منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
الصفحة 3600 · ص. المطبوع 447 · الشرح
( وَ ) إنْ بَاعَ كَافِرٌ رِقَّهُ الْكَافِرَ لِمُسْلِمٍ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي وَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ ( فِي ) زَمَنِ ( خِيَارِ ) شَخْصٍ ( مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ ) فَإِنَّهُ ( يُمْهَلُ ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ الْمُشْتَرِي الْمُسْلِمُ ( لِانْقِضَائِهِ ) أَيْ الْخِيَارِ ، فَإِنْ اخْتَارَ إمْضَاءَ الْبَيْعِ حَصَلَ الْمَطْلُوبُ مِنْ خُرُوجِ الرَّقِيقِ الْمُسْلِمِ مِنْ مِلْكِ الْكَافِرِ ، وَإِنْ اخْتَارَ رَدَّهُ جُبِرَ الْكَافِرُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ ( وَ ) إنْ بَاعَ كَافِرٌ رَقِيقَهُ الْكَافِرَ لِكَافِرٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا وَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ ( يُسْتَعْجَلُ ) الشَّخْصُ ( الْكَافِرُ ) الَّذِي لَهُ الْخِيَارُ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ وَلَا يُمْهَلُ لِانْقِضَائِهِ ، وَيُجْبَرُ مَنْ يَصِيرُ لَهُ عَلَى إخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ بَائِعًا كَانَ أَوْ مُشْتَرِيًا لِئَلَّا يَلْزَمَ بَقَاءُ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ كَافِرٍ .
فَإِنْ قُلْت هَذَا فِي إسْلَامِهِ فِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ أَيْضًا فَلِمَ أُمْهِلَ . قُلْت لِسَبْقِ حَقِّهِ وَمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ وَالْمِلْكَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فِيهَا لَوْ بَاعَ نَصْرَانِيٌّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا مِنْ نَصْرَانِيٍّ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ 447 فَلَا يُفْسَخُ وَيُقَالُ لِمَالِكِ الْخِيَارِ اخْتَرْ أَوْ رُدَّ ، ثُمَّ يُبَاعُ عَلَى مَنْ يَصِيرُ إلَيْهِ . وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اسْتِعْجَالُ الْكَافِرِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَاقِدُ مَعَهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ، وَاَلَّذِي فِي نَصِّ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ الْعَاقِدَانِ كَافِرَيْنِ ، وَنَصُّهُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إذَا كَانَ الْمُتَبَايِعَانِ كَافِرَيْنِ عُجِّلَ الْخِيَارُ ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا فَلَا يُعَجَّلُ إذْ قَدْ يَصِيرُ لِلْمُسْلِمِ مِنْهُمَا .
وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ التُّونُسِيِّ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الثَّلَاثَةُ كُفَّارًا وَأَسْلَمَ الْعَبْدُ وَبَائِعُهُ فَهَلْ يُعَجَّلُ تَخْيِيرُ الْكَافِرِ ، وَكَمَا لَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ ، وَحْدَهُ أَوْ يُؤَخَّرُ ; لِأَنَّ الْمِلْكَ وَالْخَرَاجَ لِمُسْلِمٍ . قُلْت يُرِيدُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي . الْبُنَانِيُّ لَمْ أَرَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَلَا غَيْرِهِ . وَلَا يُوَافِقُ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ ، وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ وَاعْتَمَدَهُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُشِرْ إلَى ضَعْفِهِ ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ مِثْلَ الَّذِي لِلتُّونُسِيِّ وَأَقَرَّ كَلَامَهُمَا .
وَشَبَّهَ فِي التَّعْجِيلِ فَقَالَ ( كَبَيْعِهِ ) أَيْ الرَّقِيقِ مِنْ السُّلْطَانِ ( إنْ أَسْلَمَ ) الرَّقِيقُ الْمَمْلُوكُ الْكَافِرُ فِي غَيْبَةِ الْكَافِرِ ( وَبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ ) بِكَوْنِهَا عَلَى مَسَافَةِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَ أَمْنِ الطَّرِيقِ ، أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَ خَوْفِهِ وَهَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ إنْ رَجَا قُدُومَهُ أَمْ لَا ، فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ فَتُلُوِّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ ، كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ ، وَفِيهَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ . وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ ، وَمَفْهُومُهُ إنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ فَلَا يُبَاعُ وَيُكْتَبُ لَهُ لِاحْتِمَالِ إسْلَامِهِ قَبْلَ إسْلَامِ الرَّقِيقِ أَوْ قَبْلَ بَيْعِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ، فَإِنْ بِيعَ فِي بَعْدِ الْغَيْبَةِ وَقَدِمَ السَّيِّدُ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَهُ نُقِضَ بَيْعُهُ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نُقِضَ عِتْقُهُ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ; لِأَنَّ حُكْمَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا أَفَادَهُ أَبُو الْحَسَنِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث