منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الأول
page 335 · printed p. 150 · commentary
( وَ ) لَزِمَ ( نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ ) أَيْ وَنَحْوَهَا مِمَّا مَنَعَهُ الْحَدَثُ كَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ أَوْ أَدَاءِ فَرْضِ التَّيَمُّمِ لَا رَفْعِ الْحَدَثِ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُهُ وَشَرْطُ التَّيَمُّمِ لِلْفَرْضِ تَعْيِينُ نَوْعٍ وَيُنْدَبُ تَعْيِينُ شَخْصِهِ كَظُهْرٍ فَلَا يُصَلِّي بِهِ غَيْرَهُ كَعَصْرٍ فَإِنْ نَوَى النَّفَلَ أَوْ الصَّلَاةَ الدَّائِرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَلَا يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ وَإِنْ نَوَى الصَّلَاةَ الشَّامِلَةَ لَهُمَا مَعًا أَوْ الْفَرْضَ لَمْ يُعَيِّنْ شَخْصَهُ صَلَّى بِهِ الْفَرْضَ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَيَنْوِي عِنْدَ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا يُؤَخِّرُهَا عَنْهَا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللُّمَعِ وَصَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ الْوَجِيهُ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ الْمَذْهَبِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ يَنْوِي عِنْدَ مَسْحِ وَجْهِهِ إذْ يَلْزَمُهُ خُلُوُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِهِ عَنْهَا وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الْوَسَائِلِ وَالْمَقَاصِدِ فِي تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَيْهَا إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنْ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ نُدِبَتْ نِيَّتُهُ .
( وَ ) لَزِمَ ( نِيَّةُ ) الِاسْتِبَاحَةِ مِنْ حَدَثٍ ( أَكْبَرَ ) ( إنْ كَانَ ) عَلَيْهِ أَكْبَرُ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ 150 مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَوْ نَاسِيًا لَمْ يُجْزِهِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَإِنْ نَوَاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ عَلَيْهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ أَجْزَأَهُ وَغَيْرَ مُعْتَقِدٍ أَنَّهُ عَلَيْهِ فَتَلَاعَبَ وَهَذَا إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ فَإِنْ نَوَى الْفَرْضَ كَفَاهُ عَنْ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ إنْ نَوَى الِاسْتِبَاحَةَ وَلَمْ يَتَكَرَّرْ تَيَمُّمُهُ بَلْ ( وَلَوْ تَكَرَّرَتْ ) طَهَارَتُهُ الصَّعِيدِيَّةُ لِتَعَدُّدِ الصَّلَوَاتِ كَمَا إذَا تَيَمَّمَ لِصَلَاةٍ مِنْ الْخَمْسِ ثُمَّ دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ أُخْرَى وَأَرَادَ التَّيَمُّمَ لَهَا وَهَكَذَا وَكَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ وَأَرَادَ قَضَاءَهَا فَيَنْوِي عَنْ الْأَكْبَرِ عِنْدَ كُلِّ تَيَمُّمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ إذْ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاةٍ صَارَ مَمْنُوعًا مِنْ غَيْرِهَا بِالْأَكْبَرِ وَأَشَارَ بِ وَلَوْ إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عِنْدَ غَيْرِ الْأَوَّلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَرْفَعُهُ .
( وَلَا يَرْفَعُ ) أَيْ التَّيَمُّمُ ( الْحَدَثَ ) الْأَكْبَرَ وَلَا الْأَصْغَرَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ وَطْءِ حَائِضٍ أَوْ نُفَسَاءَ بِهِ وَمَسْحِ خُفٍّ لَبِسَ عَلَيْهِ وَفَعَلَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَتَيَسُّرِ الْمَائِيَّةِ عَقِبَهُ وَقَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا وَنِيَّةِ الْأَكْبَرِ عِنْدَ التَّيَمُّمِ الْمُتَكَرِّرِ وَإِمَامَةِ مُتَيَمِّمٍ مُتَوَضِّئًا فَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ فِي الرَّابِعَةِ وَتَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ فِي الْخَامِسَةِ وَتُكْرَهُ فِي السَّادِسَةِ وَعَلَى رَفْعِهِ تَجُوزُ الثَّلَاثَةُ الْأُولَى وَلَا يَبْطُلُ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا تَلْزَمُ نِيَّةُ أَكْبَرَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَا تُكْرَهُ السَّادِسَةُ وَلَا يُصَلَّى بِهِ فَرْضَانِ عَلَيْهِمَا .
وَكَذَا كَانَ الْوُضُوءُ فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ وَهُوَ رَافِعٌ إجْمَاعًا فَالْخِلَافُ حَقِيقِيٌّ كَمَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا لَفْظِيٌّ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ مَنْ قَالَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَرَادَ الرَّفْعَ الْمُسْتَمِرَّ فِي الصَّلَاةِ وَبَعْدَهَا إلَى حُصُولِ نَاقِضٍ كَرَفْعِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَلَمْ يُرِدْ نَفْيَهُ حَالَ الصَّلَاةِ إذْ رَفْعُهُ حَالَهَا ثَابِتٌ وَإِلَّا لَمَا أُبِيحَتْ وَمَنْ قَالَ : يَرْفَعُ أَرَادَ حَالَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا بَعْدَهَا إلَى النَّاقِضِ فَلَا خِلَافَ فِي الْحَقِيقَةِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى الرَّفْعِ حَالَهَا وَعَلَى عَدَمِهِ بَعْدَهَا وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ حَقِيقِيًّا لَأَشْكَلَ الْمَشْهُورَ بِأَنَّهُ مُبِيحٌ إجْمَاعًا وَاجْتِمَاعُ الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ مُحَالٌ وَرُدَّ بِأَنَّ تَنَاقُضَ الْأَحْكَامِ الْمُفَرَّعَةِ عَلَيْهِمَا يُوجِبُ كَوْنَهُ حَقِيقِيًّا وَيَدْفَعُ الْإِشْكَالَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ 151 الْمُقَدَّرِ قِيَامُهَا بِالْبَدَنِ أَوْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا إشْكَالَ فِي اجْتِمَاعِهَا مَعَ الْإِبَاحَةِ لِلضَّرُورَةِ كَسَائِرِ الرُّخَصِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith