منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الثالث
الصفحة 2432 · ص. المطبوع 331 · الشرح
( وَإِنْ حَاوَلَ ) أَيْ أَرَادَ الزَّوْجُ ( تَلَذُّذًا بِزَوْجَتِهِ فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا ) مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ وَطْءٍ فِي ظَلَامٍ مَثَلًا ظَانًّا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ ( فَ ) فِي تَأْيِيدِ حُرْمَةِ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ فِرَاقُهَا وَعَدَمُهُ ( تَرَدُّدٌ ) لِلْأَشْيَاخِ فَذَهَبَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي جَمَاعَةٍ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا لِنَشْرِهِ الْحُرْمَةَ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وُجُوبًا ، وَنَزَلَتْ بِابْنِ التَّبَّانِ فَفَارَقَ زَوْجَتَهُ ، وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو الطَّيِّبِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ إلَى أَنَّهُ يُفَارِقُهَا اسْتِحْبَابًا وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَأَلَّفَ فِيهَا تَأْلِيفًا ، وَأَلَّفَ الْمَازِرِيُّ فِيهَا كَشْفَ الْغِطَاءِ عَنْ لَمْسِ الْخَطَأِ قَالَهُ تت . عب مُسْتَوْفَى تَلَذُّذِهِ بِابْنَتِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَأَمَّا بِهِ فَالرَّاجِحُ فِيهِ حُرْمَةُ زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي تَرْجِيحُ تَحْرِيمِهَا فِي التَّلَذُّذِ بِغَيْرِهِ أَيْضًا . 331 الْبُنَانِيُّ مِثْلُ هَذَا تت و " س " وعج وَالصَّوَابُ أَنَّهُ فِي التَّلَذُّذِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَمَّا الْوَطْءُ فَفِيهِ الْخِلَافُ وَالْمَشْهُورُ التَّحْرِيمُ ، وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا إذْ لَا يُقَالُ فِي الْوَطْءِ الْتَذَّ . وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ فَإِنْ كَانَ الْوَطْءُ بِالِاشْتِبَاهِ بِلَا عَقْدِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَمْ أَعْلَمْ خِلَافًا بَيْنَ أَصْحَابِنَا فِي أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ إلَّا مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ مَدَّ يَدَهُ إلَى زَوْجَتِهِ فِي لَيْلٍ فَوَقَعَتْ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَوَطِئَهَا غَلَطًا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ .
وَفَرَّعَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ فَرْعًا اخْتَلَفُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا حَتَّى أَلَّفَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ إذَا حَاوَلَ وَطْءَ زَوْجَتِهِ أَوْ التَّلَذُّذَ بِهَا فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهِ مِنْهَا فَالْتَذَّ بِهَا . ا هـ . وَنَصَّ ابْنُ الْحَاجِبِ إنْ وَطِئَ بِاشْتِبَاهٍ حَرَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ ، فَلَوْ حَاوَلَ التَّلَذُّذَ بِزَوْجَتِهِ فَوَقَعَتْ يَدُهُ عَلَى ابْنَتِهَا فَالْتَذَّ فَجُمْهُورُهُمْ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَاخْتَارَ الْمَازِرِيُّ خِلَافَهُ ا هـ ، وَنَحْوُهُ لِلْفَاكِهَانِيِّ .
طفي فَهَذِهِ النُّقُولُ كَمَا تَرَى مُتَضَافِرَةٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الْوَطْءِ وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا وَتَفْرِيعَ مَسْأَلَةِ التَّلَذُّذِ عَلَيْهَا كَمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَبِنَصِّ الْجَوَاهِرِ ظَهَرَ أَنَّ تَعْبِيرَ الْمُصَنِّفِ يَتَرَدَّدُ عَلَى اصْطِلَاحِهِ . وَسَقَطَ قَوْلُ ابْنِ عَاشِرٍ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ وَهُمْ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ فَالتَّرَدُّدُ مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاللِّوَاطُ بِابْنِ الزَّوْجَةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَعِنْدَ أَحْمَدَ يَنْشُرُهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث