منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3256 · ص. المطبوع 245 · الشرح
245 وَسَقَطَتْ ) الْكَفَّارَةُ عَمَّنْ عَادَ بِنِيَّةِ الْوَطْءِ فَقَطْ أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْإِمْسَاكِ ( إنْ لَمْ يَطَأْ ) الْمُظَاهِرُ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا وَصِلَةُ سَقَطَتْ ( بِ ) سَبَبِ ( طَلَاقِهَا ) أَيْ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا الْبَائِنِ لَا الرَّجْعِيِّ إلَّا أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُ ، وَالْمُرَادُ بِسُقُوطِهَا أَنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا مَا دَامَتْ بَائِنًا مِنْهُ ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ( وَ ) سَقَطَتْ الْكَفَّارَةُ بِ ( مَوْتِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَوْدِ وَقَبْلَ إخْرَاجِ الْكَفَّارَةِ وَكَذَا بِمَوْتِهِ قَبْلَ وَطْئِهَا فِيهِمَا .
الْبُنَانِيُّ اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَخْلِيطٌ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ عَلَى مَا شَرَحُوهُ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَكُلُّهَا تَأْوِيلَاتٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ
الْأَوَّلُ : لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُهُ : وَتَجِبُ بِالْعَوْدِ . . . إلَخْ .
وَالثَّانِي : لِلَّخْمِيِّ .
وَالثَّالِثُ : لِعِيَاضٍ . وَلَهُمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ : وَهَلْ هُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْوَطْءِ . . . إلَخْ ، وَعِبَارَتُهُ تَقْتَضِي أَنَّ الْأَخِيرَيْنِ مُفَرَّعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلْ هُمَا مُبَايِنَانِ لَهُ وَتَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهِمَا كَالْوُجُوبِ عَلَى الْأَوَّلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى الصِّحَّةِ ، وَعَلَى الْأَخِيرَيْنِ بِمَعْنَى اللُّزُومِ ، وَتَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ : وَسَقَطَتْ إنْ لَمْ يَطَأْ . . . إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا السُّقُوطُ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَالْعِبَارَةُ السَّالِمَةُ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ . وَهَلْ تَجِبُ بِالْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ بِهِ مَعَ الْإِمْسَاكِ أَوْ تَصِحُّ بِهِ فَقَطْ وَتَتَحَتَّمُ بِالْوَطْءِ فَتَسْقُطُ إنْ لَمْ يَطَأْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ تَأْوِيلَاتٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ شَرَعَ الْمُظَاهِرُ الَّذِي عَادَ فِي الْكَفَّارَةِ ثُمَّ طَلَّقَ الْمُظَاهَرَ مِنْهَا طَلَاقًا بَائِنًا فِي أَثْنَائِهَا أَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَهُ فَ ( هَلْ تُجْزِئُ ) الْكَفَّارَةُ الْمُظَاهِرَ ( إنْ أَتَمَّهَا ) أَيْ الْمُظَاهِرُ الْكَفَّارَةَ بَعْدَ إبَانَةِ الْمُظَاهَرِ مِنْهَا فَإِذَا تَزَوَّجَهَا فَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا بِلَا كَفَّارَةٍ أُخْرَى ، أَوْ لَا تُجْزِئُ ، فَإِنْ 246 تَزَوَّجَهَا فَلَا يَقْرَبُهَا حَتَّى يُكَفِّرَ ( تَأْوِيلَانِ ) مَحَلُّهُمَا إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا انْقَضَتْ عِدَّتُهُ أَوْ لَمْ تَنْقَضِ وَلَمْ يَنْوِ ارْتِجَاعَهَا قَبْلَ إتْمَامِ الْكَفَّارَةِ ، فَإِنْ أَتَمَّهَا فِيهَا نَاوِيًا رَجْعَتَهَا وَعَازِمًا عَلَى وَطْئِهَا أَجْزَأَتْ اتِّفَاقًا . وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ مَحَلَّهُمَا إذَا أَتَمَّهَا قَبْلَ مُرَاجَعَتِهَا . وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا وَقَدْ عَمِلَ فِي الْكَفَّارَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا . قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ إنْ أَرَادَ الْعَوْدَ .
أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ قَوْلَ ابْنِ نَافِعٍ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَحَمَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ عَلَى أَنَّهُ وِفَاقٌ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا ، وَعَلَى الْخِلَافِ إذَا كَانَ بَائِنًا . عَبْدُ الْحَقِّ هَذَا الِاخْتِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ إنَّمَا هُوَ إذَا طَلَّقَ طَلَاقًا بَائِنًا ، فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهَا وَإِنْ أَتَمَّهَا لَمْ يُجْزِهِ ذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ الْمَوَّازِ ، وَفِي لَفْظِ ابْنِ نَافِعٍ إنْ أَتَمَّهَا أَجْزَأَهُ .
ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الشَّيْخُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ فِي الْجَمِيعِ ، وَبَعْضُهُمْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ . وَأَمَّا إتْمَامُهَا بَعْدَ الْمُرَاجَعَةِ فَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا ، فَقَالَ مَا نَصُّهُ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا يَوْمًا مَا وَكَانَتْ الْكَفَّارَةُ صَوْمًا ابْتَدَأَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا بَنَى عَلَى مَا كَانَ أَطْعَمَ إنْ تَبَيَّنَ مِنْهُ لِجَوَازِ تَفْرِقَةِ الطَّعَامِ . ابْنُ الْمَوَّازِ هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَأَصَحُّ مَا انْتَهَى إلَيْنَا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَرْعًا مُسْتَقِلًّا .
وَقَالَ لَا يُبْنَى عَلَى الصَّوْمِ اتِّفَاقًا .
وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْنِي عَلَى الطَّعَامِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ ا هـ .
وَكَذَا فِي الْحَطّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ شَرَعَ فِي الْكَفَّارَةِ فَقَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : لَا تُجْزِيهِ إذَا ارْتَجَعَهَا . وَقَالَ أَشْهَبُ : إنْ ارْتَجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ وَإِلَّا فَلَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث