فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
الصفحة 3444 · ص. المطبوع 104 · الشرح
( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لَهُمْ فِئَةٌ أُجْهِزَ عَلَى جَرِيحِهِمْ ) أَيْ يُسْرَعُ فِي إمَاتَتِهِ ( وَأُتْبِعَ مُوَلِّيهِمْ ) عَلَى الْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا لِلْقَتْلِ وَالْأَسْرِ ( دَفْعًا لِشَرِّهِمْ كَيْ لَا يَلْتَحِقَا ) أَيْ الْجَرِيحُ وَالْمُوَلِّي ( بِهِمْ ) أَيْ بِالْفِئَةِ عَلَى مَعْنَى الْقَوْمِ ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ لَمْ يُجْهَزْ عَلَى جَرِيحِهِمْ وَلَمْ يُتْبَعْ مُوَلِّيهِمْ لِانْدِفَاعِ الشَّرِّ بِدُونِ ذَلِكَ ) وَهُوَ الْمَطْلُوبُ ( وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ) وَأَحْمَدُ أَيْضًا : ( لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ) أَيْ الْإِجْهَازُ وَالِاتِّبَاعُ ( فِي الْحَالَيْنِ ) حَالَتَيْ الْفِئَةِ وَعَدَمِهَا ( لِأَنَّ الْقِتَالَ إذَا تَرَكُوهُ ) بِالتَّوْلِيَةِ وَالْجِرَاحَةِ الْمُعْجِزَةِ عَنْهُ ( لَمْ يَبْقَ قَتْلُهُمْ دَفْعًا ) وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُمْ إلَّا دَفْعًا لِشَرِّهِمْ ، وَلِمَا رَوَى 104 ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ الْجَمَلِ : لَا تَتَّبِعُوا مُدْبِرًا وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ ، وَمَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ فَهُوَ آمِنٌ .
وَأَسْنَدَ أَيْضًا وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرٌ . ( وَجَوَابُهُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ ) فِي جَوَازِ الْقَتْلِ ( دَلِيلُ قِتَالِهِمْ لَا حَقِيقَتُهُ ) وَلِأَنَّ قَتْلَ مَنْ ذَكَرْنَا إذَا كَانَ لَهُ فِئَةٌ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ دَفْعًا ; لِأَنَّهُ يَتَحَيَّزُ إلَى الْفِئَةِ وَيَعُودُ شَرُّهُ كَمَا كَانَ ، وَأَصْحَابُ الْجَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِئَةٌ أُخْرَى سِوَاهُمْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث