منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3246 · ص. المطبوع 233 · الشرح
( وَلَزِمَ ) الظِّهَارُ ( بِأَيِّ كَلَامٍ ) وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ لَا حُكْمَ لَهُ فِي نَفْسِهِ نَحْوَ كُلِي أَوْ اشْرَبِي أَوْ اُخْرُجِي أَوْ اسْقِينِي ( نَوَاهُ ) أَيْ الظِّهَارَ ( بِهِ ) وَهَذِهِ هِيَ الْكِنَايَةُ الْخَفِيَّةُ تُخْرِجُ بِقَيْدِ أَبِي الْحَسَنِ صَرِيحَ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتَهُ الظَّاهِرَةَ فَلَا يَلْزَمُ بِهِمَا ظِهَارٌ نَوَاهُ بِهِمَا ذَكَرَهُ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ ، وَنَقَلَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَسَلَّمَهُ . وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، وَقَالَ : أَرَدْت بِهِ الظِّهَارَ وَلَزِمَهُ الظِّهَارُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ نِيَّتِهِ وَالطَّلَاقُ بِمَا ظَهَرَ مِنْ لَفْظِهِ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَكِنَايَتُهُ الْخَفِيَّةُ مَا مَعْنَاهُ مُبَايِنٌ لَهُ ، وَأُرِيدَ مِنْهُ إنْ لَمْ يُوجِبْ مَعْنَاهُ حُكْمًا اُعْتُبِرَ فِيهِ فَقَطْ كَاسْقِينِي الْمَاءَ وَإِلَّا فِيهِمَا كَأَنْتِ طَالِقٌ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ وَأَرَادَ بِهِ الظِّهَارَ لَزِمَهُ بِإِقْرَارِهِ ، وَالطَّلَاقُ بِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَفِيهَا : " كُلُّ كَلَامٍ نُوِيَ بِهِ الظِّهَارُ ظِهَارٌ " .
( لَا ) يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَلَا ظِهَارٌ ( بِ ) قَوْلِهِ ( إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي ) وَلَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا ، نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ عَنْ النَّوَادِرِ . ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ لِجَارِيَتِهِ : لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي لَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ لَا أَمَسُّ 233 أَمَتِي أَبَدًا . قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مِثْلُ هَذَا قَوْلُهُ : إنْ وَطِئْتُك فَقَدْ وَطِئْت أُمِّي ، نَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَمْ أَجِدْهُ لِغَيْرِهِ ، وَفِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلَةِ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ شَكٌّ لِعَدَمِ نَقْلَةِ الشَّيْخِ فِي نَوَادِرِهِ ، وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ : أَنْتِ أُمِّي سَمِعَ عِيسَى أَنَّهُ ظِهَارٌ ، وَهَذَا أَقْرَبُ مِنْ لَغْوِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَعْنَى إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي لَا أَطَؤُك حَتَّى أَطَأَ أُمِّي فَهُوَ لَغْوٌ ، وَإِنْ كَانَ مَعْنَاهُ وَطْئِي إيَّاكَ كَوَطْءِ أُمِّي فَهُوَ ظِهَارٌ ، وَهَذَا أَقْرَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { قَالُوا إنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ } ، لَيْسَ مَعْنَاهُ لَا يَسْرِقُ حَتَّى يَسْرِقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَإِلَّا لَمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ يُوسُفُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ مَعْنَاهُ سَرِقَتُهُ كَسَرِقَةِ أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ ، وَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِمْ ا هـ .
الْحَطّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرٌ مِنْ جِهَةِ الْبَحْثِ ، وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح وَابْنُ يُونُسَ ، وَنَصُّهُ " وَقَالَ سَحْنُونٌ إنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُتَدَافِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَمْ أَجِدْهُ ثُمَّ قَالَ نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ ، وَقَوْلُهُ فِي النَّفْسِ مِنْ نَقْلَةِ الصِّقِلِّيُّ شَكٌّ . . . إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، لِأَنَّ أَمَانَةَ ابْنِ يُونُسَ وَثِقَتَهُ وَجَلَالَتَهُ مَعْرُوفَةٌ ، وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى أَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَنْفِ وُجُودَهُ ا هـ عَلَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ قُصُورٌ ، إذْ مَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ مَوْجُودٌ لِغَيْرِهِ ، فَفِي تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ مَا نَصُّهُ : " رَوَى ابْنُ ثَابِتٍ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الَّذِي يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : لَا أَطَؤُك حَتَّى أَطَأَ أُمِّي أَوْ لَا أَعُودُ لِوَطْأَتِك حَتَّى أَعُودَ لِوَطْءِ أُمِّي أَنَّهُ ظِهَارٌ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ " . وَفِي الْوَثَائِقِ الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ فَتُّوحٍ مَا نَصُّهُ " قَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنْ قَالَ : أَنْتِ أُمِّي فِي يَمِينٍ أَوْ غَيْرِهَا فَهُوَ ظِهَارٌ ، إنْ قَالَ : وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ا هـ " نَقَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ . قُلْت لَا دَلِيلَ لَهُ فِي كَلَامِ ابْنِ عِمْرَانَ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ التَّرْدِيدِ ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الثِّقَاتِ أَنَّهُ رَأَى فِي النَّوَادِرِ مِثْلَ مَا نَقَلَهُ الصِّقِلِّيُّ عَنْ سَحْنُونٍ ، وَبِهِ يَبْطُلُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِعَدَمِ نَقْلَةِ الشَّيْخِ فِي نَوَادِرِهِ ، وَنَصُّ مَا نَقَلَهُ عَنْهَا مِنْ آخِرِ ظِهَارِ الْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي : " قَالَ سَحْنُونٌ فِيمَنْ قَالَ إنْ وَطِئْتُك وَطِئْت أُمِّي : فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . 234
( أَوْ ) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ ( لَا أَعُودُ لِمَسِّك حَتَّى أَمَسَّ أُمِّي ) فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ كَقَوْلِهِ لَا أَمَسُّك أَبَدًا . عب يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ طَلَاقًا وَلَا ظِهَارًا قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا ( أَوْ ) قَوْلُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ( لَا أُرَاجِعُك حَتَّى أُرَاجِعَ أُمِّي فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ) أَيْ الْقَائِلِ فِي الصِّيَغِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِهَا ظِهَارًا أَوْ طَلَاقًا فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث