منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
( وَإِنْ مَاتَتْ ) ذَاتُ الْوَلِيَّيْنِ ( وَجُهِلَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الزَّوْجُ ( الْأَحَقُّ ) بِهَا مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( فَفِي ) ثُبُوتِ ( الْإِرْثِ ) لَهُمَا مَعًا فَلَهُمَا مَعًا مِيرَاثُ زَوْجٍ وَاحِدٍ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِتَحَقُّقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَدَمُ تَعَيُّنِ مُسْتَحِقِّهَا لَا يَضُرُّ وَعَدَمُ إرْثِهِمَا بِالْكُلِّيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِي عَيْنِ الْمُسْتَحَقِّ كَالشَّكِّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ ( قَوْلَانِ ) الْأَوَّلُ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَأَكْثَرِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَالثَّانِي لِلتُّونُسِيِّ ، وَمَحَلُّهُمَا فِي جَهْلِ السَّابِقِ وَدَعْوَى كُلٍّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ ( وَعَلَى ) الْقَوْلِ بِثُبُوتِ ( الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ ) وَاجِبٌ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا كَامِلًا لِإِقْرَارِهِ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ لَهَا فَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بَعْدَ دَفْعِ مَا أَقَرَّ بِهِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ ( فَزَائِدُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ فَمَنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُهُ عَلَى 299 إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهَذَا مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ . فَإِنْ زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنْ كَانَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهِ أَوْ قَدْرَهُ .
وَاخْتَلَفَا إنْ زَادَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَدَاقِهِ . التُّونُسِيُّ هَذَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقَهُ كَامِلًا أَفَادَهُ عب . الْبُنَانِيُّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ حَيْثُ الصَّدَاقُ بَلْ فِي الْإِرْثِ خَاصَّةً ، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَزَائِدُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَالصَّدَاقُ ، وَمَا أَحْسَنَ عِبَارَةَ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ اللُّبَابِ وَنَصُّهُمَا مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ا هـ .
لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي زَائِدِ الْإِرْثِ عَلَى الصَّدَاقِ ، وَمِثَالُهُ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ ، وَخَلَّفَتْ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا ، فَصَاحِبُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقًا كَامِلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَغْرَمُ مَا زَادَ مَنْ الصَّدَاقُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ . ا هـ . وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يَغْرَمُهُ كَامِلًا وَيَرِثُ فِيهِ .
( وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ ) الْمُتَزَوِّجَانِ ذَاتَ الْوَلِيَّيْنِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَمَوْتِهِمَا ( فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ ) لَهَا مِنْهُمَا إنْ مَاتَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُ دَعْوَاهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ عَلَيْهَا . وَفِي إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا لِفَسَادِهِ . 300 فَإِنْ قِيلَ يَأْتِي أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ وَلَا خَلَلَ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَهَا فِيهِ الْإِرْثُ . قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي السَّبَبِ وَسَكَتَ عَنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ كَانَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ بِأَنْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ وَعُقِدَا فِي زَمَنَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِعَقْدِهِمَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ دَخَلَا بِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتُسْتَبْرَأُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَسَادِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَفَادَهُ عج .
( وَأَعْدَلِيَّةُ ) أَيْ زِيَادَةُ عَدَالَةِ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ ( مُتَنَاقِضَتَيْنِ ) فِي شَهَادَتِهِمَا بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِسَبْقِ عَقْدِ زَيْدٍ ، وَالْأُخْرَى بِسَبْقِ عَقْدِ عَمْرٍو وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى فَزِيَادَةُ عَدَالَتِهَا ( مُلْغَاةٌ ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأُخْرَى إنْ لَمْ تُصَدِّقْهَا الْمَرْأَةُ ، بَلْ ( وَلَوْ صَدَّقَتْهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ الزَّائِدَةَ فِي الْعَدَالَةِ ( الْمَرْأَةُ ) وَكَذَّبَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي النِّكَاحِ ، وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ هَذَا . وكالأعدلية بَاقِي الْمُرَجِّحَاتِ . وَعَارَضَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَهَا هُنَا وَلَا قَوْلَ لَهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إذَا أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ وَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِقْرَارُهُ لَهُ عَامِلٌ .
وَفَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّا إذَا أَلْغَيْنَا الْبَيِّنَتَيْنِ تَجَرَّدَتْ الدَّعْوَى فَلَا تُفِيدُ فِي النِّكَاحِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَاءِ اسْتِلْحَاقٌ فَكَفَى الِاعْتِرَافُ بِهِ وَارْتَضَاهُ الْغُبْرِينِيُّ . ابْنُ عَاشِرٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِ وَلَوْ هُنَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَخِلَافُهُ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْرَهُ عَلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ ، فَلَوْ قَالَ وَتَسَاقَطَتْ الْمُتَنَاقِضَتَانِ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلُ لَحُرِّرَ وَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .
( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ بَلْ بِعَدَمِهِ ( فَزَائِدُهُ ) أَيْ الصَّدَاقِ عَلَى الْمِيرَاثِ أَيْ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا زَادَ مِنْ الصَّدَاقِ عَلَى إرْثِهِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ فَمَنْ لَمْ يَزِدْ صَدَاقُهُ عَلَى 299 إرْثِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَلَا يَأْخُذُ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِهِ مِنْ الْإِرْثِ أَنْ لَوْ كَانَ يَرِثُ وَهَذَا مَحَلُّ اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ . فَإِنْ زَادَ مَا يَرِثُهُ عَلَى صَدَاقِهِ فَعَلَى الْإِرْثِ لَهُ الزَّائِدُ ، وَعَلَى عَدَمِهِ لَا شَيْءَ لَهُ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنْ كَانَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِهِ أَوْ قَدْرَهُ .
وَاخْتَلَفَا إنْ زَادَ إرْثُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى صَدَاقِهِ . التُّونُسِيُّ هَذَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ ، فَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقَهُ كَامِلًا أَفَادَهُ عب . الْبُنَانِيُّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنْ حَيْثُ الصَّدَاقُ بَلْ فِي الْإِرْثِ خَاصَّةً ، فَانْظُرْ مَا وَجْهُ مُقَابَلَةِ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَزَائِدُهُ مَعَ قَوْلِهِ فَالصَّدَاقُ ، وَمَا أَحْسَنَ عِبَارَةَ أَبِي الْحَسَنِ وَصَاحِبِ اللُّبَابِ وَنَصُّهُمَا مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ عَلَيْهِ ا هـ .
لَكِنْ بَقِيَ عَلَيْهِمَا الْخِلَافُ فِي زَائِدِ الْإِرْثِ عَلَى الصَّدَاقِ ، وَمِثَالُهُ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ ، وَخَلَّفَتْ زَائِدًا عَلَى ذَلِكَ خَمْسِينَ وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا ، فَصَاحِبُ الْمِائَةِ يَدْفَعُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ ، وَعَلَيْهِ مِائَةٌ فَالْفَضْلُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلَا شَيْءَ عَلَى ذِي الْخَمْسِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَهُ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسُونَ وَعَلَيْهِ خَمْسُونَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا غَرِمَ كُلُّ وَاحِدٍ صَدَاقًا كَامِلًا فِيهِ نَظَرٌ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إنَّمَا يَغْرَمُ مَا زَادَ مَنْ الصَّدَاقُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ . ا هـ . وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ يَغْرَمُهُ كَامِلًا وَيَرِثُ فِيهِ .
( وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ ) الْمُتَزَوِّجَانِ ذَاتَ الْوَلِيَّيْنِ عِنْدَ جَهْلِ الْأَحَقِّ مِنْهُمَا . ابْنُ عَرَفَةَ وَمَوْتُ أَحَدِهِمَا كَمَوْتِهِمَا ( فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ ) لَهَا مِنْهُمَا إنْ مَاتَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا إنْ مَاتَ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِهَا وَمَوْتِهِمَا أَنَّ الزَّوْجِيَّةَ فِي مَوْتِهَا مُحَقَّقَةٌ وَكُلٌّ يَدَّعِيهَا وَفِي مَوْتِهِمَا لَا يُمْكِنُهَا تَحْقِيقُ دَعْوَاهَا عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُقِرَّ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مَوْتِهِ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَهَا الصَّدَاقُ عَلَيْهَا . وَفِي إرْثِهَا لَهُ إنْ مَاتَ قَوْلَانِ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى لِإِقْرَارِهِ أَوْ لَا لِفَسَادِهِ . 300 فَإِنْ قِيلَ يَأْتِي أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ وَلَا خَلَلَ فِي صَدَاقِهِ وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَهَا فِيهِ الْإِرْثُ . قُلْت مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي السَّبَبِ وَسَكَتَ عَنْ الْعِدَّةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا . وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَعْتَدُّ عِدَّةَ وَفَاةٍ إنْ كَانَ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ بِأَنْ حَصَلَ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ وَعُقِدَا فِي زَمَنَيْنِ ، وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ لِعَقْدِهِمَا بِزَمَنٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ دَخَلَا بِهَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَتُسْتَبْرَأُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى الْفَسَادِ ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا أَفَادَهُ عج .
( وَأَعْدَلِيَّةُ ) أَيْ زِيَادَةُ عَدَالَةِ إحْدَى بَيِّنَتَيْنِ ( مُتَنَاقِضَتَيْنِ ) فِي شَهَادَتِهِمَا بِأَنْ شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا بِسَبْقِ عَقْدِ زَيْدٍ ، وَالْأُخْرَى بِسَبْقِ عَقْدِ عَمْرٍو وَإِحْدَاهُمَا أَعْدَلُ مِنْ الْأُخْرَى فَزِيَادَةُ عَدَالَتِهَا ( مُلْغَاةٌ ) أَيْ غَيْرُ مُقْتَضِيَةٍ لِتَقْدِيمِهَا عَلَى الْأُخْرَى إنْ لَمْ تُصَدِّقْهَا الْمَرْأَةُ ، بَلْ ( وَلَوْ صَدَّقَتْهَا ) أَيْ الْبَيِّنَةَ الزَّائِدَةَ فِي الْعَدَالَةِ ( الْمَرْأَةُ ) وَكَذَّبَتْ الْأُخْرَى لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَالَةِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يُفِيدُ فِي النِّكَاحِ ، وَتَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ لِتَنَاقُضِهِمَا وَعَدَمِ مُرَجِّحٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ وَبِمَزِيدِ عَدَالَةٍ بِغَيْرِ هَذَا . وكالأعدلية بَاقِي الْمُرَجِّحَاتِ . وَعَارَضَ أَبُو إبْرَاهِيمَ قَوْلَهَا هُنَا وَلَا قَوْلَ لَهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ إذَا أَقَامَ رَجُلَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّ فُلَانًا مَوْلَاهُ وَأَقَرَّ بِأَحَدِهِمَا فَإِقْرَارُهُ لَهُ عَامِلٌ .
وَفَرَّقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ الْمِسْنَاوِيُّ بِأَنَّا إذَا أَلْغَيْنَا الْبَيِّنَتَيْنِ تَجَرَّدَتْ الدَّعْوَى فَلَا تُفِيدُ فِي النِّكَاحِ لِافْتِقَارِهِ إلَى الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارُ بِالْوَلَاءِ اسْتِلْحَاقٌ فَكَفَى الِاعْتِرَافُ بِهِ وَارْتَضَاهُ الْغُبْرِينِيُّ . ابْنُ عَاشِرٍ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِ وَلَوْ هُنَا قَوْلُ أَشْهَبَ وَخِلَافُهُ فِي كُلِّ بَيِّنَةٍ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُفِيدُ قَصْرَهُ عَلَى كَوْنِ إحْدَاهُمَا أَعْدَلَ ، فَلَوْ قَالَ وَتَسَاقَطَتْ الْمُتَنَاقِضَتَانِ وَلَوْ صَدَّقَتْهَا الْمَرْأَةُ أَوْ إحْدَاهُمَا أَعْدَلُ لَحُرِّرَ وَأَفَادَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث