منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3290 · ص. المطبوع 271 · الشرح
( بَابٌ ) فِي أَحْكَامِ اللِّعَانِ هُوَ لُغَةً مَصْدَرُ لَاعَنَ مَعْنَاهُ لَعَنَ كُلٌّ مِنْ شَخْصَيْنِ الْآخَرَ ، وَأَصْلُ اللَّعْنِ الْإِبْعَادُ وَالطَّرْدُ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تُبْعِدُ الْمُتَمَرِّدَ الشِّرِّيرَ لِئَلَّا تُؤْخَذَ بِجَرَائِرِهِ وَتُسَمِّيهِ لَعِينًا وَعُرْفًا : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حَلِفُ زَوْجٍ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفْيُ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ ، وَحَلِفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولُهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ وَاحْتَرَزَ بِاللَّازِمِ عَنْ حَمْلِهَا غَيْرِ اللَّازِمِ كَاَلَّذِي أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ أَوْ وَهُوَ خَصِيٌّ أَوْ مَجْبُوبٌ أَوْ صَبِيٌّ فَلَا لِعَانَ فِيهِ بِقَوْلِهِ : وَحَلِفُهَا عَنْ حَلِفِهِ وَنُكُولُهَا الَّذِي لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَيْهَا لِثُبُوتِ غَصْبِهَا وَبِقَوْلِهِ بِحُكْمٍ عَنْ تَلَاعُنِهِمَا بِلَا حُكْمٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِعَانًا شَرْعِيًّا
ثُمَّ قَالَ : وَلَا نَصَّ فِي حُكْمِهِ ابْنُ عَاتٍ لَاعَنَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فَعُوتِبَ فَقَالَ : أَرَدْت إحْيَاءَ سُنَّةٍ دَرَسَتْ وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِنَفْيِ نَسَبٍ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَالْأَوْلَى تَرْكُهُ بِتَرْكِ سَبَبِهِ فَإِنْ وَقَعَ صِدْقًا وَجَبَ لِوُجُوبِ دَفْعِ مَعَرَّةِ الْقَذْفِ وَحَدِّهِ ، ثُمَّ وَجَدْت مِثْلَهُ فِي سِرَاجِ الْعَرَبِيِّ ، وَمُنَاسَبَةُ تَسْمِيَةِ هَذَا لِعَانًا تَبَاعُدُهُمَا عَنْ النِّكَاحِ بِتَأْبِيدِ التَّحْرِيمِ أَوْ ذِكْرِ اللَّعْنَةِ فِي خَامِسَةِ الزَّوْجِ ، وَلَمْ يُسَمَّ غِضَابًا مَعَ ذِكْرِهِ فِي خَامِسَتِهَا تَغْلِيبًا لِلذَّكَرِ وَلِسَبْقِهِ وَتَسَبُّبِهِ فِي 271 لِعَانِهَا ( إنَّمَا يُلَاعِنُ زَوْجٌ ) مُكَلَّفٌ مُسْلِمٌ لَا سَيِّدٌ ابْنُ عَرَفَةَ شُرِطَ لِزَوْجٍ تَكْلِيفُهُ قَالُوا وَكَذَا إسْلَامُهُ وَفِسْقُهُ لَغْوٌ .
اللَّخْمِيُّ لَوْ أَسْلَمَتْ تَحْتَ كَافِرٍ أَوْ تَزَوَّجَ مُسْلِمَةً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ غَيْرُ زِنًا فَقَذَفَهَا لَاعَنَ وَلَا تُحَدُّ إنْ نَكَلَتْ لِأَنَّهَا أَيْمَانُ كَافِرٍ الصِّقِلِّيُّ عَنْ ابْنِ عِمْرَانَ لَوْ رَضِيَ الزَّوْجَانِ الْكَافِرَانِ بِحُكْمِنَا فَنَكَلَتْ رُجِمَتْ ، عَلَى قَوْلِ عِيسَى لَا عَلَى قَوْلِ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ إنْ صَحَّ نِكَاحُهُ بَلْ ( وَإِنْ فَسَدَ نِكَاحُهُ ) أَيْ الزَّوْجِ وَلَوْ بِإِجْمَاعٍ دَخَلَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ عَدْلًا ( أَوْ فِسْقًا ) أَيْ الزَّوْجَانِ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا ( أَوْ رُقَّا ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ أَيْ كَانَا رَقِيقَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا الْعَبْدُ كَالْحُرِّ وَفِي نِكَاحِهَا الْأَوَّلُ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ الَّذِي لَا يُقِرُّ عَلَى حَالٍ لَاعَنَ لِثُبُوتِ النَّسَبِ فِيهِ .
الْمُتَيْطِيُّ أَجَابَ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ بِثُبُوتِهِ فِيمَا دُرِئَ فِيهِ الْحَدُّ لِشُبْهَةِ النِّكَاحِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الزَّوْجِيَّةُ وَالِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إلَّا أَنْفُسُهُمْ } مُنْقَطِعٌ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ غَيْرَ قَوْلِهِمْ فَإِنَّ الشَّخْصَ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ : الصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ ، وَالْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ ، وَرُدَّ بِلُزُومِ تَخْرِيجِ الْقُرْآنِ عَلَى لُغَةٍ ضَعِيفَةٍ إذْ نَصْبُ الْمُسْتَثْنَى الْمُنْقَطِعِ بَعْدَ النَّفْيِ وَشِبْهِهِ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحِجَازِيِّينَ وَرَاجِحٌ عِنْدَ التَّمِيمِيِّينَ فَالْمُتَعَيِّنُ جَعْلُ " إلَّا " بِمَعْنَى " غَيْرُ " ، صِفَةُ " شُهَدَاءُ " ظَهَرَ إعْرَابُهَا عَلَى مَا بَعْدَهَا لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَحَقَّقَ الرَّضِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ س جَوَازُ ذَلِكَ فِي إلَّا سَوَاءٌ صَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ بِهَا أَوْ تَعَذَّرَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي اشْتِرَاطِهِ تَعَذُّرَهُ بِهَا .
( لَا ) يُلَاعِنُ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ إنْ ( كَفَرَا ) أَيْ الزَّوْجَانِ مَعًا إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْهِ رَاضِيَيْنِ بِحُكْمِنَا وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا عَنْ أَبِي عِمْرَانَ وَيُلَاعِنُ الزَّوْجُ ( إنْ قَذَفَهَا ) أَيْ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ ( ب ) رُؤْيَةِ ( زِنًا ) فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ ادَّعَى طَوْعَهَا فِيهِ وَرَفَعَتْهُ لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّهَا وَإِلَّا فَلَا لِعَانَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبُهُ فِيهَا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ مُجْمَعٍ عَلَيْهِمَا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةَ زِنَاهَا كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ ثُمَّ لَمْ 272 يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ يَنْفِيَ حَمْلًا قَبْلَهُ اسْتِبْرَاءٌ ، وَلَوْ قَذَفَهَا بِالزِّنَا دُونَ رُؤْيَةٍ وَلَا نَفْيِ حَمْلٍ أَوْ نَفْيِ حَمْلٍ دُونَ اسْتِبْرَاءٍ فَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ : يُحَدُّ وَلَا يُلَاعِنُ ابْنُ نَافِعٍ يُلَاعِنُ وَلَا يُحَدُّ وَقَالَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ الْأُولَى الْبَاجِيَّ هِيَ الْمَشْهُورُ وَفِي لَغْوِ تَعْرِيضِهِ وَلِعَانِهِ بِهِ قَوْلًا الْمَعْرُوفُ ، وَنَقَلَ الْبَاجِيَّ مَعَ عِيَاضٍ عَنْ قَذْفِهَا وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي حَدِّهِ بِهِ كَأَجْنَبِيٍّ أَوْ تَأْدِيبِهِ ، نَقَلَ مُحَمَّدٌ قَوْلَ أَشْهَبَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ الشَّيْخِ عَنْ مُحَمَّدٍ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَوْ صَرَّحَ بَعْد تَعْرِيضِهِ لَاعَنَ .
ثُمَّ قَالَ وَكَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ " قَذَفَهَا بِوَطْءِ الدُّبُرِ كَالْقُبُلِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَاضِحٌ ، ثُمَّ قَالَ وَفِي شَرْطِ الرُّؤْيَةِ بِكَشْفٍ كَالْبَيِّنَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِرُؤْيَتِهَا تَزْنِي سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ وَالشَّيْخِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ فَقَطْ ، وَصِلَةُ قَذَفَهَا ( فِي ) زَمَنِ ( نِكَاحِهِ ) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الزِّنَا الْمَقْذُوفِ بِهِ فِي زَمَنِ نِكَاحِهِ أَيْضًا فَفِي ق عَنْ الْبَاجِيَّ إنْ قَالَ : " رَأَيْتُك تَزْنِينَ قَبْلَ أَنْ أَتَزَوَّجَك حُدَّ اتِّفَاقًا ا هـ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ : إنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاحِ بِزِنًا قَبْلَهُ فَلَا يُلَاعِنُ وَحُدَّ . ا هـ . وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَنُقِلَ عَلَيْهِ فِي ضَيْح كَلَامِ الْبَاجِيَّ وَإِذَا قَذَفَهَا بِزِنًا فِي نِكَاحِهَا ثُمَّ أَبَانَهَا وَقَامَتْ بِحَقِّهَا فَيُلَاعِنُهَا وَلَوْ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ ، وَزَمَنُ الْعِدَّةِ كَزَمَنِ النِّكَاحِ ( وَإِلَّا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْقَذْفُ وَالزِّنَا مَعًا فِي نِكَاحِهِ ، بِأَنْ قَذَفَهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا مِنْهُ بِزِنًا فِي نِكَاحِهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ قَذَفَهَا فِي نِكَاحِهِ بِزِنًا قَبْلَهُ ( حُدَّ ) الزَّوْجُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَشَدِّ الدَّالِ الْمُهْمَلَيْنِ ، وَلَا يُلَاعِنُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث