منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثاني
page 1963 · printed p. 433 · commentary
( وَحَرُمَ ) بِفَتْحٍ فَضَمٍّ ( اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ ) بِأَنْ اصْطَادَهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ أَوْ حَبَسَهُ بِقَفَصٍ وَلَوْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى كَدُرَّةِ وَقُمْرِيٍّ ، وَمَفْهُومُهُ جَوَازُ اصْطِيَادِهِ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ ، وَأُلْحِقَ بِهَا نِيَّةُ قِنْيَتِهِ لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَتَعْلِيمِهِ الذَّهَابَ لِبَلَدٍ بِكِتَابٍ مُعَلَّقٍ بِجَنَاحِهِ أَوْ التَّنْبِيهِ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَفْسَدَةٍ ، وَقَالَ لَا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ بَدَلَ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لَأَفَادَ ذَلِكَ ، وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ شِرَاءُ دُرَّةٍ أَوْ قُمْرِيٍّ مُعَلَّمَيْنِ لِيَحْبِسَهُمَا لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، كَالِاصْطِيَادِ لِذَلِكَ أَمْ لَا ، وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا ; لِأَنَّهُ مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ 433 وَالْإِجْمَاعِ ، وَانْظُرْ فِي الْغُرَابِ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ حَقٌّ وَيَتَمَعَّشُ بِهِ صَاحِبُهُ وَالظَّاهِرُ مَنْعُ حَبْسِهِ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ التَّمَعُّشِ بِغَيْرِهِ قَالَهُ عب .
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ حَبَسَهُ بِقَفَصٍ إلَخْ ، حَاصِلُ مَا فِي الْحَطّ أَنَّ هَذَا لَا نَصَّ فِيهِ وَأَنَّ أَبَا مَهْدِيٍّ قَالَ : إنَّ فِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُ جَوَازَهُ وَهُوَ إذَا حَلَّ رَجُلٌ قَفَصَ طَائِرٍ ضَمِنَ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ أَخَذَ جَوَازَهُ مِنْ حَدِيثِ { ۝ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ } . ابْنُ نَاجِي قُلْت لَهُ : لَيْسَ ذَلِكَ كَلَعِبِ الصَّبِيِّ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خُلُوصِهِ مِنْهُ بِقُرْبٍ وَهَذَا يَبْقَى سِنِينَ مُتَطَاوِلَةً فَهُوَ تَعْذِيبٌ فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَذَكَرَ أَنَّ الشُّيُوخَ قَيَّدُوا الْحَدِيثَ بِعَدَمِ التَّعْذِيبِ ا هـ . وَحُكْمُ شِرَائِهِ لِذَلِكَ كَحُكْمِ اصْطِيَادِهِ ، إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالتَّنْظِيرُ فِيهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، وَأَمَّا حَبْسُهُ لِتَعْلِيمِهِ مَنْفَعَةً شَرْعِيَّةً كَالْبَازِ لِلِاصْطِيَادِ بِهِ فَجَائِزٌ ، أَمَّا لِتَعْلِيمِهِ تَبْلِيغَ الْكِتَابِ مِنْ بَلَدٍ لِآخَرَ فَيَحْتَاجُ جَوَازُهُ إلَى نَصٍّ عَلَى تَسْلِيمِ إمْكَانِهِ ، وَقَوْلُهُ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا ; لِأَنَّهُ مِنْ السَّائِبَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ مَا فِي الْقُرْآنِ وَقَعَ فِي النَّعَمِ .
وَأَمَّا فِي الصَّيْدِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَصٍّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ جَوَازُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صَيْدٌ لَهُ مَيْتَةٌ عب تَتِمَّةٌ يَحْرُمُ الِاصْطِيَادُ إنْ ضَيَّعَ صَلَاةً وَقْتِيَّةً وَيَجِبُ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ قُوتُهُ وَقُوتُ عِيَالِهِ إلَّا بِثَمَنِهِ ، وَيُكْرَهُ لِلَّهْوِ وَمِنْ خُنْثَى وَخَصِيٍّ وَفَاسِقٍ ، وَيُنْدَبُ لِتَوْسِعَةٍ مُعْتَادَةٍ عَلَى عِيَالٍ وَسَدِّ خَلَّةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَكَفِّ وَجْهٍ وَصَدَقَةٍ ، وَيُبَاحُ لِتَوْسِعَةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ عِيَالِهِ أَوْ لِشَهْوَةٍ مُبَاحَةٍ كَأَكْلِ تُفَّاحٍ وَنِكَاحِ مُنَعَّمَةٍ بِتَزَوُّجٍ أَوْ شِرَاءٍ وَقَصْدُ اكْتِسَابٍ وَتَمَعُّشٍ بِهِ اخْتِيَارًا أَوْ انْتِفَاعٍ بِثَمَنِهِ فَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ . ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا .
( إلَّا ) الِاصْطِيَادَ الْمُتَعَلِّقَ ( بِكَخِنْزِيرٍ ) مِنْ كُلِّ مُحَرَّمٍ ( فَيَجُوزُ ) اصْطِيَادُهُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ وَأَمَّا بِنِيَّةِ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِي قَتْلِهَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَوْ يُحْمَلُ عَلَى اصْطِيَادِهِ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ لِمُضْطَرٍّ ، فَإِنَّهُ تُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ . ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ إذْ الرُّخْصَةُ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَتَذْكِيَةُ الْمَيْتَةِ لَغْوٌ . ا هـ . لَا يُقَالُ نُدِبَ تَذْكِيَتُهُ لِدَفْعِ ضَرَرِهِ 434 فَإِنَّ الذَّبْحَ يُزِيلُ فَضَلَاتٍ مُؤْذِيَةٍ . فَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ إنْ تَحَقَّقَ ضَرَرُ فَضَلَاتِهِ أَوْ ظُنَّ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا لَكَانَ وَجِيهًا ; لِأَنَّا نَقُولُ يَرُدُّ هَذَا أَمْرَانِ ، أَحَدُهُمَا إيرَادُ حِلِّ الْمَيْتَةِ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، الثَّانِي أَنَّ مَلْحَظَ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً كَمَا قَالَ فَلِمَ الرُّخْصَةُ وَنَازَعَ فِي نَدْبِ الذَّبْحِ مَعَ أَنَّ الرُّخْصَةَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً . وَذَكَرَ أَحْمَدُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْخِنْزِيرَ يَفْتَقِرُ لِلذَّكَاةِ وَذَكَاتُهُ عَقْرُهُ وَيَنْوِي بِهِ الذَّكَاةَ . الْفَاكِهَانِيُّ يُنْدَبُ لَهُ تَذْكِيَتُهُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا ا هـ .
قَوْلُهُ ذَكَاتُهُ عَقْرُهُ أَيْ : عِنْدَ نُدُودِهِ وَالْعَجْزِ عَنْهُ ، وَأَمَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَذَكَاتُهُ ذَبْحُهُ وَالْقِرْدُ يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهِ قَالَهُ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ أَيْ : الْمُتَقَدِّمَةَ فِي قَوْلِهِ إلَّا الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ إلَخْ ، فَتَثْقُلُ لِإِذَايَتِهَا وَإِنْ كَانَتْ لَا يُمْنَعُ أَكْلُهَا ، وَاحْتِيجَ لِإِدْخَالِهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَا تُصْطَادُ إلَّا بِنِيَّةِ ذَكَاتِهَا مِنْ قَوْلِهِ وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ إلَخْ .
وَلَوْ قَالَ إلَّا الْفَوَاسِقَ وَحَذَفَ الْخِنْزِيرَ لَكَانَ أَحْسَنَ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَأْكُولِ بِخِلَافِ الْفَوَاسِقِ ، وَقَوْلُهُ تُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ الْوَقَّارُ إلَخْ . هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْمِعْيَارِ بِأَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ الْوَقَّارُ وُجُوبُ ذَكَاتِهِ لَا نَدْبُهَا وَنَصُّ مُخْتَصَرِ الْوَقَّارِ : وَإِذَا أَصَابَ الْمُضْطَرُّ مَيْتَةً أَوْ خِنْزِيرًا أَكَلَ مَا أَحَبَّ ، فَإِنْ أَحَبَّ الْخِنْزِيرَ فَلَا يَأْكُلْهُ إلَّا ذَكِيًّا ا هـ . فَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَلَا يَأْكُلْهُ إلَّا ذَكِيًّا تَحَتُّمُ ذَكَاتِهِ ، لَكِنْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ بِالِاسْتِحْبَابِ . وَاعْتُرِضَ أَيْضًا عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ فِي اسْتِشْكَالِهِ ذَكَاتَهُ بِأَنَّ الْخِنْزِيرَ حَالَ الضَّرُورَةِ مُبَاحٌ فَيُقَالُ حِينَئِذٍ هُوَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ مُبَاحٌ وَكُلُّ حَيَوَانٍ كَذَلِكَ تَجِبُ ذَكَاتُهُ الْآيَةُ عَلَى الْمَيْتَةِ يُفِيدُ أَنَّ الرُّخْصَةَ تَعَلَّقَتْ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً عَكْسُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ، قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ ، وَقَوْلُهُ أَحَدُهُمَا إيرَادُ الْمَيْتَةِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هَذَا لَا يُرَدُّ ; لِأَنَّ ذَكَاةَ الْمَيْتَةِ لَا تُمْكِنُ . وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فِي الْخِنْزِيرِ الْحَيِّ الَّذِي تُمْكِنُ ذَكَاتُهُ ، وَقَوْلُهُ الثَّانِي مَلْحَظُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ لَا يَنْزِلُ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَلَا يُلَائِمُهُ 435 وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ فَقَالَ ( كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ ) مِنْ الْحَيَوَانِ كَخَيْلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ فَتَجُوزُ تَذْكِيَتُهُ بَلْ تُسْتَحَبُّ إرَاحَةً لَهُ ، وَاسْتَعْمَلَهَا بِمَعْنَى الْفَرْيِ لَا بِمَعْنَاهَا الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ ( إنْ أُيِسَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ ( مِنْ ) اسْتِمْرَارِ الْحَيَاةِ ( لَهُ ) حَقِيقَةً لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى أَوْ حَكٍّ كَتَعَبِهِ بِمَضْيَعَةٍ لَا عَلَفَ فِيهَا وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ ، وَكَذَا بَعِيرٌ عَجَزَ فِي السَّفَرِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهِ يَنْحَرُهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ قَالَهُ فِي الْوَاضِحَة أَيْ : فَلَا يَنْحَرْهُ إذَا خَافَ عَلَى مَنْ يَأْكُلُهُ مِمَّنْ يَمُرُّ عَلَيْهِ بَعْدَ نَحْرِهِ تَقْدِيمًا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنْ الْآدَمِيِّ عَلَى دَفْعِهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ يُعْقَرُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إبَاحَةُ أَكْلِهِ ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُتْرَكُ حَتَّى يَمُوتَ ثُمَّ إنْ وَجَدَهَا صَاحِبُهَا قَدْ صَحَّتْ عِنْدَ الَّذِي قَامَ بِهَا فَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لِلَّذِي قَامَ بِهَا مَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهَا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith