فتح القدير
فتح القدير · الجزء الرابع
( قَوْلُهُ فَقَالَتْ قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي وَتَزَوَّجْتُ وَدَخَلَ بِي الزَّوْجُ وَطَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي ) فِي النِّهَايَةِ : إنَّمَا ذَكَرَ إخْبَارَهَا هَكَذَا مَبْسُوطًا ، لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتْ حَلَلْت لَك فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي دَخَلَ بِي ، إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِشَرَائِطِ الْحِلِّ لَمْ تُصَدَّقْ وَإِلَّا تُصَدَّقُ ، وَفِيمَا ذَكَرَتْهُ مَبْسُوطًا لَا تُصَدَّقُ فِي كُلِّ حَالٍ .
وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَهَا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ فِي حِلِّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ .
وَفِي التَّفَارِيقِ : لَوْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْأَلْهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت أَوْ مَا دَخَلَ بِي صَدَقَتْ إذْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مَنْ جِهَتِهَا .
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ اعْتِرَافٌ مِنْهَا بِصِحَّتِهِ فَكَانَتْ مُتَنَاقِضَةً فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بِهَا كُنْت مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ 186 أَوْ مُحَرَّمًا أَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ شُهُود ، ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ ; بِخِلَافِ قَوْلِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي .
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا ، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ كَمَالُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا انْتَهَى مِنْ قَائِلِهِ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُوَافِقُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ ، قَالَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْبَاءِ : لَوْ قَالَتْ بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ مَا تَزَوَّجْت بِآخَرَ وَقَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ تَزَوَّجْت بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِك لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ انْتَهَى .
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الثَّانِي النِّكَاحُ وَقَعَ فَاسِدًا لِأَنِّي جَامَعْت أُمَّهَا إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ تَحِلُّ ، كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ .
وَلَوْ قَالَتْ دَخَلَ بِي الثَّانِي وَالثَّانِي مُنْكِرٌ فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهَا ، وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ .
وَفِي النِّهَايَةِ وَلَمْ يَمُرَّ بِي : لَوْ قَالَ الْمُحَلِّلُ بَعْدَ الدُّخُولِ كُنْت حَلَفْت بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجْتهَا هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قُلْت : يُبْنَى الْأَمْرُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهَا ، إنْ كَانَ صَادِقًا عِنْدَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا تَحِلُّ .
وَعَنْ الْفَضْلِيِّ : لَوْ قَالَتْ تَزَوَّجْنِي فَإِنِّي تَزَوَّجْت غَيْرَك فَطَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت صُدِّقَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي ، كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَحْمِلُ قَوْلَهَا تَزَوَّجْت عَلَى الْعَقْدِ ، وَقَوْلَهَا مَا تَزَوَّجْت عَلَى مَعْنَى مَا دَخَلَ بِي لَا عَلَى إنْكَارِ مَا اعْتَرَفَتْ بِهِ ، وَلِذَا قَالَ : إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً .
وَسُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فَأُفْتِيَتْ الْمَرْأَةُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَخَافَتْ إنْ أَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ أَنْ يُنْكِرَ هَلْ لَهَا أَنْ تَسْتَحِلَّ بَعْدَ مَا يُفَارِقُهَا بِسَفَرٍ وَتَأْمُرَهُ إذَا حَضَرَ بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ دِيَانَةً ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ وَهُوَ النِّكَاحُ مُذَكَّرًا لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهِمَا مَقْبُولٌ ) كَالْوِكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَاتِ ، وَلِذَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي الْهَدِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ ) أَفَادَ أَنَّ تَصْدِيقَهَا إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا مَشْرُوطٌ بِاحْتِمَالِ الْمُدَّةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَسَنُبَيِّنُهَا فِي الْعِدَّةِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَوَالَةُ غَيْرُ رَائِجَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا .
وَأَجَابَ 187 بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي الْعِدَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِي عِدَّةٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يَقْضِي الْعَجَبَ مِنْ تَسْطِيرَهِ فِي الْأَوْرَاقِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا تَوْفِيقَ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ بَيَانُهَا فِي الْكِتَابِ تَعَيَّنَ تَعَيُّنُهَا فِي الشَّرْحِ ، وَذِكْرُ نُبْذَةٍ مِنْ الْخِلَافِ .
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقَلِّ مَا تُصَدَّقُ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَقَالَا : أَقَلُّهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا .
وَقَالَ شُرَيْحٌ : لَوْ ادَّعَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَجَاءَتْ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ النِّسَاءِ الْعُدُولِ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ الْحَيْضَ وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَتُصَلِّي فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( قالون ) وَمَعْنَاهُ بِالرُّومِيَّةِ أَحْسَنْت .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَتَانِ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ ، وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ إنْ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ .
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَوَاهِرِ : أَرْبَعُونَ .
وَقَالَ إِسْحَاق بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ : إنْ كَانَ لَهَا أَقْرَاءٌ مَعْلُومَةٌ تَعْرِفُهَا بِطَانَةُ أَهْلِهَا تُصَدَّقُ عَلَى مَا يُشْهَدُ بِهِ ، وَإِلَّا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ .
وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ : تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا إنْ قُلْنَا أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ قُلْنَا خَمْسَةَ عَشَرَ تَزْدَادُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ إِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّهْرَ الْوَاحِدَ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَطُهْرٍ فَتُكَذِّبُهَا الْعَادَةُ إذَا أَخْبَرَتْ بِمَا دُونَهُ ، وَالْمُكَذَّبُ عَادَةً كَالْمُكَذَّبِ حَقِيقَةً ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا قَالَ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِ مِائَةً فِي يَوْمٍ لَا يَصَّدَّقُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ بِأَنْ تَكَرَّرَ هَلَاكُ الْمُشْتَرَى فِي الْيَوْمِ ، أَوَلَا يَرَى أَنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا أَقَامَ الزَّمَانَ مَقَامَ الْأَقْرَاءِ فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ قَدَّرَ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ تَعَالَى وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشْهَدَ بِمَا دُونَ الْعَادَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ أَنَّ هَذَا مِنْ النَّادِرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي وَجْهِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَأَيْت أَنَّ قَوْلَ إِسْحَاقَ وَمَنْ مَعَهُ أَوْلَى بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَخْرِيجُهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يُجْعَلَ مُطْلَقًا فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ تَفَادِيًا مِنْ الطَّلَاقِ عَقِيبَ الْجِمَاعِ فَيَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كُلُّ طُهْرٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ كُلُّ حَيْضَةٍ بِخَمْسَةٍ أَخْذًا بِالْوَسَطِ فِيهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنْ يُجْعَلَ مُطْلَقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ تَفَادِيًا مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ وَطُهْرَيْنِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي وَزِيَادَةِ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا طُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَحَيْضَتَانِ بِعِشْرَيْنِ .
وَعَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ أَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا الطُّهْرُ الَّذِي وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِهِ ، وَالْمُتَخَلِّلُ ثَلَاثُونَ وَحَيْضَتَانِ بِعَشَرَةٍ .
وَتَخْرِيجُ قَوْلِهِمَا أَنْ يُجْعَلَ مُطْلَقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةٍ اعْتِبَارًا لِأَقَلِّهِ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي وَزِيَادَةِ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا حَيْضَتَانِ بِسِتَّةٍ وَطُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمِثْلُهُ لِلثَّانِي وَزِيَادَةُ طُهْرٍ : يَعْنِي إذَا جَاءَتْ بَعْدَ الْمُدَّتَيْنِ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا تُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْتَسَبُ مَعَ الْمُدَّتَيْنِ طُهْرٌ آخَرُ فِي كُلٍّ تَخْرِيجٌ جُعِلَ 188 الزَّوْجُ فِيهِ مُطَلِّقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِي إذَا جُعِلَ مُطَلِّقًا فِي آخِرِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ انْقَضَتْ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ لَزِمَ مَا قُلْنَا ، وَلَوْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا الثَّلَاثَ بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا فِي قَوْلِهِ عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلِّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ احْتِسَابًا لِلنِّفَاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ طُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ بِسِتِّينَ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ حَيْضًا بَلْ بَعْدَهُ ، وَكَوْنُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى تَقَدُّمِ طُهْرٍ تَامٍّ وَهُوَ مَا قُلْنَا ، هَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ فِي الثَّانِي إلَى سِتِّينَ عَلَى مَا سَمِعْت عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ فِي خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لِأَنَّ نِفَاسَهَا يُقَدَّرُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَهُ لِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْحَيْضِ ; فَيُقَدَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِهِ بِيَوْمٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَثَلَاثَةٍ أَطْهَارٍ ، وَيَحْتَاجُ فِي حَقِّ الثَّانِي إلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثَةٍ أَيْضًا .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُصَدَّقُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ ، فَإِذَا قَالَتْ كَانَ سَاعَةً صُدِّقَتْ ثُمَّ الطُّهْرُ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ ، وَيَحْتَاجُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى الْمَذَاهِبِ غَيْرُ خَافٍ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
وَعَنْ السَّرَخْسِيِّ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا حَتَّى يَسْتَفْسِرَهَا لِلِاخْتِلَافِ بَيْنَ النَّاسِ فِي حِلِّهَا بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ .
وَفِي التَّفَارِيقِ : لَوْ تَزَوَّجَهَا وَلَمْ يَسْأَلْهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت أَوْ مَا دَخَلَ بِي صَدَقَتْ إذْ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ إلَّا مَنْ جِهَتِهَا .
وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ إقْدَامَهَا عَلَى النِّكَاحِ اعْتِرَافٌ مِنْهَا بِصِحَّتِهِ فَكَانَتْ مُتَنَاقِضَةً فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهَا ، كَمَا لَوْ قَالَتْ بَعْدَ التَّزَوُّجِ بِهَا كُنْت مَجُوسِيَّةً أَوْ مُرْتَدَّةً أَوْ مُعْتَدَّةً أَوْ مَنْكُوحَةَ الْغَيْرِ 186 أَوْ مُحَرَّمًا أَوْ كَانَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ شُهُود ، ذَكَرَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِ ; بِخِلَافِ قَوْلِهَا لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتِي .
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ لَهَا ذَلِكَ وَكَذَّبَتْهُ تَقَعُ الْفُرْقَةُ كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا ، وَلِذَا يَجِبُ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ الْمُسَمَّى أَوْ كَمَالُهُ إنْ دَخَلَ بِهَا انْتَهَى مِنْ قَائِلِهِ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخُلَاصَةِ مَا يُوَافِقُ الْإِشْكَالَ الْمَذْكُورَ ، قَالَ فِي الْفَتَاوَى فِي بَابِ الْبَاءِ : لَوْ قَالَتْ بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ مَا تَزَوَّجْت بِآخَرَ وَقَالَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ تَزَوَّجْت بِزَوْجٍ آخَرَ وَدَخَلَ بِك لَا تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ انْتَهَى .
وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ الثَّانِي النِّكَاحُ وَقَعَ فَاسِدًا لِأَنِّي جَامَعْت أُمَّهَا إنْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ تَحِلُّ ، كَذَا أَجَابَ الْقَاضِي الْإِمَامُ .
وَلَوْ قَالَتْ دَخَلَ بِي الثَّانِي وَالثَّانِي مُنْكِرٌ فَالْمُعْتَبَرُ قَوْلُهَا ، وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ .
وَفِي النِّهَايَةِ وَلَمْ يَمُرَّ بِي : لَوْ قَالَ الْمُحَلِّلُ بَعْدَ الدُّخُولِ كُنْت حَلَفْت بِطَلَاقِهَا إنْ تَزَوَّجْتهَا هَلْ تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ؟ قُلْت : يُبْنَى الْأَمْرُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهَا ، إنْ كَانَ صَادِقًا عِنْدَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ كَاذِبًا تَحِلُّ .
وَعَنْ الْفَضْلِيِّ : لَوْ قَالَتْ تَزَوَّجْنِي فَإِنِّي تَزَوَّجْت غَيْرَك فَطَلَّقَنِي وَانْقَضَتْ عِدَّتِي فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ مَا تَزَوَّجْت صُدِّقَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي ، كَأَنَّهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ يَحْمِلُ قَوْلَهَا تَزَوَّجْت عَلَى الْعَقْدِ ، وَقَوْلَهَا مَا تَزَوَّجْت عَلَى مَعْنَى مَا دَخَلَ بِي لَا عَلَى إنْكَارِ مَا اعْتَرَفَتْ بِهِ ، وَلِذَا قَالَ : إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَرَّتْ بِدُخُولِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهَا فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مُنَاقَضَةً صَرِيحَةً .
وَسُئِلَ نَجْمُ الدِّينِ النَّسَفِيُّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ وَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَحْنَثْ فَأُفْتِيَتْ الْمَرْأَةُ بِوُقُوعِ الثَّلَاثِ وَخَافَتْ إنْ أَعْلَمَتْهُ بِذَلِكَ أَنْ يُنْكِرَ هَلْ لَهَا أَنْ تَسْتَحِلَّ بَعْدَ مَا يُفَارِقُهَا بِسَفَرٍ وَتَأْمُرَهُ إذَا حَضَرَ بِتَجْدِيدِ الْعَقْدِ ؟ قَالَ : نَعَمْ دِيَانَةً ( قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ ) أَنَّثَ الضَّمِيرَ وَإِنْ كَانَ مَرْجِعُهُ وَهُوَ النِّكَاحُ مُذَكَّرًا لِتَأْنِيثِ خَبَرِهِ وَفِي غَيْرِ نُسْخَةٍ لِأَنَّهُ عَلَى الْأَصْلِ ( وَقَوْلُ الْوَاحِدِ فِيهِمَا مَقْبُولٌ ) كَالْوِكَالَاتِ وَالْمُضَارَبَاتِ وَالْإِذْنِ فِي التِّجَارَاتِ ، وَلِذَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ فِي الْهَدِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ تَحْتَمِلُهُ ) أَفَادَ أَنَّ تَصْدِيقَهَا إذَا وَقَعَ فِي قَلْبِهِ صِدْقُهَا مَشْرُوطٌ بِاحْتِمَالِ الْمُدَّةِ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَسَنُبَيِّنُهَا فِي الْعِدَّةِ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَقَعَتْ هَذِهِ الْحَوَالَةُ غَيْرُ رَائِجَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي الْعِدَّةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا .
وَأَجَابَ 187 بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فِي الْعِدَّةِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ فِي عِدَّةٍ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ ، وَمِثْلُ هَذَا مِمَّا يَقْضِي الْعَجَبَ مِنْ تَسْطِيرَهِ فِي الْأَوْرَاقِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا تَوْفِيقَ إلَّا بِاَللَّهِ ، وَإِذَا لَمْ يُعْرَفْ بَيَانُهَا فِي الْكِتَابِ تَعَيَّنَ تَعَيُّنُهَا فِي الشَّرْحِ ، وَذِكْرُ نُبْذَةٍ مِنْ الْخِلَافِ .
اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقَلِّ مَا تُصَدَّقُ إذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ بِالْأَقْرَاءِ ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ سِتِّينَ يَوْمًا إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَقَالَا : أَقَلُّهَا تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا .
وَقَالَ شُرَيْحٌ : لَوْ ادَّعَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ فِي شَهْرٍ وَجَاءَتْ بِالْبَيِّنَةِ مِنْ النِّسَاءِ الْعُدُولِ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا أَنَّهَا رَأَتْ الْحَيْضَ وَتَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ وَتُصَلِّي فَقَدْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، قَالَ لَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( قالون ) وَمَعْنَاهُ بِالرُّومِيَّةِ أَحْسَنْت .
وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهَا اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ وَلَحْظَتَانِ إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي الطُّهْرِ ، وَسَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ يَوْمًا وَلَحْظَةٌ إنْ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ .
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : سَبْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ .
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْجَوَاهِرِ : أَرْبَعُونَ .
وَقَالَ إِسْحَاق بْنُ رَاهْوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ : إنْ كَانَ لَهَا أَقْرَاءٌ مَعْلُومَةٌ تَعْرِفُهَا بِطَانَةُ أَهْلِهَا تُصَدَّقُ عَلَى مَا يُشْهَدُ بِهِ ، وَإِلَّا لَا تُصَدَّقُ فِي أَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ .
وَقَالَتْ الْحَنَابِلَةُ : تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا إنْ قُلْنَا أَقَلُّ الطُّهْرِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ ، وَإِنْ قُلْنَا خَمْسَةَ عَشَرَ تَزْدَادُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَيَصِيرُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ ، وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ إِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الشَّهْرَ الْوَاحِدَ لَا يَشْتَمِلُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ حَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَطُهْرٍ فَتُكَذِّبُهَا الْعَادَةُ إذَا أَخْبَرَتْ بِمَا دُونَهُ ، وَالْمُكَذَّبُ عَادَةً كَالْمُكَذَّبِ حَقِيقَةً ; أَلَا تَرَى أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا قَالَ أَنْفَقْتُ عَلَيْهِ مِائَةً فِي يَوْمٍ لَا يَصَّدَّقُ وَإِنْ اُحْتُمِلَ صِدْقُهُ بِأَنْ تَكَرَّرَ هَلَاكُ الْمُشْتَرَى فِي الْيَوْمِ ، أَوَلَا يَرَى أَنَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا أَقَامَ الزَّمَانَ مَقَامَ الْأَقْرَاءِ فِي الْآيِسَةِ وَالصَّغِيرَةِ قَدَّرَ الْعِدَّةَ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَقَالَ تَعَالَى وَاَللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَشْهَدَ بِمَا دُونَ الْعَادَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَثْبُتُ أَنَّ هَذَا مِنْ النَّادِرِ ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْكُورُ فِي وَجْهِ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رَأَيْت أَنَّ قَوْلَ إِسْحَاقَ وَمَنْ مَعَهُ أَوْلَى بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعْدَلَ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَخْرِيجُهُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ أَنْ يُجْعَلَ مُطْلَقًا فِي أَوَّلِ الطُّهْرِ تَفَادِيًا مِنْ الطَّلَاقِ عَقِيبَ الْجِمَاعِ فَيَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثَةِ أَطْهَارٍ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ يَوْمًا كُلُّ طُهْرٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ، وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِخَمْسَةَ عَشَرَ كُلُّ حَيْضَةٍ بِخَمْسَةٍ أَخْذًا بِالْوَسَطِ فِيهِ ، وَعَلَى قَوْلِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنْ يُجْعَلَ مُطْلَقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ تَفَادِيًا مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ فَيَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ حِيَضٍ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا اعْتِبَارًا لِلْأَكْثَرِ وَطُهْرَيْنِ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي وَزِيَادَةِ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا طُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَهُوَ الْفَاصِلُ بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ وَحَيْضَتَانِ بِعِشْرَيْنِ .
وَعَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ أَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا الطُّهْرُ الَّذِي وَقَعَ الطَّلَاقُ فِي أَوَّلِهِ ، وَالْمُتَخَلِّلُ ثَلَاثُونَ وَحَيْضَتَانِ بِعَشَرَةٍ .
وَتَخْرِيجُ قَوْلِهِمَا أَنْ يُجْعَلَ مُطْلَقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ فَطُهْرَانِ بِثَلَاثِينَ وَثَلَاثُ حِيَضٍ بِتِسْعَةٍ اعْتِبَارًا لِأَقَلِّهِ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ إلَى مِثْلِهَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي وَزِيَادَةِ طُهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً فَأَقَلُّ مَا تُصَدَّقُ فِيهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ يَوْمًا حَيْضَتَانِ بِسِتَّةٍ وَطُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَمِثْلُهُ لِلثَّانِي وَزِيَادَةُ طُهْرٍ : يَعْنِي إذَا جَاءَتْ بَعْدَ الْمُدَّتَيْنِ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا تُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْتَسَبُ مَعَ الْمُدَّتَيْنِ طُهْرٌ آخَرُ فِي كُلٍّ تَخْرِيجٌ جُعِلَ 188 الزَّوْجُ فِيهِ مُطَلِّقًا فِي آخِرِ الطُّهْرِ ، لِأَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِي إذَا جُعِلَ مُطَلِّقًا فِي آخِرِهِ وَالْفَرْضُ أَنَّ عِدَّةَ الْأَوَّلِ انْقَضَتْ بِأَوَّلِ الطُّهْرِ لَزِمَ مَا قُلْنَا ، وَلَوْ كَانَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا الثَّلَاثَ بِالْوِلَادَةِ فَوَلَدَتْ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلِّ مِنْ خَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ يَوْمًا فِي قَوْلِهِ عَلَى تَخْرِيجِ مُحَمَّدٍ ، وَعَلَى تَخْرِيجِ الْحَسَنِ لَمْ تُصَدَّقْ فِي أَقَلِّ مِنْ مِائَةِ يَوْمٍ احْتِسَابًا لِلنِّفَاسِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ طُهْرٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ بِسِتِّينَ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَرْئِيَّ فِي مُدَّةِ النِّفَاسِ لَا يَكُونُ حَيْضًا بَلْ بَعْدَهُ ، وَكَوْنُ مَا بَعْدَهُ حَيْضًا مَوْقُوفٌ عَلَى تَقَدُّمِ طُهْرٍ تَامٍّ وَهُوَ مَا قُلْنَا ، هَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ يَحْتَاجُ فِي الثَّانِي إلَى سِتِّينَ عَلَى مَا سَمِعْت عَلَى التَّخْرِيجَيْنِ .
وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُصَدَّقُ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ فِي خَمْسَةٍ وَسِتِّينَ يَوْمًا لِأَنَّ نِفَاسَهَا يُقَدَّرُ بِأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا عِنْدَهُ لِأَنَّ مُدَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ الْحَيْضِ ; فَيُقَدَّرُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِهِ بِيَوْمٍ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ وَثَلَاثَةٍ أَطْهَارٍ ، وَيَحْتَاجُ فِي حَقِّ الثَّانِي إلَى ثَلَاثٍ وَثَلَاثَةٍ أَيْضًا .
وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُصَدَّقُ فِي أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا وَسَاعَةٍ لِأَنَّهُ لَا غَايَةَ لِأَقَلِّ النِّفَاسِ ، فَإِذَا قَالَتْ كَانَ سَاعَةً صُدِّقَتْ ثُمَّ الطُّهْرُ بَعْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ ثَلَاثُ حِيَضٍ وَطُهْرَانِ ، وَيَحْتَاجُ فِي حَقِّ الزَّوْجِ الثَّانِي إلَى أَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ يَوْمًا ثَلَاثُ حِيَضٍ وَثَلَاثَةُ أَطْهَارٍ ، وَهَذَا فِي حَقِّ الْحُرَّةِ ، وَأَمَّا فِي حَقِّ الْأَمَةِ فَتَخْرِيجُهُ عَلَى الْمَذَاهِبِ غَيْرُ خَافٍ ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث