فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ أَوْ الْمَجْنُونَةُ ) قِيلَ : كَانَتْ فِي الْأَصْلِ الْمَجْبُورَةُ فَصَحَّفَهَا الْكُتَّابُ إلَى الْمَجْنُونَةِ ، وَعَنْ الْجُوزَجَانِيِّ قُلْت لِمُحَمَّدٍ : كَيْفَ تَكُونُ صَائِمَةً وَهِيَ مَجْنُونَةٌ ؟ فَقَالَ لِي : دَعْ هَذَا فَإِنَّهُ انْتَشَرَ فِي الْأُفُقِ . وَعَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ قُلْت لِمُحَمَّدٍ : هَذِهِ الْمَجْنُونَةُ فَقَالَ : لَا بَلْ الْمَجْبُورَةُ أَيْ الْمُكْرَهَةُ ، قُلْت : أَلَا نَجْعَلُهَا مَجْبُورَةً ؟ فَقَالَ بَلَى ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ وَقَدْ سَارَتْ بِهَا الرِّكَابُ ؟ دَعُوهَا ، فَهَذَانِ يُؤَيِّدَانِ كَوْنَهُ كَانَ فِي الْأَصْلِ الْمَجْبُورَةِ فَصُحِّفَ ، ثُمَّ لَمَّا انْتَشَرَ فِي الْبِلَادِ لَمْ يُفِدْ التَّغْيِيرُ وَالْإِصْلَاحُ فِي نُسْخَةٍ وَاحِدَةٍ فَتَرَكَهَا لِإِمْكَانِ تَوْجِيهِهَا أَيْضًا ، وَهُوَ بِأَنْ تَكُونَ عَاقِلَةٌ نَوَتْ الصَّوْمَ فَشَرَعَتْ ثُمَّ جُنَّتْ فِي بَاقِي النَّهَارِ ، فَإِنَّ الْجُنُونَ لَا يُنَافِي الصَّوْمَ إنَّمَا يُنَافِي شَرْطَهُ ; أَعْنِي النِّيَّةَ ، وَقَدْ وُجِدَ فِي حَالِ الْإِفَاقَةِ ، فَلَا يَجِبُ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمِ إذَا أَفَاقَتْ كَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ لَا يَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ الْإِغْمَاءُ وَقَضَى مَا بَعْدَهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ فِيمَا بَعْدَهُ ، بِخِلَافِ الْيَوْمِ الَّذِي حَدَثَ فِيهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَإِذَا جُومِعَتْ هَذِهِ الَّتِي جُنَّتْ صَائِمَةً تَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ لِطُرُوِّ الْمُفْسِدِ عَلَى صَوْمٍ صَحِيحٍ ، وَالْوَجْهُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ظَاهِرٌ مِنْ الْكِتَابِ ، وَقَدَّمْنَا أَوَّلَ بَابِ مَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُكْرَهِ وَالنَّاسِي مَا يُغْنِي عَنْ الْإِعَادَةِ هُنَا .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث