فتح القدير
فتح القدير · الجزء الثاني
( قَوْلُهُ وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ ) عِبَارَةٌ مَعِيبَةٌ ، وَمَا دَفَعَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ الْقَرِيبَ لَا يُفِيدُ ، لِأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى نَفْسِ التَّعْبِيرِ بِهِ بَعْدَ إرَادَةِ الْقَرِيبِ بِهِ ، وَأَطْلَقَ الْوَلِيَّ : يَعْنِي الْقَرِيبَ فَشَمَلَ ذَوِي الْأَرْحَامِ كَالْأُخْتِ وَالْخَالِ وَالْخَالَةِ . ثُمَّ جَوَابُ الْمَسْأَلَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ قَرِيبٌ كَافِرٌ ، فَإِنْ كَانَ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَيَتْبَعُ الْجِنَازَةَ مِنْ بَعِيدٍ ، هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ كُفْرُهُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ بِارْتِدَادٍ ، فَإِنْ كَانَ يُحْفَرُ لَهُ حُفَيْرَةٌ وَيُلْقَى فِيهَا كَالْكَلْبِ وَلَا يُدْفَعُ إلَى مَنْ انْتَقَلَ إلَى دِينِهِمْ ، صَرَّحَ بِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ أَمَرَ عَلِيٌّ ) رَوَى ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ 133 جَدِّهِ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ { لَمَّا أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ بَكَى ثُمَّ قَالَ لِي : اذْهَبْ فَغَسِّلْهُ وَكَفِّنْهُ وَوَارِهِ ، قَالَ : فَفَعَلْتُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ ، قَالَ : وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَغْفِرُ لَهُ أَيَّامًا وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ حَتَّى نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِهَذِهِ الْآيَةِ { مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ } الْآيَةَ } وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ الْحَدِيثَ بِسَنَدِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ قَالَ { إنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الْكَافِرَ قَدْ مَاتَ فَمَا تَرَى فِيهِ ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تُغَسِّلَهُ وَتُجِنَّهُ وَأَمَرَهُ بِالْغُسْلِ } .
وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرْهُ نَحْنُ مِنْ السُّنَنِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِمَا { اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي } وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِغُسْلِهِ إلَّا مَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ طَرِيقِ الِالْتِزَامِ الشَّرْعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ دُونَ دَفْنِهِ وَتَكْفِينِهِ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ { كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ } وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَرَوَى هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ عَلِيٍّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، لَكِنَّ طُرُقَ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَثِيرَةٌ ، وَالِاسْتِحْبَابُ يَثْبُتُ بِالضَّعْفِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ لَهُ قَرِيبٌ إلَّا كَافِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ ، أَلَا تَرَى { أَنَّ الْيَهُودِيَّ لَمَّا آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ تَوَلَّوْا أَخَاكُمْ } وَلَمْ يُخِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ فِي قَبْرِ قَرَابَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَدْفِنَهُ .
وَإِنَّمَا لَمْ نَذْكُرْهُ نَحْنُ مِنْ السُّنَنِ لِأَنَّهُ قَالَ فِيهِمَا { اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ ثُمَّ لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي ، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ ، فَأَمَرَنِي فَاغْتَسَلْتُ وَدَعَا لِي } وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِغُسْلِهِ إلَّا مَا قَدْ يُفْهَمُ مِنْ طَرِيقِ الِالْتِزَامِ الشَّرْعِيِّ بِنَاءً عَلَى مَا عُرِفَ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ الْغُسْلُ إلَّا مِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ دُونَ دَفْنِهِ وَتَكْفِينِهِ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ عَائِشَةَ { كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ يَغْتَسِلُ مِنْ الْجَنَابَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ الْمَيِّتِ } وَهُوَ ضَعِيفٌ .
وَرَوَى هُوَ وَالتِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا { مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ } حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَضَعَّفَهُ الْجُمْهُورُ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ عَلِيٍّ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، لَكِنَّ طُرُقَ حَدِيثِ عَلِيٍّ كَثِيرَةٌ ، وَالِاسْتِحْبَابُ يَثْبُتُ بِالضَّعْفِ غَيْرِ الْمَوْضُوعِ ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا مَاتَ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ لَهُ قَرِيبٌ إلَّا كَافِرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلِيَ ذَلِكَ مِنْهُ بَلْ يَفْعَلُهُ الْمُسْلِمُونَ ، أَلَا تَرَى { أَنَّ الْيَهُودِيَّ لَمَّا آمَنَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ مَوْتِهِ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لِأَصْحَابِهِ تَوَلَّوْا أَخَاكُمْ } وَلَمْ يُخِلَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْيَهُودِ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ فِي قَبْرِ قَرَابَتِهِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لِيَدْفِنَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith