فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
الصفحة 600 · ص. المطبوع 520 · الشرح
( قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَقَلِّ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يُتَوَهَّمُ آخِرُ صَلَاتِهِ كَيْ لَا يُتْرَكُ الْفَرْضُ ) وَهُوَ الْقَعْدَةُ مَعَ تَيَسُّرِ طَرِيقٍ تُوَصِّلُهُ إلَى 520 يَقِينِ عَدَمِ تَرْكِهَا ثُمَّ هَذِهِ الْإِفَادَةُ قُصُورٌ لِأَنَّ الْمَسْطُورَ يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ يَقْعُدُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ يَتَوَهَّمُهُ مَحَلَّ قُعُودٍ سَوَاءٌ كَانَ آخِرَ صَلَاتِهِ أَوْ لَا ، وَلِنَسْقِ ذَلِكَ قَالُوا : إذَا شَكَّ فِي الْفَجْرِ أَنَّ الَّتِي هُوَ فِيهَا أُولَى أَوْ ثَانِيَةٌ تَحَرَّى ، فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ أَتَمَّ الصَّلَاةَ عَلَيْهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ .
وَكَذَا فِي جَمِيعِ صُوَرِ الشَّكِّ إذَا عَمِلَ بِالتَّحَرِّي أَوْ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ يَسْجُدُ ، وَلَمْ يَكُنْ مِمَّا يَنْبَغِي إغْفَالُ ذِكْرِ السُّجُودِ فِي الْهِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ فَيُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ يَقْعُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ بِحُكْمِ وُجُوبِ الْأَخْذِ بِالْأَقَلِّ ثُمَّ يَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ ، وَإِنْ شَكَّ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ تَحَرَّى .
فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ قَائِمٌ قَعَدَ وَلَا يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا الثَّالِثَةَ فَيَكُونُ تَارِكًا لِفَرْضِ الْقَعْدَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى لِجَوَازِ كَوْنِ الْقِيَامِ الَّذِي رَفَضَهُ بِالْقُعُودِ ثَانِيَتَهُ وَقَدْ تَرَكَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ أُخْرَى لِيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَإِنْ كَانَ قَاعِدًا .
وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا وَلَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ أَوْ وَقَعَ عَلَى أَنَّهَا ثَالِثَةٌ تَحَرَّى فِي الْقَعَدَاتِ فَإِنْ وَقَعَ تَحَرِّيهِ أَنَّهُ لَمْ يَقْعُدْ عَلَى مَا قَبْلَهَا أَوْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ فَسَدَتْ ، لِأَنَّ صَلَاتَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ دَارَتْ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَتَفْسُدُ احْتِيَاطًا .
وَإِنْ شَكَّ أَنَّهَا أُولَى أَوْ ثَالِثَةٌ لَا يُتِمُّ رَكْعَةً بَلْ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ وَيَرْفُضُ الْقِيَامَ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ كَانَ شَكُّهُ فِي أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ أُولَى وَقَعَ فِي سُجُودِهِ يَمْضِي فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ . لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أُولَى لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةَ يَلْزَمُهُ تَكْمِيلُهَا . ثُمَّ إذَا رَفَعَ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ يَقْعُدُ قَدْرَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَةً .
وَلَوْ شَكَّ فِي سُجُودِهِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ إنْ كَانَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى أَمْكَنَهُ إصْلَاحُ صَلَاتِهِ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ ثَانِيَةً كَانَ عَلَيْهِ إتْمَامُ هَذِهِ الرَّكْعَةِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَالِثَةً لَا تَفْسُدُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا تَذَكَّرَ فِي السَّجْدَةِ الْأُولَى ارْتَفَعَتْ تِلْكَ السَّجْدَةُ وَصَارَ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَمَا لَوْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِيهَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْخَامِسَةِ ، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْهِدَايَةِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ فِي تَذَكُّرِ صُلْبِيَّةٍ مِنْ أَنَّ إعَادَةَ الرُّكْنِ الَّذِي فِيهِ التَّذَكُّرُ مُسْتَحَبٌّ .
وَلَوْ فَرَّعْنَاهُ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ تَفْسُدَ هُنَا لِعَدَمِ ارْتِفَاضِ السَّجْدَةِ الْمَذْكُورَةِ وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ فِي السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تَبْطُلَ إذَا وَقَعَ الشَّكُّ بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى سَجَدَ الثَّانِيَةَ أَوْ لَا ، وَإِنْ وَقَعَ الشَّكُّ فِي الرُّبَاعِيَّةِ أَنَّهَا الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةُ عَمِلَ بِالتَّحَرِّي عَلَى مَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ لَمْ يَقَعْ تَحَرِّيهِ عَلَى شَيْءٍ بَنَى عَلَى الْأَقَلِّ فَيَجْعَلُهَا أُولَى ثُمَّ يَقْعُدُ لِجَوَازِ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ ، وَالْقَعْدَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ يَقُومُ وَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ فِي الْحُكْمِ وَالْقَعْدَةُ فِيهَا وَاجِبَةٌ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا رَابِعَةٌ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ لِأَنَّهَا الْأَخِيرَةُ حُكْمًا .
فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْقُعُودَ مَنُوطٌ بِتَوَهُّمِ كَوْنِ الْمَحَلِّ مَحَلِّ لُزُومِهِ وَاجِبًا أَوْ فَرْضًا ، وَلَوْ شَكَّ فِي أَنَّهَا الرَّابِعَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ أَوْ أَنَّهَا الثَّالِثَةُ أَوْ الْخَامِسَةُ فَهُوَ عَلَى الْقِيَاسِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي الْفَجْرِ فَيَعُودُ إلَى الْقَعْدَةِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْعُدُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، وَلَوْ شَكَّ فِي الْوِتْرِ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ أَوْ ثَالِثَةٌ يُتِمُّ تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْنُتُ فِيهَا وَيَقْعُدُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي أُخْرَى وَيَقْنُتُ فِيهَا أَيْضًا هُوَ الْمُخْتَارُ ، بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ فِي الْوِتْرِ بِرَكْعَتَيْنِ فِي رَمَضَانَ إذَا قَنَتَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الثَّالِثَةِ ثُمَّ قَامَ إلَى قَضَاءِ مَا سَبَقَ بِهِ لَا يَقْنُتُ ثَانِيًا فِي ثَالِثَتِهِ .
وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي رُكُوعِ الثَّالِثَةِ جُعِلَ كَإِدْرَاكِهِ الْقُنُوتَ مَعَهُ نَظِيرُهُ مَنْ سَمِعَ مِنْ إمَامٍ آيَةَ سَجْدَةٍ فَلَمْ يَسْجُدْهَا ثُمَّ دَخَلَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ السُّجُودُ لِأَنَّهُ بِإِدْرَاكِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ مَعَهُ صَارَ مُدْرِكًا لِكُلِّ مَا فِيهَا ، وَهَذَا الْفَرْقُ بِالْمَسْبُوقِ فِي الْوِتْرِ وَالسَّاهِي فِيهِ فِي حَقِّ الْقُنُوتِ هُوَ مُخْتَارُ الصَّدْرِ الشَّهِيدِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمَسْبُوقَ 521 مَأْمُورٌ أَنْ يَقْنُتَ مَعَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ مُدْرِكٌ آخِرَ صَلَاتِهِ فَقَدْ قَنَتَ فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَقْنُتُ ثَانِيًا لِأَنَّ تَكْرَارَهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ، وَالشَّاكُّ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَ الْأَوَّلِ فِي مَوْضِعِهِ فَيَقْنُتُ مَرَّةً أُخْرَى وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ فِي بَابِ الْوِتْرِ . .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث