فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
page 713 · printed p. 75 · commentary
( قَوْلُهُ : وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ) اعْلَمْ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يُوَافِقُ رَأْيَ الشَّافِعِيِّ وَمَا يُوَافِقُ رَأْيَنَا ، وَكَذَا عَنْ الصَّحَابَةِ .
أَمَّا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَفِي أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ عَنْ عَائِشَةَ { ۝ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى بِسَبْعٍ وَفِي الثَّانِيَةِ بِخَمْسٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ سِوَى تَكْبِيرَتَيْ الرُّكُوعِ } وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ مُسْلِمٌ .
قَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالطُّرُقُ إلَيْهِمْ فَاسِدَةٌ ، وَفِي أَبِي دَاوُد وَابْنِ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : { ۝ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهُمَا كِلْتَيْهِمَا } زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ بَعْدَ { ۝ وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ سِوَى تَكْبِيرَةِ الصَّلَاةِ } قَالَ النَّوَوِيُّ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ : سَأَلْتُ الْبُخَارِيَّ عَنْهُ فَقَالَ صَحِيحٌ .
75 وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ { ۝ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ } قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدِيثٌ حَسَنٌ وَهُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ . وَقَالَ فِي عِلَلِهِ الْكُبْرَى : سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا الْبَابِ أَصَحُّ مِنْهُ وَبِهِ أَقُولُ . وَقَدْ رُوِيَتْ أَحَادِيثُ عِدَّةٌ غَيْرُهَا تُوَافِقُ هَذِهِ ، وَفِي أَبِي دَاوُد مَا يُعَارِضُهَا ، وَهُوَ { ۝ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ سَأَلَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ : كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَبِّرُ فِي الْأَضْحَى وَالْفِطْرِ ؟ فَقَالَ أَبُو مُوسَى : كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا تَكْبِيرَهُ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : صَدَقَ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : كَذَلِكَ كُنْتُ أُكَبِّرُ فِي الْبَصْرَةِ حَيْثُ كُنْتُ عَلَيْهِمْ } سَكَتَ عَنْهُ أَبُو دَاوُد ثُمَّ الْمُنْذِرِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَهُوَ مُلْحَقٌ بِحَدِيثَيْنِ ، إذْ تَصْدِيقُ حُذَيْفَةَ رِوَايَةٌ لِمِثْلِهِ ، وَسُكُوتُ أَبِي دَاوُد وَالْمُنْذِرِيِّ تَصْحِيحٌ أَوْ تَحْسِينٌ مِنْهُمَا ، وَتَضْعِيفُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ لَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ نَقْلًا عَنْ ابْنِ مُعِينٍ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ مُعَارَضٌ بِقَوْلِ صَاحِبِ التَّنْقِيحِ فِيهِ وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَقَالَ ابْنُ مُعِينٍ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، لَكِنْ أَبُو عَائِشَةَ فِي سَنَدِهِ . قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : لَا أَعْرِفُ .
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ : مَجْهُولٌ ، وَلَوْ سَلِمَ فَحَدِيثُ ابْنِ لَهِيعَةَ ضَعِيفٌ أَيْضًا بِهِ لَوْ لَمْ يَظْهَرْ فِيهِ سَبَبٌ غَيْرُهُ فَكَيْفَ وَقَدْ بَانَ اضْطِرَابُهُ فِيهِ ؟ فَمَرَّةً وَقَعَ فِيهِ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَّةً عَنْهُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَالِاضْطِرَابُ فِيهِ مِنْ ابْنِ لَهِيعَةَ ، وَالْحَدِيثَانِ اللَّذَانِ يَلِيَانِهِ مَنَعَ الْقَوْلَ بِتَصْحِيحِهِمَا ابْنُ الْقَطَّانِ فِي كِتَابِهِ وَأَوَّلَهُ ، وَقَالَ : وَنَحْنُ وَإِنْ خَرَجْنَا عَنْ ظَاهِرِ اللَّفْظِ لَكِنْ أَوْجَبَهُ أَنَّ كَثِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عِنْدَهُمْ مَتْرُوكٌ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يُسَاوِي شَيْئًا ، وَضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ فِي الْمُسْنَدِ وَلَمْ يُحَدِّثْ عَنْهُ . وَقَالَ ابْنُ مُعِينٍ : لَيْسَ حَدِيثُهُ بِشَيْءٍ ، وَقَالَ النَّسَائِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوكٌ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : وَاهِي الْحَدِيثِ ، وَأَفْظَعَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهِ الْقَوْلَ .
وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَيْسَ فِي تَكْبِيرِ الْعِيدَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَإِنَّمَا آخُذُ فِيهِ بِفِعْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَمَّا مَا عَنْ الصَّحَابَةِ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ " أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعًا ، أَرْبَعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ . وَفِي الثَّانِيَةِ يَقْرَأُ ، فَإِذَا فَرَغَ كَبَّرَ أَرْبَعًا ثُمَّ رَكَعَ " . أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ جَالِسًا وَعِنْدَهُ حُذَيْفَةَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَسَأَلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ عَنْ التَّكْبِيرِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : سَلْ الْأَشْعَرِيَّ ، فَقَالَ الْأَشْعَرِيُّ : سَلْ عَبْدَ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَقْدَمُنَا وَأَعْلَمُنَا ، فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ يَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَرْكَعُ ، ثُمَّ يَقُومُ فِي الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا 76 بَعْدَ الْقِرَاءَةِ .
طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، وَأَخْبَرَنَا مُجَالِدٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : " كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ يُعَلِّمُنَا التَّكْبِيرَ فِي الْعِيدَيْنِ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ . خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الْآخِرَةِ ، وَيُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ " وَالْمُرَادُ بِالْخَمْسِ تَكْبِيرَةُ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ وَثَلَاثٌ زَوَائِدُ ، وَبِالْأَرْبَعِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ . طَرِيقٌ آخَرُ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ قَاعِدًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ مَعَهُ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ يَوْمَئِذٍ فَقَالَ : " إنَّ غَدًا عِيدُكُمْ فَكَيْفَ أَصْنَعُ ؟ فَقَالَا : أَخْبِرْهُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأَمَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، وَأَنْ يُكَبِّرَ فِي الْأُولَى خَمْسًا وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعًا ، وَأَنْ يُوَالِي بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ ، وَأَنْ يَخْطُبَ بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ " . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : " فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدِ تِسْعُ تَكْبِيرَاتٍ : فِي الْأُولَى خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَبْدَأُ الْقِرَاءَةَ ثُمَّ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا مَعَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ " . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ نَحْوُ هَذَا .
وَهَذَا أَثَرٌ صَحِيحٌ قَالَهُ بِحَضْرَةِ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ . وَمِثْلُ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى الرَّفْعِ ; لِأَنَّهُ مِثْلُ نَقْلِ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ . فَإِنْ قِيلَ : رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يُخَالِفُهُ . قُلْنَا : غَايَتُهُ مُعَارَضَةٌ ، وَيَتَرَجَّحُ أَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِابْنِ مَسْعُودٍ مَعَ أَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مُتَعَارِضٌ ; فَرُوِيَ عَنْهُ كَمَذْهَبِهِمْ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَسِتًّا فِي الْآخِرَةِ " . حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا حُمَيْدٍ عَنْ عَمَّارٍ عَنْ أَبِي عَمَّارٍ " أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَبَّرَ فِي عِيدٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الْآخِرَةِ " . وَرُوِيَ عَنْهُ كَمَذْهَبِنَا ، فَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : " صَلَّى ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمَ عِيدٍ فَكَبَّرَ تِسْعَ تَكْبِيرَاتٍ خَمْسًا فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الْآخِرَةِ ، وَوَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ " . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاق وَزَادَ فِيهِ : وَفَعَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ مِثْلَ ذَلِكَ فَاضْطَرَبَ الْمَرْوِيُّ .
وَأَثَرُ ابْنِ مَسْعُودٍ لَوْ لَمْ يَسْلَمْ كَانَ مُقَدَّمًا فَكَيْفَ وَهُوَ سَالِمٌ لِاضْطِرَابِ مُعَارِضِهِ ، وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْمَرْفُوعُ الْمُوَافِقُ لَهُ ، وَيَخْتَصُّ تَرْجِيحُ الْمُوَالَاةِ بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ مِنْهُ بِأَنَّ التَّكْبِيرَ ثَنَاءٌ وَالثَّنَاءُ شُرِعَ فِي الْأُولَى أَوَّلًا وَهُوَ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ فَيُقَدَّمُ تَكْبِيرُهَا ، وَحَيْثُ شُرِعَ فِي الثَّانِيَةِ شُرِعَ مُؤَخَّرًا وَهُوَ الْقُنُوتُ فَيُؤَخَّرُ تَكْبِيرُ الثَّانِيَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَعْهُودِ . ( قَوْلُهُ : وَالشَّافِعِيُّ أَخَذَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) يَعْنِي الْمَرْوِيَّ عَنْهُ مِنْ التَّكْبِيرَاتِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أَوْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ الرِّوَايَتَيْنِ هَكَذَا عَنْهُ بَلْ إنَّهُ يُكَبِّرُ فِي الْأُولَى لِلِافْتِتَاحِ وَخَمْسًا بَعْدَهَا ، وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسًا ثُمَّ يَقْرَأُ أَوْ أَرْبَعًا ، إلَّا أَنَّ هَذَا بَعْدَمَا عُلِمَ مِنْ طَرِيقَتِنَا أَنَّ 77 كُلَّ مَرْوِيٍّ فِي الْعَدَدِ يُحْمَلُ عَلَى شُمُولِهِ الْأَصْلِيَّاتِ ، وَالزَّوَائِدُ تَلْتَفِتُ مِنْهُ إلَى كَوْنِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، تَكْبِيرَاتُ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعَيْنِ مَعَ الْعَشْرِ أَوْ التِّسْعِ ، فَاكْتَفَى بِهَذَا الْقَدْرِ مِنْ اللُّزُومِ فِي الْإِحَالَةِ عَلَى الْمَرْوِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، إلَّا أَنَّ عَدَّ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ فِي الْأُولَى دُونَ تَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فِي الثَّانِيَةِ تَخْصِيصٌ مِنْ غَيْرِ مُخَصِّصٍ ، وَعَلَى اعْتِبَارِهَا إنَّمَا يَقَعُ الِالْتِفَاتُ إلَى كَوْنِ الْمَرْوِيِّ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ .
فَإِنْ قِيلَ : الْمُخَصِّصُ اتِّصَالُ الِافْتِتَاحِ بِالزَّوَائِدِ . قُلْنَا : فَلَمْ يُتَّجَهْ عَدُّ تَكْبِيرَةِ رُكُوعِ الْأُولَى وَعَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ يَقَعُ الِالْتِفَاتُ إلَى كَوْنِهِ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ عَشَرًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith