فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
page 707 · printed p. 71 · commentary
( بَابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ ) لَا خَفَاءَ فِي وَجْهِ الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ ، وَلَمَّا اشْتَرَكَتْ صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةُ فِي الشُّرُوطِ حَتَّى الْإِذْنِ الْعَامِّ إلَّا الْخُطْبَةَ لَمْ تَجِبْ صَلَاةُ الْعِيدِ إلَّا عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ ، وَاخْتَصَّتْ الْجُمُعَةُ بِزِيَادَةِ قُوَّةِ الِافْتِرَاضِ فَقُدِّمَتْ ( قَوْلُهُ : وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ ) ذَكَرَهُ لِتَنْصِيصِهِ عَلَى السُّنِّيَّةِ ، وَفِي النِّهَايَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا فِي الْقُدُورِيِّ وَهُوَ دَأْبُهُ فِي كُلِّ مَا تُخَالِفُ فِيهِ رِوَايَةُ الْجَامِعِ وَالْقُدُورِيُّ ، وَهَذَا سَهْوٌ ; فَإِنَّ الْقُدُورِيَّ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِصِفَةِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَصْلًا . وَقَوْلُهُ 71 وَتَجِبُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ زِيَادَةً فِي الْبِدَايَةِ ( قَوْلُهُ : وَجْهُ الْأَوَّلِ مُوَاظَبَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ وَهُوَ ثَابِتٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، أَمَّا مُطْلَقُ الْمُوَاظَبَةِ فَلَا يُفِيدُ الْوُجُوبُ ، وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ لَمَّا رَأَى أَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ } غَيْرُ ظَاهِرٍ ; لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ فِي التَّكْبِيرِ لَا صَلَاةِ الْعِيدِ ، وَهُوَ يَصْدُقُ عَلَى التَّعْظِيمِ بِلَفْظِ التَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ ، وَلَوْ حُمِلَ عَلَى خُصُوصِ لَفْظِهِ كَانَ التَّكْبِيرُ الْكَائِنُ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ مُخْرِجًا لَهُ عَنْ الْعُهْدَةِ ، وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ لِجَوَازِ إيجَابِ شَيْءٍ فِي مَسْنُونٍ ، بِمَعْنَى مَنْ فَعَلَ سُنَّةَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّكْبِيرُ .
نَعَمْ لَوْ وَجَبَ ابْتِدَاءً وَشُرِطَتْ الصَّلَاةُ فِي صِحَّتِهِ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ ; لِأَنَّ إيجَابَ الْمَشْرُوطِ إيجَابُ الشَّرْطِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ ، وَكَذَا الِاسْتِدْلَال بِأَنَّهُ شِعَارٌ لِلدِّينِ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ يُقَامُ ابْتِدَاءً ، بِخِلَافِ الْأَذَانِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ; لِأَنَّهُ لِغَيْرِهِ فَتَجِبُ كَالْجُمُعَةِ غَيْرَ مُسْتَلْزِمٍ لِجَوَازِ اسْتِنَانِ شِعَارٍ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ تَعْدِيَةٌ غَيْرُ حُكْمِ الْأَصْلِ إلَى الْفَرْعِ ، إذْ حُكْمُ الْأَصْلِ الِافْتِرَاضُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ اللُّزُومُ فَيُصْبِحُ الْقِيَاسُ ، وَكَوْنُهُ عَلَى خِلَافِ قَدْرِ ثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ غَيْرَ قَادِحٍ بَلْ ذَلِكَ وَاجِبٌ فِيمَا إذَا كَانَ حُكْمُ الْأَصْلِ بِقَاطِعٍ ، فَإِنَّهُ إذَا عَدَى بِالْقِيَاسِ لَا يَثْبُتُ فِي الْفَرْعِ قَطْعًا ; لِأَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُفِيدُ الْقَطْعَ أَصْلًا ( قَوْلُهُ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ ) رِوَايَةً وَدِرَايَةً لِلْمُوَاظَبَةِ بِلَا تَرْكٍ ، وَحَدِيثُ الْأَعْرَابِيِّ إمَّا لَمْ يَكُنْ عَمَلُهُ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَوَادِي وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ فِيهَا أَوْ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith