منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3280 · ص. المطبوع 265 · الشرح
( ثُمَّ ) إذَا عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ ( تَمْلِيكُ سِتِّينَ ) شَخْصًا ( مِسْكَيْنَا أَحْرَارًا ) بِالْجَرِّ نَعْتُ سِتِّينَ وَبِالنَّصْبِ حَالٌ مِنْهُ لِتَخَصُّصِهِ بِالتَّمْيِيزِ ( مُسْلِمِينَ ، لِكُلٍّ ) أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ السِّتِّينَ
( مُدٌّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَشَدِّ الدَّالِ ، نَبَوِيٌّ وَهُوَ مِلْءُ حِفَانٍ مُتَوَسِّطٍ وَوَزْنُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بَغْدَادِيٌّ ، وَالرِّطْلُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا مَكِّيًّا ، وَالدِّرْهَمُ خَمْسُونَ شَعِيرَةً مِنْ الشَّعِيرِ الْمُتَوَسِّطِ ( وَثُلُثَانِ ) مِنْ مُدٍّ ، فَمَجْمُوعُ الْكَفَّارَةِ مِائَةُ مُدٍّ نَبَوِيٍّ ( بُرًّا ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ أَيْ قَمْحًا تَمْيِيزٌ لِلْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ وَبَيَانٌ لِجِنْسِ الطَّعَامِ الْمُخْرَجِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ ، إنْ اقْتَاتُوا الْبُرَّ ( وَإِنْ اقْتَاتُوا ) أَيْ أَهْلُ بَلَدِ الْكُفْرِ كُلُّهُمْ أَوْ جُلُّهُمْ ( تَمْرًا أَوْ ) اقْتَاتُوا طَعَامًا ( مُخْرَجًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ غَيْرُ الْبُرِّ وَالتَّمْرِ ، أَيْ مَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ ( فِي ) زَكَاةِ ( الْفِطْرِ ) وَهُوَ شَعِيرٌ وَسُلْتٌ وَأُرْزٌ وَذُرَةٌ وَدُخْنٌ وَزَبِيبٌ وَأَقِطٌ وَبُرٌّ وَتَمْرٌ فَهَذِهِ التِّسْعَةُ الَّتِي تُخْرَجُ زَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْهَا ، ( فَعَدْلُهُ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ مُسَاوِي الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ الْمُقْتَاتِ غَيْرَ الْبُرِّ عِيَاضٌ مَعْنَاهُ أَنْ يُقَالَ إذَا شَبِعَ الشَّخْصُ بِمُدِّ حِنْطَةٍ كَمْ يُشْبِعُهُ مِنْ غَيْرِهَا ، وَقَالَ الْبَاجِيَّ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مِثْلُ مَكِيلَةِ الْقَمْحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَرْضٌ وَلَا ثَمَنٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . ( وَلَا أُحِبُّ الْغَذَاءَ وَالْعَشَاءَ ) أَيْ لِلْمِسْكِينِ بَدَلًا عَنْ الْمُدِّ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُمَا يَبْلُغَانِ 265 الْمُدَّ وَالثُّلُثَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَوْ غَدَّى وَعَشَّى فَلَا يُعِيدُ ، فَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ كَلَامَ الْإِمَامِ عَلَى النَّدْبِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ ، وَحَمَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَلَى التَّحْرِيمِ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُ يَبْلُغُ ذَلِكَ ، وَبِقَوْلِهَا يُجْزِئُ ذَلِكَ فِيمَا سِوَاهَا مِنْ الْكَفَّارَاتِ ، فَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي الظِّهَارِ ، وَشُبِّهَ فِي نَفْيِ أَحَبِّيَّةِ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ فَقَالَ ( كَفِدْيَةِ الْأَذَى ) الَّتِي تَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِتَرَفُّهِهِ أَوْ إزَالَتِهِ أَذًى وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى ، أَوْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَوْ تَمْلِيكِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مُدَانٍ ، فَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : لَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ بَدَلًا عَنْ الْمُدَّيْنِ فِيهَا لِأَنِّي لَا أَظُنُّهُمَا يَبْلُغَانِهِمَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث