فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
page 813 · printed p. 128 · commentary
( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِالْإِذْنِ ) حَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِذْنِ لِلْغَيْرِ بِالتَّقَدُّمِ فِي الصَّلَاةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَيْضًا الْإِذْنُ لِلْمُصَلِّينَ بِالِانْصِرَافِ إلَى حَالِهِمْ كَيْ لَا يَتَكَلَّفُوا حُضُورَ الدَّفْنِ وَلَهُمْ مَوَانِعُ ، وَهَذَا لِأَنَّ انْصِرَافَهُمْ بَعْدَ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْذَانٍ مَكْرُوهٌ . وَعِبَارَةُ الْكَافِي : إنْ فَرَغُوا فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَمْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ إلَى أَنْ يَنْتَهُوا إلَى الْقَبْرِ ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدٌ بِلَا إذْنٍ ، فَمَا لَمْ يُؤْذَنْ لَهُمْ فَقَدْ يَتَحَرَّجُونَ ، وَالْإِذْنُ الْمُطْلَقُ لِلِانْصِرَافِ لَا مَانِعَ مِنْ حُضُورِ الدَّفْنِ . وَعَلَى هَذَا فَالْأَوْلَى هُوَ الْإِذْنُ وَإِنْ ذَكَرَهُ بِلَفْظٍ لَا بَأْسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَطَّرِدْ فِيهِ كَوْنُ تَرْكِ مَدْخُولِهِ أَوْلَى عُرِفَ فِي مَوَاضِعَ . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : لَا بَأْسَ بِالْأَذَانِ : أَيْ الْإِعْلَامِ ، وَهُوَ أَنْ يُعْلِمَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِيَقْضُوا حَقَّهُ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ الْجِنَازَةُ يُتَبَرَّكُ بِهَا وَلِيَنْتَفِعَ الْمَيِّتُ بِكَثْرَتِهِمْ . فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَسُنَنِ التِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ قَالَ { ۝ مَا مِنْ مَيِّتٍ يُصَلِّي عَلَيْهِ أُمَّةٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِائَةً كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ فِيهِ إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ } وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ أَنْ يُنَادَى عَلَيْهِ فِي الْأَزِقَّةِ وَالْأَسْوَاقِ لِأَنَّهُ نَعْيُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ . وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ بَعْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ تَنْوِيهٍ بِذِكْرِهِ وَتَفْخِيمٍ 128 بَلْ أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ لِأَنَّ فِيهِ تَكْثِيرَ الْجَمَاعَةِ مِنْ الْمُصَلِّينَ وَلَيْسَ مِثْلُهُ نَعْيَ الْجَاهِلِيَّةِ ، بَلْ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ الْإِعْلَامُ بِالْمُصِيبَةِ بِالدَّوَرَانِ مَعَ ضَجِيجٍ وَنِيَاحَةٍ كَمَا يَفْعَلُهُ فَسَقَةُ زَمَانِنَا . قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقَالَ { ۝ لَعَنَ اللَّهُ الصَّالِقَةَ وَالْحَالِقَةَ وَالشَّاقَّةَ } وَالصَّالِقَةُ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَلَا بَأْسَ بِإِرْسَالِ الدَّمْعِ وَالْبُكَاءِ مِنْ غَيْرِ نِيَاحَةٍ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith