فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
page 119 · printed p. 128 · commentary
( قَوْلُهُ وَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ إلَخْ ) قِيلَ مَا كَانَ بِحَيْثُ إذَا حُرِقَ لَا يَنْطَبِعُ وَلَا يَتَرَمَّدُ : أَيْ لَا يَصِيرُ رَمَادًا فَهُوَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ فَخَرَجَتْ الْأَشْجَارُ وَالزُّجَاجُ الْمُتَّخَذُ مِنْ الرَّمَلِ وَغَيْرِهِ وَالْمَاءُ الْمُتَجَمِّدُ وَالْمَعَادِنُ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي مَحَالِّهَا فَيَجُوزُ لِلتُّرَابِ 128 الَّذِي عَلَيْهَا لَا بِهَا نَفْسِهَا ، وَدَخَلَ الْحَجَرُ وَالْجَصُّ وَالنُّورَةُ وَالْكُحْلُ وَالزِّرْنِيخُ وَالْمَغْرَةُ وَالْكِبْرِيتُ وَالْمِلْحُ الْجَبَلِيُّ لَا الْمَائِيُّ وَالسَّبْخَةُ وَالْأَرْضُ الْمُحْرِقَةُ فِي الْأَصَحِّ وَالْفَيْرُوزَجُ وَالْعَقِيقُ وَالْبَلْخَشُ وَالْيَاقُوتُ وَالزُّمُرُّدُ وَالزَّبَرْجَدُ لَا الْمَرْجَانُ وَاللُّؤْلُؤُ لِأَنَّ أَصْلَهُ مَاءٌ ، وَكَذَا الْمَصْنُوعُ مِنْهَا كَالْكِيزَانِ وَالْجِفَانِ وَالزَّبَادِيِّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَطْلِيَّةً بِالدِّهَانِ ، وَالْآجُرِّ الْمَشْوِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا إنْ خُلِطَ بِهِ مَا لَيْسَ مِنْ الْأَرْضِ ، كَذَا أُطْلِقَ فِيمَا رَأَيْت مَعَ أَنَّ الْمَسْطُورَ فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ التُّرَابُ إذَا خَالَطَهُ مَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ تُعْتَبَرُ فِيهِ الْغَلَبَةُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ يُفَصَّلَ فِي الْمُخَالِطِ لِلَّبِنِ بِخِلَافِ الْمَشْوِيِّ لِاحْتِرَاقِ مَا فِيهِ مِمَّا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ زَادَ عَلَيْهِ الرَّمَلَ ) جَعَلَ هَذَا فِي الْمَبْسُوطِ قَوْلًا لِأَبِي يُوسُفَ مَرْجُوعًا عَنْهُ وَأَنَّ قَرَارَ مَذْهَبِهِ تَعَيُّنُ التُّرَابِ .
( قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَنَّ الصَّعِيدَ اسْمٌ لِوَجْهِ الْأَرْضِ ) لِصُعُودِهِ فَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٌ ، وَإِذَا كَانَ هَذَا مَفْهُومُهُ وَجَبَ تَعْمِيمُهُ وَأَنَّ تَفْسِيرَ ابْنَ عَبَّاسٍ إيَّاهُ بِالتُّرَابِ تَفْسِيرٌ بِالْأَغْلَبِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحَيْنِ { ۝ وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا } وَأَمَّا رِوَايَةُ { ۝ وَتُرْبَتُهَا طَهُورًا } فَتَوَهَّمَ أَنَّهُ مُخَصَّصٌ خَطَأٌ لِأَنَّهُ إفْرَادُ فَرْدٍ مِنْ الْعَامِّ لِأَنَّهُ رَبَطَ حُكْمَ الْعَامِّ نَفْسَهُ بِبَعْضِ أَفْرَادِهِ ، وَالتَّخْصِيصُ إفْرَادُ الْفَرْدِ مِنْ حُكْمِ الْعَامِّ فَلَيْسَ بِمُخَصَّصٍ عَلَى الْمُخْتَارِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالطَّيِّبُ يَحْتَمِلُ الطَّاهِرَ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِ اللَّفْظِ يَحْتَمِلُ مَعْنًى لَا يُوجِبُ حَمْلَهُ عَلَيْهِ ، فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَوْنُ الطَّيِّبِ مُرَادًا بِهِ الطَّاهِرُ بِالْإِجْمَاعِ فَكَانَ الْإِجْمَاعُ دَلِيلُ إرَادَةِ هَذَا 129 الْمُحْتَمَلِ ، وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْجَهُ أَنْ يَقُولَ : وَهُوَ مُرَادٌ بِالْوَاوِ لَا بِأَوْ ( قَوْلُهُ ثُمَّ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ غُبَارٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يُشْتَرَطُ لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى { فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ } قُلْنَا : هِيَ لِلِابْتِدَاءِ فِي الْمَكَانِ ، إذْ لَا يَصِحُّ فِيهَا ضَابِطُ التَّبْعِيضِيَّةِ وَالْبَيَانِيَّةِ وَهُوَ وَضْعُ بَعْضِ مَوْضِعَهَا فِي الْأَوْلَى وَلَفْظُ الَّذِي فِي الثَّانِي وَالْبَاقِي فِي الْأَوَّلِ بِحَالِهِ ، وَيُزَادُ فِي الثَّانِي جُزْءٌ لِيُتِمَّ صِلَةً لِلْمَوْصُولِ كَمَا فِي { اجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ } أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَانُ ، وَلَوْ قِيلَ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ بَعْضِهِ أَفَادَ أَنَّ الْمَطْلُوبَ جَعْلُ الصَّعِيدِ مَمْسُوحًا وَالْعُضْوَيْنِ آلَتَهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ اتِّفَاقًا ( قَوْلُهُ وَكَذَا يَجُوزُ بِالْغُبَارِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّعِيدِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ ) وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ كَأَنْ يَكُونَ فِي وَحْلٍ وَرَدْغَةٍ بِسَفَرٍ أَوْ بِحَرٍّ وَلَا يَسْتَطِيعُ الْمَاءَ ، وَهَذِهِ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَفِي أُخْرَى لَا يَجُوزُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : يَتَيَمَّمُ بِهِ وَيُعِيدُ ، وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ تُرَابٌ خَالِصٌ أَوْ غَالِبٌ أَوْ لَا ، فَعِنْدَهُ لَا ، وَعِنْدَهُمَا نَعَمْ إذْ لَمْ يُفَارِقْهُ إلَّا بِمُمَازَجَةِ الْهَوَاءِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith