فتح القدير
فتح القدير · الجزء السادس
page 3733 · printed p. 346 · commentary
( قَوْلُهُ وَنَظَرُ الْوَكِيلِ ) إلَى الْمَبِيعِ مَكْشُوفًا : يَعْنِي الْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ كَمَا فَسَرَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَهُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَكَّلْتُك بِقَبْضِهِ أَوْ كُنْ وَكِيلًا عَنِّي بِقَبْضِهِ ( كَنَظَرِ الْمُشْتَرِي حَتَّى لَا يَرُدُّهُ ) الْمُشْتَرِي بَعْدَ قَبْضِ الْوَكِيلِ وَرُؤْيَتِهِ ( إلَّا مِنْ عَيْبٍ ، وَلَا يَكُونُ نَظَرُ الرَّسُولِ كَنَظَرِ الْمُرْسِلِ ) وَالرَّسُولُ هُوَ مَنْ يَقُولُ لَهُ الْمُشْتَرِي قُلْ لِفُلَانٍ يَدْفَعُ إلَيْك الْمَبِيعَ أَوْ أَنْتَ رَسُولِي إلَيْهِ فِي قَبْضِهِ 346 أَوْ أَرْسَلْتُك لِقَبْضِهِ أَوْ أَمَرْتُك بِقَبْضِهِ ، وَعَلَى هَذَا إذَا قَالَ اذْهَبْ فَاقْبِضْهُ يَكُونُ رَسُولًا لَا وَكِيلًا ; لِأَنَّهُ مِنْ مَا صَدَقَاتِ أَمَرْتُك ، وَقَدْ قِيلَ : لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْوَكِيلِ فِي فَصْلِ الْأَمْرِ بِأَنْ قَالَ اقْبِضْ الْمَبِيعَ فَلَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى هَذَا الْقَوْلَ فِيمَا إذَا قَالَ أَمَرْتُك بِمَادَّةِ أَلِفٍ مِيمٍ رَاءٍ ( وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ; وَقَالَا : هُمَا ) يَعْنِي الرَّسُولَ وَالْوَكِيلَ بِالْقَبْضِ ( سَوَاءٌ ) فَيَرُدُّ الْمُوَكِّلُ الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ مَا قَبَضَهُ وَكِيلُهُ كَمَا يَرُدُّ مَا قَبَضَهُ رَسُولُهُ ( فَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ فَرُؤْيَتُهُ تُسْقِطُ الْخِيَارَ بِالْإِجْمَاعِ . لَهُمَا أَنَّهُ تَوَكَّلَ ) أَيْ قَبِلَ الْوَكَالَةَ ( بِالْقَبْضِ دُونَ إسْقَاطِ الْخِيَارِ فَلَا يَمْلِكُ مَا لَمْ يَتَوَكَّلْ بِهِ ) وَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ لَا يَثْبُتُ عَنْ فِعْلِهِ ( وَصَارَ كَخِيَارِ الْعَيْبِ وَالشَّرْطِ ) بِأَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَرَ عَيْبَهُ ثُمَّ وَكَّلَ بِقَبْضِهِ فَقَبَضَهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُ الشَّرْطِ ( و ) صَارَ أَيْضًا ( كَالْإِسْقَاطِ قَصْدًا ) بِأَنْ قَبَضَهُ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ قَصْدًا لَا يَسْقُطُ ( وَلَهُ أَنَّ الْقَبْضَ عَلَى نَوْعَيْنِ ) قَبْضٌ ( تَامٌّ ) وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَهُوَ يَرَاهُ .
وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا قَبْضًا تَامًّا ; لِأَنَّ خِيَارَ الرُّؤْيَةِ يَبْطُلُ بِهَذَا الْقَبْضِ وَبَقَاءَ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ ، فَلَمَّا بَطَلَ بِهَذَا الْقَبْضِ مِنْ الْمُشْتَرِي كَانَ هَذَا الْقَبْضُ تَامًّا ( وَنَاقِصٌ وَهُوَ أَنْ يَقْبِضَهُ مَسْتُورًا ) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْقَبْضُ مَعَ الرُّؤْيَةِ مُتَضَمِّنًا لِسُقُوطِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ لِاسْتِلْزَامِهِ تَمَامَ الصَّفْقَةِ وَلَا يَتِمُّ دُونَهُ ( ثُمَّ الْمُوَكِّلُ مَلَكَ الْقَبْضَ بِنَوْعَيْهِ ، فَكَذَا وَكِيلُهُ لِإِطْلَاقِ التَّوْكِيلِ ) بِخِلَافِ 347 مَا إذَا أَسْقَطَ الْخِيَارَ قَصْدًا بِأَنْ قَبَضَهُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ فَأَسْقَطَ الْخِيَارَ ; لِأَنَّ بِقَبْضِهِ ( مَسْتُورًا انْتَهَى التَّوْكِيلُ ) بِالْقَبْضِ ( النَّاقِصِ فَلَا يَمْلِكُ ) الْوَكِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ ( إسْقَاطَهُ ) لِانْتِفَاءِ وِلَايَتِهِ ، وَنُقِضَ بِمَسْأَلَتَيْنِ لَمْ يَقُمْ الْوَكِيلُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ فِيهِمَا . إحْدَاهُمَا : أَنَّ الْوَكِيلَ لَوْ رَأَى قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَسْقُطْ بِرُؤْيَتِهِ الْخِيَارُ ، وَالْمُوَكِّلُ لَوْ رَأَى وَلَمْ يَقْبِضْ يَسْقُطُ خِيَارَهُ .
وَالثَّانِيَةُ : لَوْ قَبَضَهُ الْمُوَكِّلُ مَسْتُورًا ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَأَبْطَلَ الْخِيَارَ بَطَلَ ، وَالْوَكِيلُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَبْطُلْ . وَأُجِيبَ بِأَنَّ سُقُوطَ الْخِيَارِ بِقَبْضِ الْوَكِيلِ إنَّمَا يَثْبُتُ ضِمْنًا لِتَمَامِ قَبْضِهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ بِالْوَكَالَةِ ، وَلَيْسَ هَذَا ثَابِتًا فِي مُجَرَّدِ رُؤْيَتِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ، وَنَقُولُ : بَلْ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهُوَ سُقُوطُ خِيَارِهِ إذَا رَآهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مُجَرَّدَ مُضِيِّ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنْ الْفَسْخِ بَعْدَ الرُّؤْيَةِ يَسْقُطُ الْخِيَارُ ، وَلَيْسَ هُوَ بِالصَّحِيحِ ، وَبِعَيْنِ الْجَوَابِ الْأَوَّلِ يَقَعُ الْفَرْقُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ضِمْنًا لِلْقَبْضِ الصَّحِيحِ ، بَلْ ثَبَتَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوَكَالَةِ بِالْقَبْضِ النَّاقِصِ .
وَقَوْلُهُ ( بِخِلَافِ خِيَارِ الْعَيْبِ ; لِأَنَّهُ ) يَثْبُتُ مَعَ ( تَمَامِ الصَّفْقَةِ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِتَتْمِيمِ الْقَبْضِ بَلْ لِتَسْلِيمِ الْجُزْءِ الْفَائِتِ ضِمْنِ الْقَبْضِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ ، وَلِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ وَحْدَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى شَيْئَيْنِ . وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إلَّا مِنْ عَيْبٍ . قَالَ فَخْرُ الْإِسْلَامِ : يُحْتَمَلُ 348 إلَّا مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ الْوَكِيلُ ، فَإِنْ كَانَ عَلِمَهُ يَجِبُ أَنْ يُبْطِلَ خِيَارَ الْعَيْبِ ، كَذَا ذَكَرَهُ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَلَمْ يُسَلِّمْ مَسْأَلَةَ خِيَارِ الْعَيْبِ . وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا أَنْ لَا يَمْلِكَ الْوَكِيلُ بِالْقَبْضِ إبْطَالَ خِيَارِ الْعَيْبِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ .
وَقَوْلُهُ ( وَخِيَارُ الشَّرْطِ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إلَخْ ) يَعْنِي وَخِيَارُ الشَّرْطِ لَا نَصَّ فِيهِ ، فَلَنَا أَنْ نَمْنَعَهُ فَيَكُونَ عَلَى الْخِلَافِ ذَكَرَهُ الْقُدُورِيُّ ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْهِنْدُوَانِيُّ ; لِأَنَّ الْقَبْضَ التَّامَّ لَا يَحْصُلُ بِخِيَارِ الشَّرْطِ ; لِأَنَّ وُجُودَهُ يُجِيزُ الْفَسْخَ فَلَا يَتِمُّ الْقَبْضُ مَعَ ذَلِكَ كَخِيَارِ الرُّؤْيَةِ بِعَيْنِهِ ( وَلَئِنْ سَلَّمَ ) أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْقَبْضِ التَّامِّ وَهُوَ الْأَصَحُّ ( فَالْمُوَكِّلُ لَا يَمْلِكُ التَّامَّ مِنْهُ ) فَإِذَا فَرَضْنَا أَنَّ التَّامَّ لَا يَكُونُ مَعَهُ خِيَارُ الْفَسْخِ فَلَا يَمْلِكُهُ الْوَكِيلُ ( بِخِلَافِ الرَّسُولِ ) بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ( فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ) مِنْ الْقَبْضِ لَا التَّامِّ وَلَا النَّاقِصِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالْقَبْضِ بَلْ بِأَدَاءِ الرِّسَالَةِ ، وَلِذَا لَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ أَيْضًا ، وَصُوَرُ الْإِرْسَالِ فِي الْبَيْعِ تَقَدَّمَتْ أَوَائِلَ كِتَابِ الْبُيُوعِ ، وَصُورَتُهَا بِالشِّرَاءِ أَنْ يَقُولَ قُلْ لِفُلَانٍ إنِّي اشْتَرَيْت مِنْك كَذَا وَكَذَا بِمُعَيَّنِ كَذَا وَكَذَا
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith