فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
الصفحة 634 · ص. المطبوع 15 · الشرح
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ النَّصُّ الْمُوجِبُ لِلسَّجْدَةِ بِالسَّمَاعِ غَيْرُ مُقَيِّدٍ السَّمَاعَ بِالْقَصْدِ فَتَجِبُ عَلَى مَنْ سَمِعَهَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ، وَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ مَعَ الْقَاصِّ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ تَقَيُّدُهُ بِهِ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .
( قَوْلُهُ : لِالْتِزَامِهِ مُتَابَعَتَهُ ) عَلَّلَ بِالْتِزَامِ الْمُتَابَعَةِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ فِيمَا إذَا تَلَا فِي السِّرِّيَّةِ أَمَّا إذَا تَلَا فِي الْجَهْرِيَّةِ حَتَّى سَمِعَ الْمُقْتَدِي فَلَا حَاجَةَ إلَى هَذَا التَّعْلِيلِ إذْ السَّمَاعُ مُوجِبٌ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى خِلَافِ مَوْضُوعِ الْإِمَامَةِ ) إنْ سَجَدَ الْمَأْمُومُ وَتَابَعَهُ الْإِمَامُ أَوْ التِّلَاوَةِ إنْ سَجَدَ الْإِمَامُ وَتَابَعَهُ التَّالِي الْمَأْمُومُ ; لِأَنَّ مَوْضُوعَ التِّلَاوَةِ أَنْ يَسْجُدَ التَّالِي وَيُتَابِعَهُ السَّامِعُ ، وَلِذَا قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّالِي الَّذِي لَمْ يَسْجُدْ { ۝ كُنْتَ إمَامَنَا لَوْ سَجَدْتَ لَسَجَدْنَا } وَلِذَا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَتَقَدَّمَ التَّالِي وَيَصُفَّ الْقَوْمُ خَلْفَهُ 15 فَيَسْجُدُونَ . وَفِي الْخُلَاصَةِ : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَرْفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَهُ . ( قَوْلُهُ : وَتَصَرُّفُ الْمَحْجُورِ إلَخْ ) أَثَرُ الْحَجْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ فِعْلِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَتَصَرُّفِهِ ، وَأَثَرُ النَّهْيِ تَحْرِيمُ الْفِعْلِ لَا تَرْكُ الِاعْتِبَارِ ; لِأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يَعْدَمُ الْمَشْرُوعِيَّةَ ، فَالْمَحْجُورُ هُوَ الْمَمْنُوعُ مِنْ التَّصَرُّفِ عَلَى وَجْهٍ يَنْفُذُ فِعْلُ الْغَيْرِ عَلَيْهِ شَاءَ أَوْ أَبَى كَمَا لَوْ فَعَلَهُ هُوَ فِي حَالِ أَهْلِيَّتِهِ .
وَالْمَأْمُومُ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْقِرَاءَةُ حَتَّى نَفَذَ قِرَاءَةُ الْإِمَامِ عَلَيْهِ وَصَارَتْ قِرَاءَةً لَهُ كَتَصَرُّفِ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَأَنَّهُ تَصَرُّفُهُ فَكَانَ مَحْجُورًا فَلَا تُعْتَبَرُ قِرَاءَةً لَهُ وَكَانَتْ كَعَدَمِهَا ، بِخِلَافِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ فَإِنَّهُمَا مَنْهِيَّانِ فَكَانَتْ مَمْنُوعَةً ; لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ وُجُودُهَا بِعَدَمِهَا ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي السِّرِّيَّةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحْسَنُ قِرَاءَةُ الْمُؤْتَمِّ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ الِاحْتِيَاطُ ، فَلَيْسَ حِينَئِذٍ بِمَحْجُورٍ عَلَيْهِ عِنْدَهُ بَلْ مُجَوَّزٍ لَهُ التَّرْكُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ : أَعْنِي اسْتِحْسَانَ الْقِرَاءَةِ فِي السِّرِّيَّةِ عَنْ مُحَمَّدٍ ضَعِيفٌ ، وَالْحَقُّ عَنْهُ خِلَافُهُ عَلَى مَا أَسْلَفْنَا ، وَلَمَّا كَانَ مُقْتَضَى هَذَا الْوُجُوبَ بِالسَّمَاعِ مِنْهُمَا وَعَلَيْهِمَا بِتِلَاوَتِهِمَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بِتِلَاوَتِهَا اسْتَثْنَاهُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْحَائِضِ بِتِلَاوَتِهَا كَمَا لَا يَجِبُ بِسَمَاعِهَا مِنْ غَيْرِ حَائِضٍ ; لِأَنَّ ثُبُوتَ السَّبَبِ لِلصَّلَاةِ لَا يَظْهَرُ فِي حَقِّهَا ، وَالسَّجْدَةُ جُزْءُ الصَّلَاةِ لَا بِقَيْدِ الْجُزْئِيَّةِ ، بَلْ نَظَرًا إلَى ذَاتِهَا اُعْتُبِرَتْ عِبَادَةً مُسْتَقِلَّةً ، فَلَا فَرْقَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهَا كَمَا لَا تَجِبُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا بِسَبَبِهَا .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَلَا قَضَاؤُهَا كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَالْكَافِرِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ لَيْسَ عَلَيْهِمْ بِالتِّلَاوَةِ وَالسَّمَاعِ سُجُودٌ ، وَيَجِبُ عَلَى السَّامِعِ مِنْهُمْ إذَا كَانَ أَهْلًا ، لَكِنْ ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ بِالسَّمَاعِ مِنْ مَجْنُونٍ أَوْ نَائِمٍ أَوْ طَيْرٍ ; لِأَنَّ السَّبَبَ سَمَاعُ تِلَاوَةٍ صَحِيحَةٍ ، وَصِحَّةُ التِّلَاوَةِ بِالتَّمْيِيزِ وَلَمْ يُوجَدْ ، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ التَّفْصِيلَ فِي الصَّبِيِّ فَلْيَكُنْ هُوَ الْمُعْتَبَرَ إنْ كَانَ لَهُ تَمْيِيزٌ وَجَبَ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَلَا . وَفِي الْخُلَاصَةِ : إذَا سَمِعَهَا مِنْ طَيْرٍ لَا تَجِبُ هُوَ الْمُخْتَارُ 16 وَمِنْ نَائِمٍ الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ ، وَإِنْ سَمِعَهَا مِنْ الصَّدَى لَا تَجِبُ ، فَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْأَوَّلَيْنِ . وَالتَّصْحِيحُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث