فتح القدير
فتح القدير · الجزء الخامس
الصفحة 2723 · ص. المطبوع 110 · الشرح
( قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَخْرُجُ إلَى مَكَّةَ ) أَوْ دَارِ فُلَانٍ فَخَرَجَ مُرِيدًا مَكَّةَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَجَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ حَنِثَ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْخُرُوجَ هُوَ الِانْفِصَالُ مِنْ الدَّاخِلِ إلَى الْخَارِجِ وَقَدْ وُجِدَ بِقَصْدِ . مَكَّةَ وَهُوَ الْمَحْلُوفُ عَلَى عَدَمِهِ فَيَحْنَثُ بِهِ رَجَعَ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ .
وَمُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَحْنَثَ إذَا رَجَعَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْ عِمْرَانَ مِصْرِهِ وَقَدْ قَالُوا إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا جَاوَزَ عِمْرَانَهُ عَلَى قَصْدِهَا كَأَنَّهُ ضَمَّنَ لَفْظَ أَخْرُجُ مَعْنَى أُسَافِرُ لِلْعِلْمِ بِأَنَّ الْمُضِيَّ إلَيْهَا سَفَرٌ لَكِنَّ عَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُدَّةُ سَفَرٍ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِمُجَرَّدِ انْفِصَالِهِ مِنْ الدَّاخِلِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ حَلَفَ لَا يَأْتِيهَا ) فَخَرَجَ بِقَصْدِهَا ( لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَدْخُلَهَا لِأَنَّ الْإِتْيَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْوُصُولِ ، قَالَ تَعَالَى { فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا } وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذْهَبُ إلَيْهَا قِيلَ هُوَ كَالْإِتْيَانِ ) فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى يَدْخُلَهَا وَهُوَ قَوْلُ نُصَيْرٍ . قَالَ تَعَالَى { اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ } وَالْمُرَادُ الْوُصُولُ إلَيْهِ وَتَبْلِيغُهُ الرِّسَالَةَ ( وَقِيلَ الذَّهَابُ كَالْخُرُوجِ ) وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ وَاخْتَارَهُ فَخْرُ الْإِسْلَامِ 110 قَالَ الْمُصَنِّفُ ( وَهُوَ الْأَصَحُّ ) قَالَ تَعَالَى { لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ } أَيْ يُزِيلَهُ ، فَبِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الزَّوَالِ تَحَقَّقَ الْحِنْثُ ، وَكَوْنُهُ اُسْتُعْمِلَ مُرَادًا بِهِ الْوُصُولُ فِي { اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْنَ } لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَازِمٌ فِي اسْتِعْمَالَاتِهِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ صَادِقًا مَعَ الْوُصُولِ وَمَعَ عَدَمِهِ فَيَكُونَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْخُرُوجِ بِلَا وُصُولٍ وَالْخُرُوجِ الْمُتَّصِلِ بِهِ وُصُولٌ .
فَلَا يَتَعَيَّنُ أَحَدُهُمَا لِتَحَقُّقِ الْمُسَمَّى بِمُجَرَّدِ الِانْفِصَالِ ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِالذَّهَابِ شَيْئًا . وَلَوْ نَوَى بِهِ الْخُرُوجَ أَوْ الْإِتْيَانَ صَحَّتْ نِيَّتُهُ . ثُمَّ فِي الْخُرُوجِ وَالذَّهَابِ إلَيْهِ يُشْتَرَطُ لِلْحِنْثِ الْخُرُوجُ عَنْ قَصْدٍ . وَفِي الْإِتْيَانِ إلَيْهِ لَا يُشْتَرَطُ الْقَصْدُ لِلْحِنْثِ . بَلْ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ حَنِثَ قَصَدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ . كَذَا فِي جَامِعِ قَاضِي خَانْ وَالْفَوَائِدِ الظَّهِيرِيَّةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث