منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3302 · ص. المطبوع 282 · الشرح
( وَوَرِثَ ) الْأَبُ ( الْمُسْتَلْحِقُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ( الْمَيِّتَ ) الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَوْلَى الْمُسْتَلْحَقُ فِي حَيَاتِهِ فَالْمَيِّتُ إمَّا مَفْعُولُ الْمُسْتَلْحِقِ وَمَفْعُولُ وَرِثَ مَحْذُوفٌ أَوْ تَنَازَعَهُ وَرِثَ وَالْمُسْتَلْحِقُ فَأُعْمِلَ الثَّانِي فِي اللَّفْظِ لِقُرْبِهِ ، وَالْأَوَّلُ فِي ضَمِيرِهِ وَحَذَفَهُ لِأَنَّهُ فَضْلَةٌ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَادِقٌ بِالصُّورَتَيْنِ وَلَا يُرَدُّ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا جَعَلَ لَهُ الِاسْتِلْحَاقَ بَعْدَهُ صَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يُلَاعِنْ وَيَرِثُهُ ( إنْ كَانَ لَهُ ) أَيْ الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ الْمَيِّتِ ( وَلَدٌ ) ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى ( حُرٌّ مُسْلِمٌ ) لِضَعْفِ التُّهْمَةِ بِهِ لَا بِعَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ لِعَدَمِ إرْثِهِ فَهُوَ كَعَدَمِهِ غ لَمْ يَقُلْ إنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا " وَمَنْ نَفَى وَلَدًا بِلِعَانٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ بَعْدَ أَنْ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ فَإِنْ كَانَ لِوَلَدِهِ وَلَدٌ ضُرِبَ الْحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي مِيرَاثِهِ وَيُحَدُّ وَلَا يَرِثُهُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ بِنْتًا . 282
وَذَكَرَ بَعْضُ الْمَغَارِبَةِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ بِنْتًا لَمْ يَرِثْ مَعَهَا بِخِلَافِ إقْرَارِ الْمَرِيضِ لِصَدِيقٍ مُلَاطِفٍ إنْ تَرَكَ بِنْتًا صَحَّ إقْرَارُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قَدْرُ إرْثِهَا وَقَيَّدَ وَلَدَ الْمُسْتَلْحَقِ بِكَوْنِهِ حُرًّا مُسْلِمًا بِحَيْثُ يُزَاحِمُ الْمُلَاعِنَ فِي الْمِيرَاثِ فَتَبْعُدُ التُّهْمَةُ احْتِرَازًا مِنْ كَوْنِهِ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا بِحَيْثُ لَا يُزَاحِمُ الْمُسْتَلْحِقَ فِي الْمِيرَاثِ ، فَتَقْوَى التُّهْمَةُ عَلَى أَنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْقَيْدِ لِغَيْرِهِ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَمِنْ قَوْلِ أَشْهَبَ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ وَلَحِقَ بِهِ .
وَقَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ لَمْ يَتَّهِمْهُ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ وَإِنْ كَانَ يَرِثُ مَعَهُ السُّدُسَ فَكَذَلِكَ الْوَلَدُ الْعَبْدُ أَوْ النَّصْرَانِيُّ وَإِنْ كَانَا لَا يَرِثَانِ ، وَهُوَ أَيْضًا خِلَافُ مَا فِي النَّوَادِرِ مِنْ قَوْلِ أَصْبَغَ وَإِذَا تَرَكَ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا صُدِّقَ وَلَحِقَ وَحُدَّ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ وَحُدَّ ، وَلَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذَا بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ طفي وَقَدْ ارْتَضَى الْحَطّ تَعَقُّبَ غ ، وَنَقَلَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عَنْ نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَا يَشْهَدُ لَهُ وَتَبِعَهُ عج وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . عب وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْقُولُ ، وَقَدْ يُقَالُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ التَّصْرِيحُ بِهِ لَكِنَّهُ مُرَادُهُمْ لِدَفْعِ تَقْوَى التُّهْمَةِ كَمَا مَرَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( أَوْ لَمْ يَكُنْ ) لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ ( وَقَلَّ الْمَالُ ) الَّذِي تَرَكَهُ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ فَيَرِثُهُ الْمُسْتَلْحِقُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ غ ذَكَرَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ الْأَعْرَجُ الْفَاسِيُّ عَنْ فَضْلٍ وَمِنْ يَدِ أَبِي إبْرَاهِيمَ ، أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفُهِمَ مِنْ تَفْصِيلِهِ فِي الْإِرْثِ دُونَ الِاسْتِلْحَاقِ أَنَّ الْوَلَدَ لَاحِقٌ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اسْتِلْحَاقَ النَّسَبِ يَنْفِي كُلَّ تُهْمَةٍ وَهِيَ طَرِيقَةُ الْفَاسِيِّينَ وَلَهُمْ نَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِيمَنْ لَاعَنَ وَنَفَى الْوَلَدَ ، ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ عَنْ مَالٍ وَوَلَدِهِ فَأَقَرَّ الْمُلَاعِنُ بِهِ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَيُحَدُّ ، وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يَلْحَقْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِيرَاثِ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِتُهْمَتِهِ فِي الْإِرْثِ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا قُبِلَ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ نَسَبٌ يَلْحَقُ .
وَرَوَى الْبَرْقِيُّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ تُرِكَ لِمَنْ تَرَكَ فَلَا يَجِبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا ثُمَّ قَالَ : وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ حَارِثٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ اسْتِلْحَاقِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ قَدْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ وَلَدًا مِثْلَهُ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ الْقَاسِمِ 283 وَأَصْبَغَ ، وَقَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْفَاسِيِّينَ " إنَّمَا يُتَّهَمُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فِي مِيرَاثِهِ فَقَطْ وَأَمَّا نَسَبُهُ فَثَابِتٌ بِاعْتِرَافِهِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث