منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2402 · ص. المطبوع 316 · الشرح
( وَ ) جَبَرَ ( حَاكِمٌ مَجْنُونًا ) مُطْبَقًا ، فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ فِي وَقْتٍ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ وَكَانَ جُنُونُهُ قَبْلَ رُشْدِهِ فَإِنْ جُنَّ بَعْدَ رُشْدِهِ جَبَرَهُ الْحَاكِمُ فَقَطْ لَا أَبُوهُ وَلَا وَصِيُّهُ إذْ لَا وِلَايَةَ لَهُمَا عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ( احْتَاجَ ) الْمَجْنُونُ لِلنِّكَاحِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ أَوْ لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعَانِيهِ إنْ تَعَيَّنَ النِّكَاحُ طَرِيقًا لِصِيَانَتِهِ مِنْ الزِّنَا وَالضَّيَاعِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يُحَدُّ لَهُ لِعَدَمِ تَكْلِيفِهِ ( وَصَغِيرًا ) فِي تَزْوِيجِهِ غِبْطَةٌ وَمَصْلَحَةٌ كَتَزْوِيجِهِ شَرِيفَةً أَوْ بِنْتَ عَمِّهِ أَوْ غَنِيَّةً لَا بَالِغًا رَشِيدًا . ابْنُ رَحَّالٍ قَيَّدَ الْغِبْطَةَ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَلَا غَيْرَ أَبٍ وَوَصِيٍّ وَحَاكِمٍ كَأَخٍ فَلَا يُجْبِرُ مَجْنُونًا وَلَا صَغِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَإِنْ جَبَرَ فَفِي فَسْخِهِ وَثُبُوتِهِ إنْ بَنَى وَطَالَ قَوْلَانِ . 316 وَفِي ) جَبْرِ ( السَّفِيهِ ) إنْ لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَى تَزْوِيجِهِ مَفْسَدَةٌ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَعَدَمِ جَبْرِهِ لِلُزُومِ طَلَاقِهِ وَالصَّدَاقِ أَوْ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ ( خِلَافٌ ) جَبْرُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ ، وَصَرَّحَ الْبَاجِيَّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ ، وَعَدَمُهُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَصَحَّحَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ، وَعَلَى جَبْرِهِ فَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِالْغِبْطَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الصَّغِيرِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ شَأْنَ الْبَالِغِ الِاحْتِيَاجُ إلَى النِّكَاحِ ، فَإِنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَفْسَدَةٌ تَعَيَّنَ تَرْكُهُ اتِّفَاقًا ، وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ الزِّنَا جُبِرَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غِبْطَةٌ ( وَصَدَاقُهُمْ ) أَيْ الْمَجْنُونِ وَالصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ فِي نِكَاحِ تَسْمِيَةٍ أَوْ تَفْوِيضٍ ( إنْ ) كَانُوا ( أُعْدِمُوا ) أَيْ مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ وَخَبَرُ صَدَاقِهِمْ ( عَلَى الْأَبِ ) وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَيْهِ وَلَوْ أُعْدِمَ . فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ كَانَا مَعًا مُعْدَمَيْنِ فَعَنْ أَصْبَغَ لَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْأَبِ . الْبَاجِيَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ مَعَ الْإِبْهَامِ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّهُ الَّذِي تَوَلَّى الْعَقْدَ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ حَيًّا بَلْ ( وَإِنْ مَاتَ ) الْأَبُ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ ذِمَّتَهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا بِمَوْتِهِ . وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ فِي مَالِهِمْ إنْ أَيْسَرُوا ، وَمَفْهُومُ الْأَبِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ وَهُوَ عَلَى الْأَبِ إنْ كَانُوا مُعْدَمِينَ سَوَاءٌ اسْتَمَرُّوا مُعْدَمِينَ ( أَوْ أَيْسَرُوا ) أَيْ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ ( بَعْدُ ) بِالضَّمِّ عِنْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ إلَيْهِ ، وَنِيَّةِ مَعْنَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ بَعْدَ جَبْرِهِمْ وَلَوْ قَبْلَ تَسْمِيَةِ الْمَهْرَ فِي التَّفْوِيضِ إنْ شُرِطَ عَلَى الْأَبِ أَوْ سَكَتَ .
بَلْ ( وَلَوْ شَرَطَ ) الْأَبُ حَالَ عَقْدِهِ ( ضِدَّهُ ) أَيْ كَوْنَ الصَّدَاقِ عَلَيْهِمْ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُعْدَمِينَ حِينَ جَبَرَهُمْ الْأَبُ بِأَنْ كَانُوا أَمْلِيَاءَ وَلَوْ بِبَعْضِهِ ( فَعَلَيْهِمْ ) الصَّدَاقُ وَإِنْ أُعْدِمُوا بَعْدُ دُونَ الْأَبِ إنْ شَرَطَهُ عَلَيْهِمْ أَوْ سَكَتَ ( إلَّا لِشَرْطٍ ) بِأَنَّهُ عَلَى الْأَبِ فَيَلْزَمُهُ كَالْحَاكِمِ وَالْوَصِيِّ ، وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْهُ ( وَإِنْ تَطَارَحَهُ ) أَيْ الْمَهْرَ زَوْجٌ 317 رَشِيدٌ وَأَبٌ ) أَيْ أَرَادَ كُلُّ مِنْهُمَا إلْزَامَ ذِمَّةِ الْآخَرِ بِهِ إذَا بَاشَرَ الْأَبُ عَقْدَ ابْنِهِ الرَّشِيدِ بِإِذْنِهِ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ عَلَى أَيِّهِمَا فَقَالَ الرَّشِيدُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الْأَبِ ، وَقَالَ الْأَبُ إنَّمَا أَرَدْت أَنَّهُ عَلَى الزَّوْجِ الرَّشِيدِ قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ ( فُسِخَ ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ النِّكَاحُ .
( وَلَا مَهْرَ ) عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ لَمْ يُبَيِّنْ الرَّشِيدُ بِالزَّوْجَةِ وَفَسَّرَ الْبِسَاطِيُّ التَّطَارُحَ بِقَوْلِ الْأَبِ شَرَطْتُهُ عَلَى الِابْنِ ، وَقَوْلِ الِابْنِ شَرَطْتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لَهُمَا بَيِّنَتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ أَوْ مَاتَتْ الْبَيِّنَةُ أَوْ غَابَتْ أَوْ نَسِيَتْ وَإِلَّا قَضَى بِهِ عَلَى مَنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ .
( وَهَلْ ) مَحَلُّ الْفَسْخِ وَسُقُوطُ الْمَهْرِ ( إنْ حَلَفَا ) أَيْ الْأَبُ وَالرَّشِيدُ عَلَى طِبْقِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى الْآخَرِ ، وَيَبْدَأُ الْأَبُ بِالْحَلِفِ لِأَنَّهُ الَّذِي بَاشَرَ الْعَقْدَ وَقِيلَ يَقْرَعُ بَيْنَهُمَا لِمَنْ يَبْدَأُ بِهِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفَا بِأَنْ نَكَلَا مَعًا أَوْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَ ( لَزِمَ ) الصَّدَاقُ ( النَّاكِلَ ) مِنْهُمَا وَلَا شَيْءَ مِنْهُ عَلَى الْحَالِفِ ، وَإِنْ نَكَلَا مَعًا فَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ أَوْ الْفَسْخُ وَعَدَمُ الْمَهْرِ مُطْلَقٌ عَنْ التَّقْيِيدِ بِحَلِفِهِمَا ( تَرَدُّدٌ ) مَحَلُّهُ إنْ تَطَارَحَاهُ قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ حَلَفَ الْأَبُ وَبَرِئَ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ غَرِمَ الزَّوْجُ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِلَا يَمِينٍ كَتَسَاوِيهِمَا ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ حَلَفَ وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ، وَغَرِمَ صَدَاقَ الْمِثْلِ حَيْثُ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ مِنْهُ مَعَ صِحَّةِ النِّكَاحِ لِإِلْغَاءِ الْمُسَمَّى بِتَطَارُحِهِمَا ، وَصَارَ الْمُعْتَبَرُ قِيمَةَ مَا اسْتَوْفَاهُ الزَّوْجُ فَلَا يُقَالُ لِمَ يَدْفَعُ لَهَا أَكْثَرَ مِمَّا تَدَّعِيهِ .
فَإِنْ قِيلَ إذَا أُلْغِيَ فَلِمَ يَحْلِفْ حَيْثُ كَانَ أَكْثَرَ . أُجِيبَ بِأَنَّ أَمْرَ الزَّوْجِ الْأَبَ بِهِ مُحْتَمَلٌ لِرِضَاهُ بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ الْمُسَمَّى فَيَحْلِفُ لِإِسْقَاطِ زِيَادَتِهِ ، وَبِأَنَّهُ أَشْبَهَ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لِصَدَاقِهِ بِتَطَارُحِهِ . وَقَالَ السُّودَانِيُّ عَلَى الزَّوْجِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَدْعَمْهُ 318 بِنَقْلٍ . فِي التَّوْضِيحِ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا . مُحَمَّدٌ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَمَنْ نَكَلَ مِنْهُمَا كَانَ الصَّدَاقُ عَلَيْهِ . ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَأَنَّهُ خِلَافٌ ا هـ . فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِتَرَدُّدِ ابْنِ بَشِيرٍ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، فَلَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلٌ وَاحِدٌ ، أَوْ هُوَ خِلَافٌ فَفِيهِ قَوْلَانِ ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّرَدُّدَ قَدْ يَكُونُ مِنْ وَاحِدٍ وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث