فتح القدير
فتح القدير · الجزء الأول
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلْنَسُقْ فَصْلَهُ بِتَمَامِهِ مِنْ الْبَدَائِعِ ، قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ : إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ رُكُوعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْقَضَاءُ ، وَكَذَا إذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَةٍ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ إذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ فَقَرَأَ وَسَجَدَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ ثُمَّ قَامَ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً ، وَلَا يَكُونُ هَذَا الرُّكُوعُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَرْكَعْ لَمْ يُعْتَدَّ بِذَلِكَ السُّجُودِ لِعَدَمِ مُصَادَفَتِهِ مَحَلَّهُ لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَالْتَحَقَ السُّجُودُ بِالْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ وَكَانَ أَدَاءُ هَذَا الرُّكُوعِ أَدَاءً فِي مَحَلِّهِ ، فَإِذَا أَتَى بِالسُّجُودِ بَعْدَهُ صَارَ مُؤَدِّيًا رَكْعَةً تَامَّةً ، وَكَذَا إذَا افْتَتَحَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ ثُمَّ سَجَدَ فَهَذَا قَدْ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً وَلَا يَكُونُ هَذَا السُّجُودُ قَضَاءً عَنْ الْأَوَّلِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ وَقَعَ مُعْتَبَرًا لِمُصَادَفَتِهِ مَحَلَّهُ ، لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَدْ وُجِدَتْ .
إلَّا أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَ بِالسَّجْدَةِ . فَإِذَا قَامَ وَقَرَأَ لَمْ يَقَعْ قِيَامُهُ وَقِرَاءَتُهُ مُعْتَدًّا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي مَحَلِّهِ فَلَغَا ، فَإِذَا سَجَدَ صَادَفَ السُّجُودُ مَحَلَّهُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ رُكُوعٍ مُعْتَبَرٍ فَتَقَيَّدَ رُكُوعُهُ بِهِ فَقَدْ وُجِدَ انْضِمَامُ السَّجْدَتَيْنِ إلَى الرُّكُوعِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً ، وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ رُكُوعَانِ وَوُجِدَ السُّجُودُ فَيَلْتَحِقُ بِأَحَدِهِمَا وَيَلْغُو الْآخَرُ غَيْرَ أَنَّهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ جَعَلَ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ ، وَفِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ جَعَلَ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعَ الثَّانِي .
حَتَّى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ عَلَى رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ يَصِيرُ مُدْرِكًا لَهَا ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ بَابِ الْحَدَثِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ صَادَفَ مَحَلَّهُ لِحُصُولِهِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ .
فَإِذَا سَجَدَ يَتَقَيَّدُ بِهِ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً ; وَكَذَلِكَ إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّ سُجُودَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَقَعْ مُعْتَدًّا بِهِ ، فَإِذَا قَرَأَ وَرَكَعَ تَوَقَّفَ هَذَا الرُّكُوعُ عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَ بِسُجُودٍ بَعْدَهُ ، فَإِذَا سَجَدَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ تَقَيَّدَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ بِهِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً ، وَكَذَا إنْ رَكَعَ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَسْجُدْ وَسَجَدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَرْكَعْ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لِمَا مَرَّ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ مُلْتَحِقٌ بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَمْ بِالثَّانِي ؟
فِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِإِدْخَالِهِ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَفْسُدُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ : زِيَادَةُ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ كَزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ السَّجْدَةَ الْوَاحِدَةَ قُرْبَةٌ وَهِيَ سُجُودُ الشُّكْرِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ إلَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ، ثُمَّ إدْخَالُ الرُّكُوعِ الزَّائِدِ أَوْ السُّجُودِ الزَّائِدِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ لَا تَفْسُدُ بِوُجُودِ أَفْعَالِهَا بَلْ بِوُجُودِ مَا يُضَادُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ رَكْعَةً كَامِلَةً لِأَنَّهَا فِعْلُ صَلَاةٍ كَامِلٌ فَانْعَقَدَ نَفْلًا فَصَارَ مُتَنَقِّلًا إلَيْهِ فَلَا يَبْقَى فِي الْفَرْضِ فَكَانَ فَسَادُ الْفَرْضِ بِهَذَا الطَّرِيقِ لَا لِلْمُضَادَّةِ ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ انْتَهَى .
وَكَوْنُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قُرْبَةً وَهُوَ كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْجُهٌ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْمُتَكَثِّرَةِ ، وَسَتَتِمُّ الْفَائِدَةُ بِهَا آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ .
إلَّا أَنَّهُ تَوَقَّفَ عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَ بِالسَّجْدَةِ . فَإِذَا قَامَ وَقَرَأَ لَمْ يَقَعْ قِيَامُهُ وَقِرَاءَتُهُ مُعْتَدًّا بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي مَحَلِّهِ فَلَغَا ، فَإِذَا سَجَدَ صَادَفَ السُّجُودُ مَحَلَّهُ لِوُقُوعِهِ بَعْدَ رُكُوعٍ مُعْتَبَرٍ فَتَقَيَّدَ رُكُوعُهُ بِهِ فَقَدْ وُجِدَ انْضِمَامُ السَّجْدَتَيْنِ إلَى الرُّكُوعِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً ، وَكَذَا إذَا قَرَأَ وَرَكَعَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ وَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ رُكُوعَانِ وَوُجِدَ السُّجُودُ فَيَلْتَحِقُ بِأَحَدِهِمَا وَيَلْغُو الْآخَرُ غَيْرَ أَنَّهُ فِي بَابِ الْحَدَثِ جَعَلَ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلَ ، وَفِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ نَوَادِرِ أَبِي سُلَيْمَانَ جَعَلَ الْمُعْتَبَرَ الرُّكُوعَ الثَّانِي .
حَتَّى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الرُّكُوعَ الثَّانِيَ لَا يَصِيرُ مُدْرِكًا لِلرَّكْعَةِ عَلَى رِوَايَةِ بَابِ الْحَدَثِ ، وَعَلَى رِوَايَةِ هَذَا الْبَابِ يَصِيرُ مُدْرِكًا لَهَا ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ بَابِ الْحَدَثِ لِأَنَّ رُكُوعَهُ الْأَوَّلَ صَادَفَ مَحَلَّهُ لِحُصُولِهِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ فَوَقَعَ الثَّانِي مُكَرَّرًا فَلَا يُعْتَدُّ بِهِ .
فَإِذَا سَجَدَ يَتَقَيَّدُ بِهِ الرُّكُوعُ الْأَوَّلُ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً ; وَكَذَلِكَ إذَا قَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ وَلَمْ يَرْكَعْ وَسَجَدَ فَإِنَّمَا صَلَّى رَكْعَةً لِأَنَّ سُجُودَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلَّهُ لِحُصُولِهِ قَبْلَ الرُّكُوعِ فَلَمْ يَقَعْ مُعْتَدًّا بِهِ ، فَإِذَا قَرَأَ وَرَكَعَ تَوَقَّفَ هَذَا الرُّكُوعُ عَلَى أَنْ يَتَقَيَّدَ بِسُجُودٍ بَعْدَهُ ، فَإِذَا سَجَدَ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ تَقَيَّدَ ذَلِكَ الرُّكُوعُ بِهِ فَصَارَ مُصَلِّيًا رَكْعَةً ، وَكَذَا إنْ رَكَعَ فِي الْأُولَى وَلَمْ يَسْجُدْ ثُمَّ رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ وَلَمْ يَسْجُدْ وَسَجَدَ فِي الثَّالِثَةِ وَلَمْ يَرْكَعْ ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً لِمَا مَرَّ ، غَيْرَ أَنَّ هَذَا السُّجُودَ مُلْتَحِقٌ بِالرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَمْ بِالثَّانِي ؟
فِيهِ رِوَايَتَانِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَعَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ كُلِّهَا لِإِدْخَالِهِ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ ، وَلَا تَفْسُدُ إلَّا فِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ : زِيَادَةُ السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ كَزِيَادَةِ الرَّكْعَةِ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ السَّجْدَةَ الْوَاحِدَةَ قُرْبَةٌ وَهِيَ سُجُودُ الشُّكْرِ ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ إلَّا سَجْدَةُ التِّلَاوَةِ ، ثُمَّ إدْخَالُ الرُّكُوعِ الزَّائِدِ أَوْ السُّجُودِ الزَّائِدِ لَا يُوجِبُ فَسَادَ الْفَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ لَا تَفْسُدُ بِوُجُودِ أَفْعَالِهَا بَلْ بِوُجُودِ مَا يُضَادُّهَا بِخِلَافِ مَا إذَا زَادَ رَكْعَةً كَامِلَةً لِأَنَّهَا فِعْلُ صَلَاةٍ كَامِلٌ فَانْعَقَدَ نَفْلًا فَصَارَ مُتَنَقِّلًا إلَيْهِ فَلَا يَبْقَى فِي الْفَرْضِ فَكَانَ فَسَادُ الْفَرْضِ بِهَذَا الطَّرِيقِ لَا لِلْمُضَادَّةِ ، بِخِلَافِ زِيَادَةِ مَا دُونَ الرَّكْعَةِ انْتَهَى .
وَكَوْنُ سَجْدَةِ الشُّكْرِ قُرْبَةً وَهُوَ كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْجُهٌ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ السَّمْعِيَّةِ الْمُتَكَثِّرَةِ ، وَسَتَتِمُّ الْفَائِدَةُ بِهَا آخِرَ هَذَا الْفَصْلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith