منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
page 2213 · printed p. 181 · commentary
( إنْ حِيزَ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ أَيْ جُمِعَ ( الْمَغْنَمُ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالنُّونِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ الْغَنِيمَةُ فِي مَكَان بِالْفِعْلِ بِحَيْثُ يَكُونُ مُعَيَّنًا بَيْنَ أَيْدِي الْمُجَاهِدِينَ قَبْلَ قَسْمِهِ ، فَإِنْ سَرَقَ مِنْهُ قَبْلَ حَوْزِهِ فَلَا يُقْطَعُ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلسَّارِقِ فَقَطْ ، وَأَمَّا الزَّانِي فَيُحَدُّ مُطْلَقًا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الزِّنَا .
( وَوُقِفَتْ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ حُبِسَتْ ( الْأَرْضُ ) غَيْرُ الْمَوَاتِ وَهِيَ الْأَرْضُ الصَّالِحَةُ لِزِرَاعَةِ الْحَبِّ وَالْمَبْنِيَّةُ دُورًا وَنَحْوُهَا أَيْ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا بِلَا صِيغَةٍ مِنْ الْإِمَامِ ، فَهَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوَقْفِ بِحُبِسَتْ وَوُقِفَتْ إلَخْ ، وَأَمَّا الْمَوَاتُ فَلِلْإِمَامِ تَمْلِيكُهَا لِمَنْ يَشَاءُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ . وَقِيلَ أَرْضُ الدُّورِ لِلْغَانِمِينَ ، وَقِيلَ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِي وَقْفِهَا وَقَسْمِهَا وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يُؤْخَذُ لَهَا كِرَاءٌ ، بِخِلَافِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ . قَالَ الْقَرَافِيُّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي كِرَاءِ دُورِ مَكَّةَ الْمَشْهُورُ مَنْعُ كِرَائِهَا لِفَتْحِهَا عَنْوَةً وَمَا يَقَعُ مِنْ الْقَضَاءِ فِي إثْبَاتِ الْأَمْلَاكِ وَعُقُودِ الْإِيجَارَاتِ وَالْأَخْذِ بِالشُّفُعَاتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلْإِمَامِ قَسْمَهَا كَسَائِرِ الْغَنَائِمِ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ . وَالْقَاعِدَةُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا أَنَّ مَسَائِلَ الْخِلَافِ إنْ اتَّصَلَ بِبَعْضِ أَقْوَالِهَا قَضَاءُ حَاكِمٍ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْقَوْلُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ ، فَإِذَا قَضَى حَاكِمٌ بِثُبُوتِ ذَلِكَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ ثَبَتَ الْمِلْكُ وَارْتَفَعَ الْخِلَافُ وَتَعَيَّنَ مَا حَكَمَ بِهِ ، وَهَذَا يَطَّرِدُ عَنْ مَكَّةَ وَمِصْرَ وَغَيْرِهِمَا ، وَالدُّورُ الْمَوْقُوفَةُ هِيَ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ وَبَقِيَتْ مَبْنِيَّةً فَإِنْ تَهَدَّمَتْ وَبُنِيَتْ مُلِكَتْ وَجَازَ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَالْكِرَاءِ وَنَحْوِهِمَا ، فَقَوْلُ الْإِمَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا تُكْرَى دُورُ مَكَّةَ أَرَادَ بِهِ مَا كَانَ فِي زَمَانِهِ بَاقِيًا مِنْ دُورِ الْكُفَّارِ الَّتِي صَادَفَهَا الْفَتْحُ وَالْيَوْمَ ذَهَبَتْ تِلْكَ الْأَبْنِيَةُ فَلَا يَكُونُ قَضَاءُ الْحُكَّامِ 181 فِيهَا بِذَلِكَ خَطَأً . نَعَمْ يَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْأَرْضِينَ فَإِنَّهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا إلَى الْأَبَدِ ، وَإِذَا جُهِلَ الْأَمْرُ انْتَفَعَ الْحَائِزُ بِحِيَازَتِهِ إذَا جُهِلَ أَصْلُ مَدْخَلِهِ فِيهَا . وَهَلْ يُطَالَبُ بِبَيَانِ سَبَبِ مِلْكِهِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ لَا يُطَالَبُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ يُطَالَبُ ، وَقِيلَ إنْ لَمْ يَثْبُتْ أَصْلٌ لِمِلْكِ الْمُدَّعِي فَلَا يُسْأَلُ الْحَائِزُ عَنْ بَيَانِ أَصْلِ مِلْكِهِ وَإِلَّا سُئِلَ . وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ وَابْنُ عَتَّابٍ لَا يُطَالَبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْغَصْبِ وَالِاسْتِطَالَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ . ( تَنْبِيهٌ )
لَا تُقْسَمُ الْأَرْضُ كَغَيْرِهَا لِتَكُونَ فِي أُعْطِيَاتِ الْمُقَاتِلَةِ وَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنْ قَسَمَهَا بَيْنَ الْمُجَاهِدِينَ مَضَى ، وَلَا يُنْقَضُ . اللَّخْمِيُّ بِلَا خِلَافٍ ا هـ عب . طفي قَوْلُ تت وَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فِيهِ نَظَرٌ ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ إنَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا ، لِأَنَّ كَلَامَ الْأَئِمَّةِ فِيمَا يَفْعَلُهُ الْإِمَامُ بِهَا هَلْ يَقْسِمُهَا كَغَيْرِهَا ، أَوْ يَتْرُكُهَا لِنَوَائِبِ الْمُسْلِمِينَ فَمَعْنَى وَقْفِهَا تَرْكُهَا غَيْرَ مَقْسُومَةٍ لَا الْوَقْفُ الْمُصْطَلَحُ عَلَيْهِ وَهُوَ التَّحْبِيسُ ، وَسَرَى لَهُ مَا قَالَ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ أَيْ كَمَا حَكَمَ عُمَرُ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي أَرْضِ مِصْرَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقْسِمْهَا .
وَهَلْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا بِأَنَّهَا وَقْفٌ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ أَوْ طِيبِ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ . ا هـ . وَذَا حَسَنٌ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ الْأَئِمَّةِ هَلْ أَوْقَفَهَا عُمَرُ ابْتِدَاءً أَوْ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْمُجَاهِدِينَ فِي الْبَيَانِ ، قِيلَ إنَّ عُمَرَ فَعَلَهُ بَعْدَ تَطْيِيبِ نُفُوسِ الْغَانِمِينَ فَمَنْ سَمَحَتْ نَفْسُهُ بِخُرُوجِهِ عَنْ نَصِيبِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ قُبِلَ مِنْهُ وَمَنْ لَمْ يَسْمَحْ أَعْطَاهُ الْعِوَضَ . ا هـ . فَفُهِمَ مِنْهُ تت غَيْرُ مُرَادِهِ ، فَإِنَّهُ لَمَّا حَكَى كَلَامَهُ فِي كَبِيرِهِ قَالَ مَا قَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ . قَالَ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَوُقِفَتْ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ وَقْفًا حَتَّى تُوقَفَ . ا هـ . فَفُهِمَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ عِنْدَهُ هُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ وَقَالَ إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَإِنَّهُ الَّذِي شَهَرَهُ صَاحِبُ الْعُمْدَةِ وَلَمْ يَنْتَبِهْ لِقَوْلِهِ هَلْ كَانَ ذَلِكَ حُكْمًا مِنْهُ إلَخْ فَلَفْظُ الْحُكْمِ يَنْفِي مَا قَالَ فَافْهَمْ . ا هـ . وَأَقَرَّهُ الْبُنَانِيُّ .
182 شَيْخُ مَشَايِخِنَا الدُّسُوقِيُّ هَذَا الْمَعْنَى مُرَادُ تت بِوَقْفِهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا ، فَإِنَّهَا تُتْرَكُ لِلْمَصَالِحِ ، وَلَا مَعْنَى لِلْوَقْفِ وَالتَّحْبِيسِ إلَّا ذَلِكَ ، فَإِنْ أَرَادَ بِالْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ مَا كَانَ بِصِيغَةٍ مَخْصُوصَةٍ فَقَدْ قَالَ الشَّارِحُ إنَّ هَذَا الْوَقْفَ لَا يَحْتَاجُ لِصِيغَةٍ .
( كَمِصْرِ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ ) عج وَأَمَّا مَا يَقَعُ بِمِصْرَ مِنْ شِرَاءِ بَعْضِ سَلَاطِينِهَا وَكُبَرَائِهَا بِلَادًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيَجْعَلُونَهَا وَقْفًا عَلَى مَا يَبْنُونَهُ مِنْ الْمَسَاجِدِ مَثَلًا ، فَإِنَّمَا يُحَكِّمُونَ فِيهَا مَنْ يَرَى ذَلِكَ لَا أَهْلَ مَذْهَبِنَا ( وَخُمِّسَ ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمِيمِ مُثَقَّلَةً أَيْ قُسِمَ ( غَيْرُهَا ) أَيْ الْأَرْضِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مُتَسَاوِيَةٍ مِنْ سَائِرِ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ مِثْلِيَّاتٍ أَوْ مُقَوَّمَاتٍ يُجْعَلُ خُمُسٌ مِنْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالْأَخْمَاسُ الْأَرْبَعَةُ لِلْغَانِمِينَ ( إنْ أُوجِفَ ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ قُوتِلَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ الْمَذْكُورِ مِنْ الْأَرْضِ وَغَيْرِهَا بِخَيْلٍ وَرِكَابٍ أَيْ إبِلٍ ، وَيُعَبَّرُ عَنْ الْخَيْلِ بِالْكُرَاعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَهُرُوبِهِمْ قِيلَ مُقَاتَلَتُهُمْ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ بِلَادَهُمْ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ .
وَأَمَّا لَوْ هَرَبُوا قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَمَا انْجَلَوْا عَنْهُ فَيْءٌ مَحَلُّهُ بَيْتُ الْمَالِ فَلَا يُخَمَّسُ ، وَأَمَّا لَوْ هَرَبُوا بَعْدَ خُرُوجِ الْجَيْشِ وَقَبْلَ نُزُولِهِ بِلَادَهُمْ فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْبَاجِيَّ أَنَّهُ فَيْءٌ وَلَمْ يَسْتَحْضِرْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَتَوَقَّفَ فِي هَذَا الْقِسْمِ قَائِلًا تَعَارَضَ فِيهِ مَفْهُومَا نَقْلِ اللَّخْمِيِّ ا هـ عب . الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَذْهَبُ لَا يُخَمَّسُ إلَّا مَا أُوجِفَ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ الْمَازِرِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْغَنِيمَةَ تُخَمَّسُ ، وَأَمَّا مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ دُونَ قِتَالٍ فَعِنْدَنَا لَا يُخَمَّسُ وَيُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ بَنِي النَّضِيرِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُخَمَّسُ كَالْغَنِيمَةِ . ا هـ . وَأَقَرَّهُ الْآبِي فَأَنْتَ تَرَى الْمَازِرِيَّ لَمْ يَعْزُ التَّخْمِيسَ إلَّا لِلشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَعَ سَعَةِ حِفْظِهِ .
وَأَمَّا حِكَايَةُ اللَّخْمِيِّ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْهُ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ فِي كَوْنِهِ غَنِيمَةً أَوْ فَيْئًا لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ قَوْلَانِ ، وَلَمْ يَعْزُهُمَا فَلَعَلَّهُ أَرَادَ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ الْمَذْكُورَ ، وَإِنْ كَانَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ إنْ أَطْلَقُوا الْخِلَافَ فَمُرَادُهُمْ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ 183 فِي غَيْرِهِ نَبَّهُوا عَلَيْهِ ، لَكِنَّ اللَّخْمِيُّ خَالَفَهُمْ فِي ، حِكَايَةِ الْخِلَافِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : احْذَرُوا أَحَادِيثَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَإِجْمَاعَاتِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَاتِّفَاقَاتِ ابْنِ رُشْدٍ وَخِلَافَاتِ اللَّخْمِيِّ ، وَقَدْ قِيلَ إنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ كَانَ مُسْتَقِيمًا حَتَّى أَدْخَلَ الْبَاجِيَّ فِيهِ يَحْتَمِلُ وَيَحْتَمِلُ ، حَتَّى جَعَلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ كُلَّهُ خِلَافًا قَالَهُ الْمُقْرِي فِي قَوَاعِدِهِ .
وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الْغَنِيمَةِ مَا كَانَ بِقِتَالٍ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ ، وَلَازِمُهُ تَخْمِيسُهُ . ا هـ . فَمَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَكَرَهُ بَعْدَهُ حَيْثُ قَالَ وَرَوَى مُحَمَّدٌ مَا أُخِذَ مِنْ ، حَيْثُ يُقَاتَلُ كَمَا يَقْرُبُ مِنْ قُرَاهُمْ كَمَا قُوتِلَ عَلَيْهِ . ا هـ . فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِحَيْثُ يُقَاتَلُ عَلَيْهِ أَيْ بِمَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْقِتَالُ فِيهِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى عُمُومِهِ خِلَافًا لِلرَّصَّاعِ حَيْثُ أَدْخَلَ فِي التَّعْرِيفِ نُزُولَ الْجَيْشِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " فِي مَسْأَلَةِ بَنِي النَّضِيرِ قَالَهُ طفي فِي أَجْوِبَتِهِ .
( فَخَرَاجُهَا ) أَيْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الَّتِي اسْتَأْجَرَهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ الْإِمَامِ ، أَوْ جُزْءُ الْخَارِجِ مِنْهَا إنْ سَاقَى عَلَيْهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ( وَالْخُمُسُ ) مِنْ الْغَنِيمَةِ أَوْ رِكَازٍ ( وَالْجِزْيَةُ ) الْعَنْوِيَّةُ وَالصُّلْحِيَّةُ وَالْفَيْءُ وَعُشُورُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنِينَ وَخَرَاجُ أَرْضِ الصُّلْحِ وَمَا صَالَحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيِّينَ وَمَالُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ ، وَمَالٌ جُهِلَ مَالِكُهُ مَحَلُّهَا بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ ، وَالنَّاظِرُ عَلَيْهَا الْإِمَامُ بِصَرْفِهَا بِاجْتِهَادِهِ فِي مَصَالِحِهِمْ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْأَسْوَارِ وَالْحُصُونِ وَالْمَرَاكِبِ ، وَالْخَاصَّةِ كَتَجْهِيزِ مَيِّتٍ وَفِدَاءِ أَسِيرٍ وَقَضَاءِ دَيْنِ مُعْسِرٍ وَتَزْوِيجِ عَازِبٍ وَنَفَقَةِ فَقِيرٍ وَنُدِبَ بَدْؤُهُ بِالصَّرْفِ ( لِآلِهِ ) أَيْ النَّبِيِّ ( عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ) الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الصَّدَقَةُ ، وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ .
( ثُمَّ لِلْمَصَالِحِ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَصْلَحَةٍ وَمِنْهَا نَفْسُ الْإِمَامِ وَعِيَالُهُ بِالْمَعْرُوفِ حَتَّى قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَبْدَأُ بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَلَوْ اُسْتُغْرِقَ جَمِيعُهُ بِالْمَعْرُوفِ ( وَبُدِئَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وُجُوبًا مِنْ الْمَصَالِحِ الَّتِي بَعْدَ آلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَالْبَدْءُ هُنَا إضَافِيٌّ ، وَالْمُتَقَدِّمُ حَقِيقِيٌّ ( بِمَنْ ) أَيْ 184 مَصَالِحَ مَنْ جُمِعَ ( فِيهِمْ الْمَالُ ) كَبِنَاءِ مَسَاجِدِهِمْ وَقَنَاطِرِهِمْ وَعِمَارَةِ ثُغُورِهِمْ وَأَرْزَاقِ قُضَاتِهِمْ وَمُؤَذِّنِيهِمْ وَقَضَاءِ دُيُونِهِمْ وَعَقْلِ جِنَايَاتِهِمْ وَتَزْوِيجِ عُزَّابِهِمْ وَيُعْطَوْنَ كِفَايَةَ سَنَةٍ .
( وَنُقِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ وُجُوبًا ( لِلْأَحْوَجِ ) مِمَّنْ جُبِيَ الْمَالُ فِيهِمْ ( الْأَكْثَرِ ) وَأُبْقِيَ الْأَقَلُّ لِمَنْ جُبِيَ فِيهِمْ الْمَالُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِمْ لِسَنَةٍ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِيهَا أَيُسَوِّي بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ قَالَ ، قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يُفَضِّلُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَبْدَأُ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ حَتَّى يُغْنَوْا وَأَهْلُ كُلِّ بَلْدَةٍ افْتَتَحُوهَا عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا أَحَقُّ بِهِ ، إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِقَوْمٍ حَاجَةٌ فَيُنْقَلُ إلَيْهِمْ مِنْهَا بَعْدَ إعْطَاءِ أَهْلِهَا مَا يُغْنِيهِمْ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ . ابْنُ حَبِيبٍ مَالُ اللَّهِ الَّذِي جَعَلَهُ رِزْقًا لِعِبَادِهِ مَالَانِ : زَكَاةٌ لِأَصْنَافٍ مُعَيَّنَةٍ ، وَفَيْءٌ سَاوَى فِيهِ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ .
قُلْت فِي مُجَرَّدِ الْأَخْذِ فِي مُعَيَّنَةٍ قَالَ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَرَوَى مُطَرِّفٌ يُعْطِي الْإِمَامُ مِنْهُ أَقْرِبَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْرَ مَا يَرَى مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَخُصُّ وَلَدَ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا كُلَّ عَامٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ سِوَى مَا يُعْطِي غَيْرَهُمْ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى . ابْنُ حَبِيبٍ سِيرَةُ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ فِي الْفَيْءِ وَشِبْهِهِ أَنْ يَبْدَءُوا بِسَدِّ خَلَلِ الْبَلَدِ الَّذِي جُبِيَ مِنْهُ أَوْ فِيءَ مِنْهُ وَسَدِّ حُصُونِهِ وَالزِّيَادَةِ فِي كُرَاعِهِ وَسِلَاحِهِ وَيَقْطَعَ مِنْهُ رِزْقَ عُمَّالِهِ وَقُضَاتِهِ وَمُؤَذِّنِيهِ وَمَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ يُخْرِجَ عَطَاءَ الْمُقَاتِلَةِ ثُمَّ لِلْعِيَالِ وَالذُّرِّيَّةِ .
قُلْتُ ظَاهِرُهُ تَبْدِئَةُ الْعُمَّالِ عَلَى الْمُقَاتِلَةِ وَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَكْسُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ . ابْنُ حَبِيبٍ ثُمَّ سَائِرُ الْمُسْلِمِينَ وَيَبْدَأُ بِالْفَقِيرِ عَلَى الْغَنِيِّ فَمَا فَضَلَ رَفَعَهُ لِبَيْتِ الْمَالِ يَقْسِمُهُ فَيَبْدَأُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا بَدَأَ بِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أُخِذَ فِيهِ ، وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الْفُقَرَاءَ وَالْأَغْنِيَاءَ آثَرَ الْفُقَرَاءَ إلَّا أَنْ يَنْزِلَ بِبَلَدٍ شِدَّةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُذْهِبُهَا فَلْيَعْطِفْ عَلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِهَا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ وَإِنْ اتَّسَعَ الْمَالُ أَبْقَى مِنْهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِمَا يَعْزُو مِنْ نَوَّائِهِمْ وَبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ وَالْمَسَاجِدِ وَفَكِّ أَسِيرٍ وَغَزْوٍ وَقَضَاءِ دَيْنٍ وَمُؤْنَةٍ فِي عَقْلِ حَرَجٍ وَتَزْوِيجٍ وَإِعَانَةِ حَاجٍّ .
اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ الْمَالُ مِنْ أَرْضِ صُلْحٍ فَلَا يُصْرَفُ فِي إصْلَاحِ ذَلِكَ الْبَلَدِ ; لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِلْكُفَّارِ 185 وَإِنْ كَانَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مُسْلِمُونَ فُقَرَاءُ أُعْطُوا مِنْهُ . ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْدَأُ فِي الْفَيْءِ الَّذِي يَصِيرُ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِإِعْطَاءِ الْمُقَاتِلِينَ مِنْ جَمِيعِ الْبُلْدَانِ يَعُدُّ فِيهِمْ مَنْ بَلَغَ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً مَا يَحْتَاجُونَ فِي الْعَامِ ، وَيُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ التَّفَرُّقِ بَعْدَهُ ثُمَّ النِّسَاءِ وَالذُّرِّيَّةِ وَأَلْزَمْنَا لِقِوَامِ عَامِهِمْ وَالْأَعْرَابُ وَالْبَوَادِي كَالذُّرِّيَّةِ ، وَمَا فَضَلَ عَمَّ بِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقِيرَهُمْ وَغَنِيَّهُمْ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ وَإِنْ قَلَّ آثَرَ الْفُقَرَاءَ بَعْدَ أَنْ يُقِيمَ مِنْهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِيهَا لِمَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَبْدَأُ فِي الْفَيْءِ بِالْفُقَرَاءِ فَمَا بَقِيَ كَانَ بَيْنَ النَّاسِ بِالسَّوِيَّةِ إلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ حَبْسَهُ لِنَوَائِبِ الْإِسْلَامِ .
ابْنُ الْقَاسِمِ عِرِّيفُهُمْ وَمَوْلَاهُمْ سَوَاءٌ ; لِأَنَّ مَالِكًا " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " حَدَّثَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " خَطَبَ فَقَالَ إنِّي عَمِلْت عَمَلًا وَعَمِلَ صَاحِبِي عَمَلًا وَإِنْ بَقِيت لِقَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ مَا مِنْ أَحَدٍ إلَّا لَهُ فِي هَذَا الْمَالِ حَقٌّ أُعْطِيَهُ أَوْ مُنِعَهُ ، وَلَوْ كَانَ رَاعِيًا أَوْ رَاعِيَةً بِعَدَنَ فَأَعْجَبَ مَالِكًا هَذَا الْحَدِيثَ وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَلْيُرَاجِعْهُ مَنْ أَحَبَّ .
( وَنَفَّلَ ) بِفَتْحِ النُّونِ وَالْفَاءِ مُثَقَّلَةً أَيْ زَادَ الْإِمَامُ ( مِنْهُ ) أَيْ خَمَّسَ الْغَنِيمَةَ ( السَّلَبَ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ وَهُوَ مَا يُسْلَبُ مِنْ الْقَتِيلِ وَيُسَمَّى نَفْلًا كُلِّيًّا ، وَأَمَّا النَّفَلُ الْجُزْئِيُّ فَشَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَفَرَسٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ سِلَاحٍ يُعْطِيهِ الْإِمَامُ لِبَعْضِ الْمُجَاهِدِينَ مِنْ الْخُمُسِ أَيْضًا ، فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ السَّلَبَ لَشَمِلَهُمَا مَعَ الِاخْتِصَارِ . وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ نَصَّ عَلَى جَوَازِ تَنْفِيلِ السَّلَبِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ مَنْعِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ جَوَازُ تَنْفِيلِ الْجُزْئِيِّ بِالْأَوْلَى وَشَرْطُ جَوَازِ التَّنْفِيلِ كَوْنُهُ ( لِمَصْلَحَةِ ) الْمُسْلِمِينَ كَشَجَاعَةِ الْمُنَفِّلِ وَتَدْبِيرِهِ . ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَلُ مَا يُعْطِيهِ الْإِمَامُ مِنْ خُمُسِ الْغَنِيمَةِ مُسْتَحِقَّهَا لِمَصْلَحَةٍ وَهُوَ جُزْئِيٌّ وَكُلِّيٌّ ، فَالْأَوَّلُ مَا يَثْبُتُ بِإِعْطَائِهِ بِالْفِعْلِ ، وَالثَّانِي مَا يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ { ۝ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } .
( وَلَمْ يَجُزْ ) لِلْإِمَامِ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ يُكْرَهُ فَأَبْقَاهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحَمَلَهُ غَيْرُهُ عَلَى الْمَنْعِ ( إنْ لَمْ يَنْقَضِ الْقِتَالُ ) صَادِقٌ بِأَثْنَائِهِ وَقَبْلَهُ ، وَفَاعِلُ لَمْ يَجُزْ { ۝ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ } 186 أَيْ هَذَا اللَّفْظُ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ مَنْ جَاءَنِي بِشَيْءٍ أَوْ مَتَاعٍ أَوْ خَيْلٍ فَلَهُ رُبُعُهُ مَثَلًا ، أَوْ مَنْ صَعِدَ مَوْضِعَ كَذَا أَوْ قَلْعَةَ كَذَا ، أَوْ وَقَفَ فِي مَكَانِ كَذَا فَلَهُ كَذَا ، لِإِفْسَادِ نِيَّاتِهِمْ بِالْقِتَالِ لِلْمَالِ وَلِتَأْدِيَتِهِ إلَى تَحَامُلِهِمْ عَلَى الْقِتَالِ ، وَقَدْ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ لَا تُقَدِّمُوا جَمَاجِمَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحُصُونِ فَلَمُسْلِمٌ أَسْتَبْقِيهِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ حِصْنٍ أَفْتَحُهُ . ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَمَّا الْجُعَلُ مِنْ السُّلْطَانِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، أَيْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مِنْ غَيْرِ السَّلَبِ ، وَأَمَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذْ لَا مَحْذُورَ فِيهِ .
( وَمَضَى ) أَيْ نَفَذَ قَوْلُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا إلَخْ ، وَعُمِلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا ; لِأَنَّهُ كَحُكْمٍ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ لِإِجَازَتِهِ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ( إنْ لَمْ يُبْطِلْهُ ) أَيْ الْإِمَامُ قَوْلُهُ مَنْ قَتَلَ إلَخْ ( قَبْلَ حَوْزِ الْمَغْنَمِ ) بِأَنْ لَمْ يُبْطِلْهُ أَصْلًا أَوْ أَبْطَلَهُ بَعْدَهُ ، فَإِنْ أَبْطَلَهُ قَبْلَهُ أَيْ أَظْهَرَ الرُّجُوعَ عَنْهُ قَبْلَهُ اُعْتُبِرَ إبْطَالُهُ فِيمَا يَقْتُلُ بَعْدَهُ لَا فِيمَا قَتَلَ قَبْلَهُ ، وَلَا يُعْتَبَرُ إبْطَالُهُ بَعْدَهُ فَيَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ الْأَسْبَابِ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ حَيْثُ نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْخُمُسِ أَوْ أَطْلَقَ فَمِنْهُ فَفِي الْمَوَّاقِ سَحْنُونٌ كُلُّ شَيْءٍ يَبْذُلُهُ الْإِمَامُ قَبْلَ الْقِتَالِ فَلَا يَنْبَغِي عِنْدَنَا إلَّا أَنَّهُ إنْ نَزَلَ وَقَالَ ذَلِكَ أَمْضَيْنَاهُ ، وَإِنْ أَعْطَاهُمْ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ الْغَنِيمَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ .
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ كُلُّ قَاتِلٍ يَسْتَحِقُّ السَّلَبَ بَيَّنَ الْمُصَنِّفِ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ فَقَالَ ( وَلِلْمُسْلِمِ فَقَطْ ) أَيْ لَا لِلذِّمِّيِّ . ابْنُ يُونُسَ إلَّا أَنْ يُنْفِذَهُ لَهُ الْإِمَامُ ( سَلَبٌ ) مِنْ حَرْبِيٍّ ( اُعْتِيدَ ) وُجُودُهُ مَعَ الْمَقْتُولِ حَالَ الْحَرْبِ كَسِلَاحِهِ وَثِيَابِهِ وَدَابَّتِهِ الْمَرْكُوبَةِ لَهُ أَوْ الْمَمْسُوكَةِ بِيَدِهِ ، أَوْ يَدِ غُلَامِهِ لِلْقِتَالِ ( لَا سِرَارٌ ) بِيَدِ الْحَرْبِيِّ أَوْ مَعَهُ وَطَوْقٌ بِرَقَبَتِهِ أَوْ مَعَهُ ( وَصَلِيبٌ ) مِنْ عَيْنٍ ( وَعَيْنٌ ) ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَتَاجٍ وَقُرْطٍ وَنَحْوِهَا مِنْ عَيْنٍ أَوْ جَوْهَرٍ ( وَدَابَّةٌ ) جَنِيبٌ أَمَامَهُ لِلزِّينَةِ ، وَهَذِهِ مَفْهُومُ اُعْتِيدَ ابْنُ حَبِيبٍ فَرَسُهُ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ أَوْ الْمَمْسُوكُ لِلْقِتَالِ عَلَيْهِ مِنْ السَّلَبِ لَا مَا تَجَنَّبَ أَوْ أَفْلَتَ مِنْهُ إنْ سَمِعَ الْمُسْلِمُ قَوْلَ الْإِمَامِ مَنْ قَتَلَ إلَخْ . 187 بَلْ ( وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ ) قَوْلَ الْإِمَامِ لِبُعْدٍ أَوْ غَيْبَةٍ أَوْ صَمَمٍ إذَا سَمِعَهُ غَيْرُهُ مِنْ الْجَيْشِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ أَحَدٌ فَلَغْوٌ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْقَتِيلُ ( أَوْ تَعَدَّدَ ) الْقَتِيلُ ( إنْ لَمْ يَقُلْ ) الْإِمَامُ ( قَتِيلًا ) وَاحِدًا ، وَصَوَابُهُ ، إنْ لَمْ يُعَيِّنْ قَاتِلًا ; لِأَنَّ مَا قَالَهُ . مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ تُقَدَّرْ صِفَتُهُ الْمَحْذُوفَةُ فَالتَّعْيِينُ إمَّا لِلْقَاتِلِ أَوْ لِلْمَقْتُولِ بِالْوَحْدَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ عَيَّنَ قَاتِلًا بِأَنْ قَالَ إنْ قَتَلْت يَا زَيْدُ قَتِيلًا فَلَكَ سَلَبُهُ ( فَالْأَوَّلُ ) مِنْ الْمَقْتُولِينَ لَهُ سَلَبُهُ دُونَ غَيْرِهِ حَيْثُ تَعَدَّدَ مَقْتُولُهُ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ : أَنْ لَا يَأْتِيَ الْإِمَامُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الشُّمُولِ ، فَإِنْ أَتَى بِهِ بِأَنْ قَالَ مَنْ قَتَلْته يَا زَيْدُ فَلَكَ سَلَبُهُ فَلَهُ سَلَبُ جَمِيعِ مَقْتُولِيهِ ، وَأَنْ يَعْلَمَ الْأَوَّلَ مِنْ مَقْتُولِيهِ فَإِنْ جَهِلَ فَلَهُ نِصْفُ كُلٍّ وَقِيلَ لَهُ أَقَلُّهُمَا . ثَالِثُهَا أَنْ يَقْتُلَهُمَا مُرَتَّبَيْنِ ، فَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَقِيلَ لَهُ سَلَبُهُمَا . وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا وَإِنْ قَالَ إذَا أَصَبْت أَسِيرًا فَهُوَ لَك فَأَصَابَ اثْنَيْنِ فَلَهُ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا ، أَوْ قِيلَ أَكْثَرُهُمَا ، وَقِيلَ لَهُ الْجَمِيعُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith