منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2207 · ص. المطبوع 174 · الشرح
( وَإِنْ ظَنَّهُ ) أَيْ التَّأْمِينَ ( حَرْبِيٌّ ) مِنْ غَيْرِ إشَارَةٍ مِنَّا وَلَمْ نَقْصِدْهُ كَقَوْلِنَا لِرَئِيسِ مَرْكَبِ الْعَدُوِّ أَرْخِ قَلْعَك أَوْ مَتَرْسْ أَيْ لَا تَخَفْ فَظَنَّهُ تَأْمِينًا ( فَجَاءَ ) الْحَرْبِيُّ إلَيْنَا مُعْتَمِدًا عَلَى ظَنِّهِ ( أَوْ نَهَى ) الْإِمَامُ ( النَّاسَ عَنْهُ ) أَيْ التَّأْمِينِ ( فَعَصَوْا ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ خَالَفُوا نَهْيَ الْإِمَامِ وَأَمَّنُوا ( أَوْ نَسُوا ) بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ، أَيْ النَّاسُ نَهْيَ الْإِمَامِ وَأَمَّنُوا ( أَوْ جَهِلُوا ) أَيْ لَمْ يَعْلَمُوا نَهْيَهُ أَوْ وُجُوبَ امْتِثَالِهِ وَحُرْمَةَ مُخَالِفَتِهِ فَأَمَّنُوا .
( وَ ) أَمَّنَ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا وَ ( جَهِلَ ) الْحَرْبِيُّ ( إسْلَامَهُ ) أَيْ اعْتَقَدَ إسْلَامَ الذِّمِّيِّ الَّذِي 174 أَمَّنَهُ ، هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ . وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ فَيْءٌ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ( لَا ) إنْ عَلِمَ الْحَرْبِيُّ أَنَّهُ ذِمِّيٌّ وَجَهِلَ أَيْ اعْتَقَدَ ( إمْضَاءَهُ ) أَيْ تَأْمِينَ الذِّمِّيِّ فَلَا يَمْضِي وَيَكُونُ فَيْئًا . وَجَوَابُ إنْ ظَنَّهُ حَرْبِيٌّ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ ( أُمْضِيَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ التَّأْمِينُ أَيْ أَمْضَاهُ الْإِمَامُ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً لِلْمُسْلِمِينَ ( أَوْ رُدَّ ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الدَّالِ أَيْ الْحَرْبِيُّ ( لِمَحَلِّهِ ) أَيْ التَّأْمِينِ الَّذِي كَانَ بِهِ حَالُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ ، وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ ، وَلَا اسْتِرْقَاقُهُ . ابْنُ رَاشِدٍ هَذَا هُوَ الْمَنْقُولُ لَا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لِمَأْمَنِهِ لِصِدْقِهِ بِمَا إذَا كَانَ قَبْلَ التَّأْمِينِ بِمَحَلِّ خَوْفٍ ، فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ لِحَيْثُ يَأْمَنُ بَلْ لِمَحَلِّهِ قَبْلَ التَّأْمِينِ .
طفى نُصُوصُ الْمَذْهَبِ كُلُّهَا عَلَى الرَّدِّ لِمَأْمَنِهِ مِثْلُ نَصِّ ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ إلَّا الْبَاجِيَّ حَيْثُ قَالَ لَعَلَّ هَذَا تَجَوُّزٌ مِمَّنْ قَالَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالصَّوَابُ عِنْدِي أَنْ يُرَدَّ إلَى مِثْلِ حَالِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّأْمِينِ . ا هـ . فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ اخْتِيَارٌ لَهُ وَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ خَالَفَ فِيهِ قَوْلَ الْأَصْحَابِ ا هـ الْبُنَانِيُّ . قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْبَاجِيَّ فَهِمَ عِبَارَةَ الْأَئِمَّةِ عَلَى التَّجَوُّزِ وَهُوَ مُتَّبَعٌ فِي فَهْمِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث