منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
page 2133 · printed p. 94 · commentary
( وَ ) حَنِثَ ( فِي ) حَلِفِهِ ( لَا بَاعَ ) أَيْ اشْتَرَى ( مِنْهُ ) أَيْ زَيْدٍ مَثَلًا ( أَوْ ) حَلِفِهِ لَا بَاعَ ( لَهُ ) أَيْ زَيْدٍ فَيَحْنَثُ ( بَا ) لشِّرَاءِ أَوْ الْبَيْعِ ( لِوَكِيلٍ ) لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( إنْ كَانَ ) الْوَكِيلُ ( مِنْ نَاحِيَتِهِ ) أَيْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ كَقَرِيبِهِ وَصَدِيقِهِ ، وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ عَلِمَ الْحَالِفُ أَنَّهُ مِنْ نَاحِيَتِهِ أَمْ لَا . وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إنَّمَا يَحْنَثُ إذَا عَلِمَ مِنْ نَاحِيَتِهِ ، وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ أَوْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ مَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَالِفُ الْوَكَالَةَ وَإِلَّا حَنِثَ إنْ لَمْ يَقُلْ الْحَالِفَ حِين الْبَيْعِ أَنَا حَلَفْت لَا أَبِيعُ لِفُلَانٍ وَأَخَافُ أَنَّك وَكِيلُهُ إلَخْ .
بَلْ ( وَإِنْ قَالَ ) الْحَالِفُ ( حِينَ الْبَيْعِ ) لِوَكِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( أَنَا حَلَفْت ) أَنْ لَا أَبِيعَ لِفُلَانٍ وَأَخْشَى أَنَّك وَكِيلُهُ فِي الشِّرَاءِ لَهُ ( فَقَالَ ) الْوَكِيلُ ( هُوَ ) أَيْ الشِّرَاءُ ( لِي ) لَا لِفُلَانٍ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ ( ثُمَّ صَحَّ ) أَيْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ ( أَنَّهُ ) أَيْ الْوَكِيلُ ( ابْتَاعَ ) أَيْ اشْتَرَى أَوْ بَاعَ ( لَهُ ) أَيْ فُلَانٌ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِوَكَالَتِهِ عَنْهُ لَا بِقَوْلِ الْوَكِيلِ لِتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ قَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ( حَنِثَ وَلَزِمَ الْبَيْعُ ) الْحَالِفَ فَلَيْسَ لَهُ فَسْخُهُ مَا لَمْ يَقُلْ الْحَالِفُ إنْ ثَبَتَ شِرَاؤُك لِفُلَانٍ فَلَا بَيْعَ بَيْنِي وَبَيْنَك ، فَإِنْ كَانَ قَالَهُ لَهُ وَثَبَتَ شِرَاؤُهُ لِفُلَانٍ فَلِلْبَائِعِ رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا يَحْنَثُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ .
وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَقَوْلِهِ إنْ لَمْ تَأْتِ بِالثَّمَنِ لِكَذَا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا الَّذِي يَبْطُلُ فِيهِ الشَّرْطُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْعَقِدْ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءً وَانْعَقَدَ ابْتِدَاءً فِي الْآتِيَةِ ( وَ ) مَنْ حَلَفَ لِغَرِيمِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ حَقَّكَ لِأَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ تُؤَخِّرَنِي وَمَاتَ الْمَحْلُوفُ لَهُ وَأَخَّرَ وَارِثُهُ الْحَالِفَ ( أَجْزَأَ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ ) الرَّشِيدِ لِلْمَحْلُوفِ لَهُ الْحَالِفَ فَلَا يَحْنَثُ بِعَدَمِ دَفْعِ الْحَقِّ فِي الْأَجَلِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ ( فِي ) حَلِفِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ لَأَقْضِيَنَّكَ دَيْنَك إلَى أَجَلِ كَذَا ( إلَّا أَنْ 94 تُؤَخِّرَنِي ) فَمَاتَ الْمَحْلُوفُ لَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ وَأَخَّرَ وَارِثُهُ الْحَالِفَ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَرِثَهُ عَنْ الْمَحْلُوفِ لَهُ . ابْنُ نَاجِي بَعْضُ شُيُوخِنَا ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُؤَخِّرْهُ الْوَارِثُ يَحْنَثُ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ الْمَجْمُوعَةِ لَوْ حَلَفَ لَأَقْضِيَنَّكَ إلَى أَجَلِ كَذَا فَمَاتَ رَبُّهُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَضَى وَرَثَتُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لَمْ يَحْنَثْ ، وَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ لِمُخَالَفَتِهِ ظَاهِرَ الْكِتَابِ . ( لَا ) يُجْزِئُ إذْنُ الْوَارِثِ ( فِي دُخُولِهِ دَارًا ) حَلَفَ لَا يَدْخُلُهَا إلَّا بِإِذْنِ زَيْدٍ وَهُوَ غَيْرُ مَالِكِهَا فَمَاتَ زَيْدٌ فَلَا يَكْفِي إذْنُ وَارِثِهِ . ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْإِذْنَ لَيْسَ حَقًّا يُورَثُ ، فَإِنْ دَخَلَ مُسْتَنِدًا لِإِذْنِ الْوَارِثِ حَنِثَ ، فَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ لِزَيْدٍ كَفَى إذْنُ وَارِثِهِ لِانْتِقَالِهِ بِالْإِرْثِ . ابْنُ غَازِيٍّ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ أَوْ لَا يَقْضِيَهُ حَقَّهُ إلَّا بِإِذْنِ مُحَمَّدٍ فَمَاتَ مُحَمَّدٌ لَمْ يُجْزِهِ إذْنُ وَارِثِهِ ، إذْ لَيْسَ بِحَقٍّ يُورَثُ فَإِنْ دَخَلَ أَوْ قَضَاهُ حَنِثَ .
( وَ ) أَجْزَأَ ( تَأْخِيرُ ) شَخْصٍ ( وَصِيٍّ ) عَلَى يَتِيمٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ مَجْنُونٍ حَالَ كَوْنِ التَّأْخِيرِ ( بِالنَّظَرِ ) أَيْ الْمَصْلَحَةِ لِلْمَحْجُورِ لِكَوْنِهِ يَسِيرًا أَوْ خَوْفًا مِنْ جَحْدِ الْحَالِفِ أَوْ خِصَامِهِ وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ حُمِلَ عَلَى النَّظَرِ ، فَإِنْ أَخَّرَ الْوَصِيُّ الْحَالِفَ بِلَا نَظَرٍ بَرَّ الْحَالِفُ أَيْضًا وَأَجْزَأَهُ . وَإِنْ حَرُمَ عَلَى الْوَصِيِّ وَيَنْبَغِي أَخْذُ الدَّيْنِ حَالًا فَتَقْيِيدُ الْمُصَنِّفِ تَأْخِيرَ الْوَصِيِّ بِالنَّظَرِ لِجَوَازِهِ ابْتِدَاءً لَا لِإِجْزَائِهِ ، فَلِذَا قِيلَ لَوْ حَذَفَهُ لَوَافَقَ النَّقْلَ .
وَقَيَّدَ إجْزَاءَ تَأْخِيرِ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ بِقَوْلِهِ ( وَ ) الْحَالُ ( لَا دَيْنَ ) مُحِيطَ بِتَرِكَةِ الْمَيِّتِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ غَيْرُ مُحِيطٍ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ فَالْحَقُّ لِلْغَرِيمِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ ( وَ ) أَجْزَأَ ( تَأْخِيرُ غَرِيمٍ ) لِلْمَحْلُوفِ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ ( إنْ أَحَاطَ ) الدَّيْنُ بِمَالِهِ ( وَأَبْرَأَ ) الْغَرِيمُ ذِمَّةَ الْمَدِينِ الْمَحْلُوفِ لَهُ مِنْ الْقَدْرِ الَّذِي أَخَّرَ الْحَالِفُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ كَأَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ الْحَالِفِ ، وَقَيَّدَهُ أَبُو عِمْرَانَ بِكَوْنِ الْحَقِّ مِنْ جِنْسِ دَيْنِ الْغَرِيمِ حَتَّى تَكُونَ حَوَالَةً جَائِزَةً وَإِلَّا فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ . أَبُو الْحَسَنِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَتَجَانَسْ الدَّيْنَانِ هَلْ هُوَ مِثْلُ تَأْخِيرِ الْوَصِيِّ أَوْ مِثْلُ الْقَضَاءِ 95 الْفَاسِدِ ، وَمَفْهُومُ إنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ أَنَّهُ لَمْ يُحِطْ فَلَا يُجْزِئُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ وَتَقَدَّمَ وَأَنَّ الْمُعْتَبَرَ حِينَئِذٍ تَأْخِيرُ الْوَارِثِ أَوْ الْوَصِيِّ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith