منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
( بَابٌ )
فِي النَّفَقَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَقَةُ مَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ دُونَ سَرَفٍ فَتَدْخُلُ الْكِسْوَةُ ضَرُورَةً وَانْظُرْهُ فَقَدْ أَطَالَ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ فِي دُخُولِهَا فِيهَا ، وَخَرَجَ مَا بِهِ قِوَامُ حَالِ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ سَرَفٌ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةً شَرْعًا ( يَجِبُ لِ ) زَوْجَةٍ ( مُمَكِّنَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً زَوْجَهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بَعْدَ دُعَائِهَا أَوْ دُعَاءِ مُجْبِرِهَا لِلدُّخُولِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمَضَى زَمَنٌ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ سَأَلَهَا الْحَاكِمُ هَلْ تُمَكِّنِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ فَرَضَهَا لَهَا إنْ كَانَتْ مُطِيقَةً وَهُوَ بَالِغٌ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَمَّنْ سَافَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ابْنُ رُشْدٍ قِيلَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ كَانَ مَغِيبُهُ قَرِيبًا ; لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَدْعُوهُ لِلْبِنَاءِ فَإِنْ طَلَبَتْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ كَتَبَ لَهُ إمَّا أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يُنْفِقَ ، وَقِيلَ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الدُّعَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ ا هـ .
اللَّخْمِيُّ يَحْسُنُ فَرْضُهَا إنْ سَافَرَ دُونَ عِلْمِهَا وَمَضَى أَمَدُ الْبِنَاءِ أَوْ بِعِلْمِهَا وَلَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ا هـ ( مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ ) فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِصِغَرٍ أَوْ رَتَقٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَيَتَلَذَّذَ بِهَا أَوْ يَطَأَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ ، وَصِلَةُ يَجِبُ ( عَلَى ) الزَّوْجِ ( الْبَالِغِ ) سَوَاءٌ 386 كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ ، وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَلَا نَفَقَةَ لِزَوْجَةِ صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا ( وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مُشْرِفًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَقِبَهَا فَاءٌ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ ، وَهُوَ الْآخِذُ فِي النَّزْعِ فَلَا نَفَقَةَ لِمُشْرِفَةٍ وَلَا عَلَى مُشْرِفٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِشْرَافُ الْعَارِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ . الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَامَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا ، وَبِهِ قَرَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي قَرَّرَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اخْتِصَاصُهَا بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَنَصَّهُ ، وَجَعَلَ فِي ضَيْح السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ فَإِذَا دُعِيَ إلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَّ أَحَدُهَا فَلَا تَجِبُ أَمَّا إنْ دَخَلَ فَتَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَجَعَلَهَا اللَّقَانِيُّ شُرُوطًا فِي وُجُوبِهَا بِالدُّخُولِ وَبِالدُّعَاءِ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَتَجِبُ بِنِكَاحٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ . اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً . عِيَاضٌ ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ ابْنَتُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا ، وَقَالَهُ أَبُو الْمُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ كَجَبْرِهِ إيَّاهَا عَلَى الْعَقْدِ وَبَيْعِ مَالِهَا وَتَسْلِيمِهِ ، وَقَالَ الْمَأْمُونِيُّ : لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِدُعَائِهَا أَوْ تَوْكِيلِهَا إيَّاهُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَتَّابٍ قُلْت ظَاهِرُهُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى مَالِهَا وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي كَوْنِ الْعَقْدِ كَالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ ، ثَالِثُهَا فِي الْيَتِيمَةِ ثُمَّ قَالَ وَالدُّعَاءُ فِي مَرَضِ السِّيَاقِ لَغْوٌ وَفِي مَرَضٍ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ لَهَا وَلِسَحْنُونٍ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَاعِلُ يَجِبُ ( قُوتٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، أَيْ طَعَامٌ مُقْتَاتٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ .
387 وَإِدَامٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ ( وَكِسْوَةٌ ) عَطْفٌ عَلَى قُوتٌ تَقِيهَا الْبَرْدَ وَالْحَرَّ بِالْعَادَةِ ( وَمَسْكَنٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْكَافِ عَطْفٌ عَلَى قُوتٌ أَيْ مَوْضِعٌ تَسْكُنُ فِيهِ ( بِ ) حَسَبِ ( الْعَادَةِ ) الْجَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا فِي الْأَرْبَعَةِ .
ابْنُ عَاشِرٍ إنَّمَا تَجِبُ الْكِسْوَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدَاقِ مَا تَتَشَوَّرُ بِهِ أَوْ كَانَ وَطَالَ الْأَمَدُ حَتَّى خَلَقَتْ كِسْوَةُ الشُّورَةِ . قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَمِنْهَا الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ ا هـ . وَالْقُوتُ وَمَا بَعْدَهُ ( بِقَدْرِ وُسْعِهِ ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ طَاقَةِ الزَّوْجِ ( وَحَالِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَالِاعْتِبَارُ فِي النَّفَقَةِ بِقَدْرِ حَالِ الْمَرْأَةِ وَحَالِ الزَّوْجِ فِي يُسْرٍ أَوْ إعْسَارٍ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَفِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا مِنْ حَالِهِ . اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُعْتَبَرُ حَالُهُمَا وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهِمَا وَسِعْرِهِمَا وَنَحْوُهُ سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ ، وَوَاجِبُهَا مَا يَضُرُّ بِهَا فَقْدُهُ وَلَا يَضُرُّهُ ، وَفِيمَا فَوْقَهُ مُعْتَادًا لِمِثْلِهَا غَيْرَ سَرَفٍ لَا يَضُرُّهُ خِلَافٌ ، وَفِي تَعْيِينِهِ بِمُقْتَضَى مَحَلِّ قَائِلِيهِ وَعَادَتِهِ مَقَالَاتٌ فَصِنْفٌ مَأْكُولِهَا جُلُّ قُوتِ مِثْلِهَا بِبَلَدِهَا يُفْرَضُ لَهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ الشِّبَعُ مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمَا ، فَمِنْ الْبِلَادِ مَا لَا يُنْفِقُ أَهْلُهَا شَعِيرًا بِحَالِ غَنِيِّهِمْ وَلَا فَقِيرِهِمْ ، وَمِنْهَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ وَمُسْتَجَادٌ ، . اللَّخْمِيُّ الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا فَلَوْ كَانَ قَمْحًا وَعَجَزَ عَنْ غَيْرِ الشَّعِيرِ فَفِي لُزُومِ الْأَغْلَى نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ قَدْرِهِ وَغَلَاءُ السِّعْرِ ( وَ ) يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى ( الْبَلَدِ ) الَّذِي هُمَا بِهِ ( وَالسِّعْرُ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْقِيمَةُ لِلْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ رَخَاءٍ وَغَلَاءٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ النَّفَقَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ كِفَايَتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَكُولَةً بَلْ ( إنْ ) كَانَتْ ( أَكُولَةً ) أَيْ كَثِيرَةَ الْأَكْلِ كَثْرَةً خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ 388 لِمِثْلِهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ طَلَاقُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ .
فِي النَّفَقَةِ بِالنِّكَاحِ وَالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ ابْنُ عَرَفَةَ النَّفَقَةُ مَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ دُونَ سَرَفٍ فَتَدْخُلُ الْكِسْوَةُ ضَرُورَةً وَانْظُرْهُ فَقَدْ أَطَالَ فِي نَقْلِ الْخِلَافِ فِي دُخُولِهَا فِيهَا ، وَخَرَجَ مَا بِهِ قِوَامُ حَالِ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْمُعْتَادِ وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ، وَمَا بِهِ قِوَامُ مُعْتَادِ حَالِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ سَرَفٌ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ نَفَقَةً شَرْعًا ( يَجِبُ لِ ) زَوْجَةٍ ( مُمَكِّنَةٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ مُشَدَّدَةً زَوْجَهَا مِنْ اسْتِمْتَاعِهِ بَعْدَ دُعَائِهَا أَوْ دُعَاءِ مُجْبِرِهَا لِلدُّخُولِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمَضَى زَمَنٌ يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا عَادَةً إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَطَلَبَتْ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ سَأَلَهَا الْحَاكِمُ هَلْ تُمَكِّنِيهِ أَنْ لَوْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ قَالَتْ نَعَمْ فَرَضَهَا لَهَا إنْ كَانَتْ مُطِيقَةً وَهُوَ بَالِغٌ . ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ عَمَّنْ سَافَرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَلَبَتْ زَوْجَتُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهَا ابْنُ رُشْدٍ قِيلَ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ كَانَ مَغِيبُهُ قَرِيبًا ; لِأَنَّهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا حَتَّى تَدْعُوهُ لِلْبِنَاءِ فَإِنْ طَلَبَتْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ كَتَبَ لَهُ إمَّا أَنْ يَبْنِيَ أَوْ يُنْفِقَ ، وَقِيلَ لَهَا النَّفَقَةُ مِنْ حِينِ الدُّعَاءِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا انْتِظَارُهُ وَهَذَا أَقْيَسُ وَهُوَ ظَاهِرُ السَّمَاعِ ا هـ .
اللَّخْمِيُّ يَحْسُنُ فَرْضُهَا إنْ سَافَرَ دُونَ عِلْمِهَا وَمَضَى أَمَدُ الْبِنَاءِ أَوْ بِعِلْمِهَا وَلَمْ يَعُدْ فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ ا هـ ( مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ ) فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُمَكِّنَةٍ وَلَا لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِصِغَرٍ أَوْ رَتَقٍ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَيَتَلَذَّذَ بِهَا أَوْ يَطَأَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ ، وَصِلَةُ يَجِبُ ( عَلَى ) الزَّوْجِ ( الْبَالِغِ ) سَوَاءٌ 386 كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا ابْنُ سَلْمُونٍ وَعَلَى الْعَبْدِ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ وَكِسْوَتُهَا طُولَ بَقَائِهَا فِي عِصْمَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ سَيِّدُهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَنَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَوَّأَهَا سَيِّدُهَا مَعَهُ بَيْتًا أَمْ لَا ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ كَسْبِهِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِعُرْفٍ جَرَى بِهِ فَلَا إشْكَالَ ، وَإِلَّا فَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ إلَّا لِعُرْفٍ فَلَا نَفَقَةَ لِزَوْجَةِ صَغِيرٍ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا ( وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا ) أَيْ الزَّوْجَيْنِ ( مُشْرِفًا ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَقِبَهَا فَاءٌ أَيْ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ ، وَهُوَ الْآخِذُ فِي النَّزْعِ فَلَا نَفَقَةَ لِمُشْرِفَةٍ وَلَا عَلَى مُشْرِفٍ قَبْلَ الدُّخُولِ وَدُخُولُ هَذَا وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَالْإِشْرَافُ الْعَارِضُ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ . الْبُنَانِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ عَامَّةٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا ، وَبِهِ قَرَّرَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَاَلَّذِي قَرَّرَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وضيح كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ اخْتِصَاصُهَا بِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ مَيَّارَةُ وَنَصَّهُ ، وَجَعَلَ فِي ضَيْح السَّلَامَةَ مِنْ الْمَرَضِ وَبُلُوغَ الزَّوْجِ وَإِطَاقَةَ الْوَطْءِ شُرُوطًا فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّعَاءِ لِلدُّخُولِ فَإِذَا دُعِيَ إلَيْهِ وَقَدْ اخْتَلَّ أَحَدُهَا فَلَا تَجِبُ أَمَّا إنْ دَخَلَ فَتَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ ، وَجَعَلَهَا اللَّقَانِيُّ شُرُوطًا فِي وُجُوبِهَا بِالدُّخُولِ وَبِالدُّعَاءِ إلَيْهِ وَلَمْ يُعَضِّدْهُ بِنَقْلٍ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ .
ابْنُ عَرَفَةَ وَتَجِبُ بِنِكَاحٍ فِيهَا مَعَ غَيْرِهَا بِدُعَاءِ الزَّوْجِ الْبَالِغِ لِبِنَائِهِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا فِي مَرَضِ السِّيَاقِ . اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ بَعْدَ قَدْرِ التَّرَبُّصِ لِلْبِنَاءِ وَالشُّورَةِ عَادَةً . عِيَاضٌ ظَاهِرُ مَسَائِلِهَا أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ دُعَاءَ الزَّوْجِ لِلْبِنَاءِ الْمُوجِبِ لِلنَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ ابْنَتُهُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِنَا ، وَقَالَهُ أَبُو الْمُطَرِّفِ الشَّعْبِيُّ كَجَبْرِهِ إيَّاهَا عَلَى الْعَقْدِ وَبَيْعِ مَالِهَا وَتَسْلِيمِهِ ، وَقَالَ الْمَأْمُونِيُّ : لَيْسَ ذَلِكَ إلَّا بِدُعَائِهَا أَوْ تَوْكِيلِهَا إيَّاهُ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَتَّابٍ قُلْت ظَاهِرُهُ كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى أَبِيهَا أَوْ عَلَى مَالِهَا وَالْأَظْهَرُ الْأَوَّلُ ، وَالثَّانِي فِي الثَّانِي وَفِي كَوْنِ الْعَقْدِ كَالدُّعَاءِ لِلْبِنَاءِ ، ثَالِثُهَا فِي الْيَتِيمَةِ ثُمَّ قَالَ وَالدُّعَاءُ فِي مَرَضِ السِّيَاقِ لَغْوٌ وَفِي مَرَضٍ لَا يَمْنَعُ الْوَطْءَ مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا فِيهِمَا وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ لَهَا وَلِسَحْنُونٍ وَرَجَّحَهُ اللَّخْمِيُّ وَفَاعِلُ يَجِبُ ( قُوتٌ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ، أَيْ طَعَامٌ مُقْتَاتٌ مِنْ بُرٍّ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ .
387 وَإِدَامٌ ) بِكَسْرِ الْهَمْزِ أَيْ مَا يُؤْتَدَمُ بِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالْعَادَةِ ( وَكِسْوَةٌ ) عَطْفٌ عَلَى قُوتٌ تَقِيهَا الْبَرْدَ وَالْحَرَّ بِالْعَادَةِ ( وَمَسْكَنٌ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ وَفَتْحِ الْكَافِ عَطْفٌ عَلَى قُوتٌ أَيْ مَوْضِعٌ تَسْكُنُ فِيهِ ( بِ ) حَسَبِ ( الْعَادَةِ ) الْجَارِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ بَلَدِهِمَا فِي الْأَرْبَعَةِ .
ابْنُ عَاشِرٍ إنَّمَا تَجِبُ الْكِسْوَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الصَّدَاقِ مَا تَتَشَوَّرُ بِهِ أَوْ كَانَ وَطَالَ الْأَمَدُ حَتَّى خَلَقَتْ كِسْوَةُ الشُّورَةِ . قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَمِنْهَا الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ ا هـ . وَالْقُوتُ وَمَا بَعْدَهُ ( بِقَدْرِ وُسْعِهِ ) بِضَمِّ الْوَاوِ أَيْ طَاقَةِ الزَّوْجِ ( وَحَالِهَا ) أَيْ الزَّوْجَةِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " وَالِاعْتِبَارُ فِي النَّفَقَةِ بِقَدْرِ حَالِ الْمَرْأَةِ وَحَالِ الزَّوْجِ فِي يُسْرٍ أَوْ إعْسَارٍ ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . ابْنُ عَرَفَةَ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْهَا لَا حَدَّ لِنَفَقَتِهَا هِيَ عَلَى قَدْرِ يُسْرِهِ وَعُسْرِهِ وَفِي الْجَلَّابِ وَغَيْرِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهَا مِنْ حَالِهِ . اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ الْمُعْتَبَرُ حَالُهُمَا وَحَالُ بَلَدِهِمَا وَزَمَنِهِمَا وَسِعْرِهِمَا وَنَحْوُهُ سَمَعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتِبَارَ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ لَا أَعْرِفُهُ ، وَوَاجِبُهَا مَا يَضُرُّ بِهَا فَقْدُهُ وَلَا يَضُرُّهُ ، وَفِيمَا فَوْقَهُ مُعْتَادًا لِمِثْلِهَا غَيْرَ سَرَفٍ لَا يَضُرُّهُ خِلَافٌ ، وَفِي تَعْيِينِهِ بِمُقْتَضَى مَحَلِّ قَائِلِيهِ وَعَادَتِهِ مَقَالَاتٌ فَصِنْفٌ مَأْكُولِهَا جُلُّ قُوتِ مِثْلِهَا بِبَلَدِهَا يُفْرَضُ لَهَا مِنْ الطَّعَامِ مَا يَرَى أَنَّهُ الشِّبَعُ مِمَّا يَقْتَاتُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِمَا ، فَمِنْ الْبِلَادِ مَا لَا يُنْفِقُ أَهْلُهَا شَعِيرًا بِحَالِ غَنِيِّهِمْ وَلَا فَقِيرِهِمْ ، وَمِنْهَا مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ وَمُسْتَجَادٌ ، . اللَّخْمِيُّ الْمُعْتَبَرُ الصِّنْفُ الَّذِي يَجْرِي بَيْنَهُمَا بِبَلَدِهِمَا قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ ذُرَةً أَوْ تَمْرًا فَلَوْ كَانَ قَمْحًا وَعَجَزَ عَنْ غَيْرِ الشَّعِيرِ فَفِي لُزُومِ الْأَغْلَى نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ سَمَاعِ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ الْبَاجِيَّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ قَدْرِهِ وَغَلَاءُ السِّعْرِ ( وَ ) يُعْتَبَرُ حَالُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى ( الْبَلَدِ ) الَّذِي هُمَا بِهِ ( وَالسِّعْرُ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ الْقِيمَةُ لِلْقُوتِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ رَخَاءٍ وَغَلَاءٍ وَتَوَسُّطٍ بَيْنَهُمَا لِاخْتِلَافِ النَّفَقَةِ بِاخْتِلَافِ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ كِفَايَتِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ أَكُولَةً بَلْ ( إنْ ) كَانَتْ ( أَكُولَةً ) أَيْ كَثِيرَةَ الْأَكْلِ كَثْرَةً خَارِجَةً عَنْ الْمُعْتَادِ 388 لِمِثْلِهَا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ طَلَاقُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ كَوْنَهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث