا { ۝ إنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ فَلَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ } .
قَالَ نَافِعٌ " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا مَضَى مِنْ الشَّهْرِ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا يَبْعَثُ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ الْهِلَالَ فَإِنْ رُئِيَ فَذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يُرَ ، وَلَمْ يَحُلْ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ وَلَا قَتَرٌ أَصْبَحَ مُفْطِرًا ، وَإِنْ حَالَ دُونَ مَنْظَرِهِ سَحَابٌ أَوْ قَتَرٌ أَصْبَحَ صَائِمًا " وَمَعْنَى " اُقْدُرُوا لَهُ " ضَيِّقُوا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ } و ( قَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) وَالتَّضْيِيقِ : جَعَلَ شَعْبَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا وَقَدْ فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ بِفِعْلِهِ وَهُوَ رَاوِيهِ وَأَعْلَمُ بِمَعْنَاهُ فَوَجَبَ الرُّجُوعُ إلَيْهِ ، كَتَفْسِيرِ التَّفَرُّقِ مِنْ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ ، وَقَدْ صَنَّفَ أَصْحَابٌ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّصَانِيفَ ، وَنَصَرُوا الْمَذْهَبَ ، وَرَدُّوا حُجَجَ الْمُخَالِفِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ ، وَإِنْ اشْتَغَلُوا عَنْ التَّرَائِي لِعَدُوٍّ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ فَذَلِكَ نَادِرٌ ، فَيُسْحَبُ عَلَيْهِ ذَيْلُ الْغَالِبِ ، وَفَارَقَ الْغَيْمَ وَالْقَتَرَ فَإِنَّ وُقُوعَهُمَا غَالِبٌ ، وَقَدْ اسْتَوَى مَعَهُمَا الِاحْتِمَالَانِ ، فَعَمِلْنَا بِأَحْوَطِهِمَا ، قَالَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ .
( وَيُجْزِئُ ) صَوْمُ هَذَا الْيَوْمِ ( إنْ ظَهَرَ ) أَنَّهُ ( مِنْهُ ) أَيْ : رَمَضَانَ بِأَنْ ثَبَتَتْ رُؤْيَتُهُ بِمَوْضِعٍ آخَرَ ، لِأَنَّ صَوْمَهُ وَقَعَ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ لِمُسْتَنَدٍ شَرْعِيٍّ ، أَشْبَهَ الصَّوْمَ لِلرُّؤْيَةِ ( وَتُثْبَتُ ) 471 تَبَعًا لِوُجُوبِ صَوْمِهِ ( أَحْكَامُ صَوْمِ ) رَمَضَانَ ( مِنْ صَلَاةِ تَرَاوِيحَ ) احْتِيَاطًا ; لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَعَدَ مَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ بِالْغُفْرَانِ " وَلَا يَتَحَقَّقُ قِيَامُهُ كُلُّهُ إلَّا بِذَلِكَ ( وَ ) كَ ( وُجُوبِ كَفَّارَةٍ بِوَطْءٍ فِيهِ ) أَيْ : ذَلِكَ الْيَوْمِ ( وَنَحْوِهِ ) كَوُجُوبِ إمْسَاكٍ عَلَى مَنْ أَكَلَ فِيهِ جَاهِلًا ، أَوْ لَمْ يُبَيِّتْ النِّيَّةَ ( مَا لَمْ يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ ) بِأَنْ لَمْ يُرَ مَعَ صَحْوٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي غَمَّ فِيهَا هِلَالُ رَمَضَانَ ، فَيَتَبَيَّنُ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ بِالْوَطْءِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ و ( لَا ) تُثْبَتُ ( بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ ) الشَّهْرِيَّةِ بِالْغَيْمِ ، فَلَا يَحِلُّ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ بِهِ ، وَلَا يَقَعُ طَلَاقٌ وَعِتْقٌ مُعَلَّقَيْنِ بِهِ ، وَلَا تَنْقَضِي عِدَّةٌ ، وَلَا مُدَّةُ إيلَاءٍ بِهِ وَنَحْوِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ ، خُولِفَ لِلنَّصِّ ، وَاحْتِيَاطًا لِعِبَادَةٍ عَامَّةٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith