منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
الصفحة 1625 · ص. المطبوع 153 · الشرح
( وَ ) وَجَبَ ( الْقَضَاءُ ) لِمَا فَاتَ مِنْ رَمَضَانَ أَوْ بَعْضًا ( بِالْعَدَدِ ) لِأَيَّامِهِ فَمَنْ أَفْطَرَ رَمَضَانَ كُلَّهُ وَكَانَ ثَلَاثِينَ وَقَضَاهُ فِي شَهْرٍ بِالْهِلَالِ وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ صَامَ يَوْمًا آخَرَ ، وَبِالْعَكْسِ فَلَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْيَوْمِ الْأَخِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامِ أُخَرَ } هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ : إنْ صَامَ بِالْهِلَالِ كَفَاهُ مَا صَامَهُ وَلَوْ كَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَرَمَضَانُ ثَلَاثِينَ وَهُوَ عَلَى التَّرَاخِي إلَى أَنْ يَبْقَى إلَى رَمَضَانَ الثَّانِي مِثْلُ مَا أَفْطَرَهُ مِنْ رَمَضَانَ الْأَوَّلِ .
( بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ ) لَمْ يُرِدْ بِالْإِبَاحَةِ اسْتِوَاءَ الطَّرَفَيْنِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ هُنَا فِي كَلَامِهِمْ وَأَرَادَ بِهَا الْإِذْنَ غَيْرَ الْجَازِمِ لِإِخْرَاجِ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ ، وَلَمَّا شَمِلَ رَمَضَانَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسَافِرِ ، أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ ( غَيْرَ رَمَضَانَ ) فَلَا يَقْضِي الْمُسَافِرُ رَمَضَانَ السَّابِقَ فِيهِ لِتَعَيُّنِهِ لِلْأَدَاءِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ غَيْرَهُ ، فَإِنْ قَضَى فِيهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا ، وَإِنْ صَامَ الْحَاضِرُ رَمَضَانَ قَضَاءً عَنْ الْمَاضِي فَقَالَ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَابْنُ حَبِيبٍ . " رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ " لَا يَجْزِيهِ عَنْ أَحَدِهِمَا ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ . ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ الْكُبْرَى ; لِأَنَّهُ صَامَهُ وَصَوَّبَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ كُبْرَى مَعَ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا بِرَفْعِ نِيَّةِ الْأَدَاءِ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ ، وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِيهَا إذَا صَامَ الْحَاضِرُ رَمَضَانَ الْحَاضِرَ قَضَاءً عَنْ الْفَائِتِ أَجْزَأَ عَنْ الْحَاضِرِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي مُدٌّ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مَعَ قَضَائِهِ . عبق وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى الْعَدَوِيُّ وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهَلْ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْقَضَاءِ ؟ لَا نَصَّ وَالظَّاهِرُ لَا قَالَهُ سَالِمٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ يَوْمَ الشَّكِّ لِإِذْنٍ فِي صَوْمِهِ قَضَاءً 153 وَتَطَوُّعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَوَّاقِ عَنْهَا رَابِعَ النَّحْرِ لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ قَضَاءً وَصَحَّحَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَشَهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ .
( وَ ) إنْ ظَنَّ أَنَّ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَبَيَّتَ صَوْمَ يَوْمٍ قَضَاءً عَنْهُ وَطَلَعَ فَجْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِالشُّرُوعِ فِيهِ ( تَمَامُهُ ) بِالصَّوْمِ ( إنْ ذَكَرَ ) فِي أَثْنَائِهِ ( قَضَاءَهُ ) قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ سُقُوطَهُ بِوَجْهٍ مَا كَبُلُوغِهِ نَهَارًا وَحَيْضٍ بِنَذْرٍ مُعَيَّنٍ ، فَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ . وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَلْزَمُهُ وَعَلَيْهِمَا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ : .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث