فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
page 133 · printed p. 139 · commentary
( قَوْلُهُ وَيَتَيَمَّمُ الصَّحِيحُ إلَخْ ) مَنَعَهُ الشَّافِعِيُّ لِأَنَّهُ تَيَمُّمٌ مَعَ عَدَمِ شَرْطِهِ .
قُلْنَا مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ عَاجِزٌ عَنْ الْوُضُوءِ لَهَا فَيَجُوزُ ، أَمَّا الْأَوْلَى فَلِأَنَّ تَعَلُّقَ فَرْضِ الْكِفَايَةِ عَلَى الْعُمُومِ غَيْرَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَبِفَرْضِ الْمَسْأَلَةِ ، وَحَدِيثُ الدَّارَقُطْنِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِجِنَازَةٍ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَتَيَمَّمَ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا ، وَذَكَرَهُ مَشَايِخُنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ( قَوْلُهُ وَهُوَ رِوَايَةٌ الْحَسَنِ إلَخْ ) احْتِرَازٌ عَنْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَيْضًا لِأَنَّ الِانْتِظَارَ فِيهَا مَكْرُوهٌ ، ثُمَّ لَوْ صَلَّى بِهِ فَحَضَرَتْ أُخْرَى خَافَ فَوْتَهَا كَذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ عِنْدَهُمَا خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ قَالَ : انْتَهَتْ تِلْكَ بِانْتِهَاءِ الضَّرُورَةِ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ أُخْرَى .
وَقَالَا : وَقَعَ مُعْتَدًّا بِهِ لِتِلْكَ وَهَذِهِ مِثْلُهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَجَازَتْ بِهِ ، وَقَيَّدَهُ فِي شَرْحِ الْكَنْزِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ بِمَا إذَا لَمْ يُوجَدْ بَيْنَ 139 الْجِنَازَتَيْنِ وَقْتٌ يُمْكِنُهُ فِيهِ الْوُضُوءُ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ إلَخْ ) يَعْنِي لَوْ كَانَ شُرِعَ بِالتَّيَمُّمِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ فَسَبَقَهُ الْحَدَثُ لَوْ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْوُضُوءَ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ لَاحِقٌ فَلَا فَوْتَ عَلَيْهِ كَانَ هَذَا الْإِيجَابُ فَرْعَ الْحُكْمِ شَرْعًا بِوُجُودِ الْمَاءِ ، إذْ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ مَعَ حُكْمِ الشَّرْعِ بِعَدَمِ الْمَاءِ ، وَالْحُكْمُ بِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلْمَاءِ يُوجِبُ فَسَادَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ ، وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ وَاجِدٌ بَعْدَ سَبْقِ الْحَدَثِ يَسْتَلْزِمُ الْحُكْمَ بِأَنَّهُ وَاجِدٌ فِي الصَّلَاةِ ، إذْ لَا فَصْلَ بَيْنَ زَمَانِهِ وَمَا قَبْلَهُ بِشَيْءٍ أَصْلًا . وَقَدْ يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ لِأَنَّ الْحُكْمَ شَرْعًا بِالْعَدَمِ السَّابِقِ بِنَاءً عَلَى خَوْفِ الْفَوْتِ وَقَدْ زَالَ بِسَبْقِ الْحَدَثِ فَيَجِبُ أَنْ يَتَغَيَّرَ الِاعْتِبَارُ الشَّرْعِيُّ فَيُعَدُّ قَبْلَ السَّبْقِ عَادِمًا وَبَعْدَهُ وَاجِدًا .
وَقِيلَ فِي التَّعْلِيلِ : لَوْ أَوْجَبْنَا الْوُضُوءَ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ فَيَقَعُ الْفَوَاتُ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ الِانْتِقَاضُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ لَا يَتَحَقَّقُ لِأَنَّ انْتِقَاضَ التَّيَمُّمِ قَدْ وُجِدَ قَبْلَهُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا مَا قَدَّمْنَاهُ وَعَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَاهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ مَحِلَّ الْخِلَافِ مَا إذَا خَافَ : أَيْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ وَعَدَمِهِ ، أَمَّا لَوْ كَانَ يَرْجُو الْإِدْرَاكَ وَيَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ عُرُوضِ الْمُفْسِدِ لَا يَتَيَمَّمُ إجْمَاعًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith