فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
page 385 · printed p. 366 · commentary
( قَوْلُهُ يَعْنِي الشَّوَابَّ مِنْهُنَّ ) تَقْيِيدٌ فِي حَقِّ عَدَمِ الْخِلَافِ فِي إطْلَاقِ الْحُكْمِ لَا فِي أَصْلِ الْحُكْمِ ، فَإِنَّ الْعَجُوزَ مَمْنُوعَةٌ عِنْدَهُ فِي الْبَعْضِ ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ صَحَّ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { ۝ لَا تَمْنَعُوا إمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ } وَقَوْلُهُ { ۝ إذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمْ امْرَأَتُهُ إلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا } وَالْعُلَمَاءُ خَصُّوهُ بِأُمُورٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا وَمَقِيسَةٍ ، فَمِنْ الْأَوَّلِ مَا صَحَّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ } وَكَوْنُهُ لَيْلًا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فِي مُسْلِمٍ { ۝ لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إلَى الْمَسَاجِدِ إلَّا بِاللَّيْلِ } وَالثَّانِي حُسْنُ الْمُلَابِسِ وَمُزَاحَمَةُ الرِّجَالِ لِأَنَّ إخْرَاجَ الطِّيبِ لِتَحْرِيكِهِ الدَّاعِيَةُ فَلَمَّا فُقِدَ الْآنَ مِنْهُنَّ هَذَا لِأَنَّهُنَّ يَتَكَلَّفْنَ لِلْخُرُوجِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي الْمَنْزِلِ مُنِعْنَ مُطْلَقًا لَا يُقَالُ : هَذَا حِينَئِذٍ نُسِخَ بِالتَّعْلِيلِ . لِأَنَّا نَقُولُ : الْمَنْعُ يَثْبُتُ حِينَئِذٍ بِالْعُمُومَاتِ الْمَانِعَةِ مِنْ التَّفْتِينِ ، أَوْ هُوَ مِنْ بَابِ الْإِطْلَاقِ بِشَرْطٍ فَيَزُولَ بِزَوَالِهِ كَانْتِهَاءِ الْحُكْمِ بِانْتِهَاءِ عِلَّتِهِ ، وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الصَّحِيحِ : لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ كَمَا مُنِعَتْ 366 نِسَاءُ بَنِي إسْرَائِيلَ ، عَلَى أَنَّ فِيهِ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِسَنَدِهِ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَرْفَعُهُ { ۝ أَيُّهَا النَّاسُ انْهَوْا نِسَاءَكُمْ عَنْ لُبْسِ الزِّينَةِ وَالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَسَاجِدِ ، فَإِنَّ بَنِي إسْرَائِيلَ لَمْ يُلْعَنُوا حَتَّى لَبِسَ نِسَاؤُهُمْ الزِّينَةَ وَتَبَخْتَرُوا فِي الْمَسَاجِدِ } وَبِالنَّظَرِ إلَى التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ مُنِعَتْ غَيْرُ الْمُزَيِّنَةِ أَيْضًا لِغَلَبَةِ الْفُسَّاقِ ، وَلَيْلًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ يُبِيحُهُ لِأَنَّ الْفُسَّاقَ فِي زَمَانِنَا كَثُرَ انْتِشَارُهُمْ وَتَعَرُّضُهُمْ بِاللَّيْلِ ، وَعَلَى هَذَا يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ تَفْرِيعُ مَنْعِ الْعَجَائِزِ لَيْلًا أَيْضًا ، بِخِلَافِ الصُّبْحِ فَإِنَّ الْغَالِبَ نَوْمُهُمْ فِي وَقْتِهِ ، بَلْ عَمَّمَ الْمُتَأَخِّرُونَ الْمَنْعَ لِلْعَجَائِزِ وَالشَّوَابِّ فِي الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِغَلَبَةِ الْفَسَادِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ ( قَوْلُهُ وَالْجُمُعَةِ ) جَعَلَ الْجُمُعَةَ كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ ، وَالْمَذْكُورُ رِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ ، وَرِوَايَةُ مَبْسُوطِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ : الْجُمُعَةُ كَالْعِيدِ وَالْمَغْرِبُ كَالظُّهْرِ فَتَخْرُجُ فِي الْجُمُعَةِ لَا الْمَغْرِبِ . وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ جَعَلَ الْجُمُعَةَ كَالظُّهْرِ وَالْمَغْرِبَ كَالظُّهْرِ ، وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِالِاحْتِمَالِ الرَّابِعِ ، وَالْمُعْتَمَدُ مَنْعُ الْكُلِّ فِي الْكُلِّ إلَّا الْعَجَائِزَ الْمُتَفَانِيَةَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي دُونَ الْعَجَائِزِ الْمُتَبَرِّجَاتِ وَذَاتِ الرَّمَقِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَالْجَبَّانَةَ مُتَّسَعَةٌ ) بِنَاءً عَلَى صَلَاةِ الْعِيدِ فِي فِنَاءِ الْمِصْرِ ، وَفِي مِصْرِنَا هَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ فِي الْمَسَاجِدِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith