منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الرابع
( وَ ) جَازَ بَيْعُ نَقْدٍ مَغْشُوشٍ ( بِخَالِصٍ ) مِنْ الْغِشِّ . الْحَطّ يَعْنِي تَجُوزُ مُرَاطَلَةُ الْمَغْشُوشِ بِالْخَالِصِ عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الْمَأْخُوذِ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا ( وَ الْأَظْهَرُ ) عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ ( خِلَافُهُ ) أَيْ جَوَازُ بَيْعِ النَّقْدِ الْمَغْشُوشِ بِالنَّقْدِ الْخَالِصِ مِنْ الْغِشِّ وَخِلَافُهُ مَنَعَهُ ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الْأَوَّلَ هُوَ الْمَذْهَبُ فَقَالَ وَصَحَّحَ مَنْعَهُ بِخَالِصٍ وَالْمَذْهَبُ جَوَازُهُ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ . قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِ الْخِلَافِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عَلِمْت أَنَّهُمْ إنَّمَا تَكَلَّمُوا فِي الْمَغْشُوشِ الَّذِي لَا يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ جَوَازُ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ بِصِنْفِهِ الْخَالِصِ إذَا كَانَ يَجْرِي بَيْنَ النَّاسِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ . ا هـ . وَبِهِ جَزَمَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ إمَّا مَغْشُوشٌ يُتَعَامَلُ بِهِ فَيُبَاعُ بِصِنْفِهِ وَزْنًا ا هـ . قُلْت فَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ دُخُولُ الْخِلَافِ فِيهِ وَنَصَّهُ فِي أَوَاخِرِ الْمُرَاطَلَةِ . ابْنُ رُشْدٍ فِي كَوْنِ الدَّنَانِيرِ الْمَشُوبَةِ بِفِضَّةٍ أَوْ نُحَاسٍ وَالدَّرَاهِمِ الْمَشُوبَةِ بِهِ مُعْتَبَرَةٌ كُلِّهَا بِمَا فِيهَا ، كَوَزْنٍ خَالِصٍ ، وَاعْتِبَارُ قَدْرِ الْخَالِصِ فِيهَا فَقَطْ فِي الْمُرَاطَلَةِ وَالنِّكَاحِ وَالزَّكَاةِ وَالسَّرِقَةِ قَوْلَانِ لِلشُّيُوخِ مُسْتَدِلًّا قَائِلُهُمْ بِالْأَوَّلِ يَقُولُ أَشْهَبُ فِي صَرْفِهَا ، وَالثَّانِي الصَّحِيحُ { لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ } ، وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْيَسِيرِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا يُشْبِهُ هَذَا الْبَدَلَ وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ رِزْقٍ يَقُولُ لَا يَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " مُرَاطَلَةُ الذَّهَبِ الْعَبَّادِيَّةِ بِالْعَبَّادِيَّةِ وَلَا الشَّرْقِيَّةِ بِالشَّرْقِيَّةِ ; لِأَنَّهُ بَيْعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَنُحَاسٍ بِذَهَبٍ وَنُحَاسٍ .
وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّقْيِيدِ وَدَلِيلُهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ قَالَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ قَوْلُ أَشْهَبَ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَاغْتِفَارُ الْيَسِيرِ فِي الْمُبَادَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ عَدَدًا لَا وَزْنًا . قُلْت هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ ، وَعَلَى هَذَا 527 الْخِلَافِ اخْتَلَفَ شُيُوخُ شُيُوخِنَا فِي جَوَازِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ الْقَدِيمِ وَهُوَ دِرْهَمٌ رُومِيُّ الضَّرْبِ فِيهِ قَدْرٌ مِنْ النُّحَاسِ بِنَاءً عَلَى اغْتِفَارِهِ وَاعْتِبَارِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ بِبَلَدِنَا الْيَوْمَ .
( وَ ) شَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَوْ بِعَرْضٍ أَنْ يُبَاعَ ( لِمَنْ يَكْسِرُهُ ) أَيْ الْمَغْشُوشَ لِيُصِيغَهُ حُلِيًّا ( أَوْ ) لَا يَكْسِرُهُ وَيُبْقِيهِ بِحَالِهِ وَ ( لَا يَغُشُّ بِهِ ) بِأَنْ يَدَّخِرَهُ لِعَاقِبَةٍ أَوْ يُبَيِّنَ غِشَّهُ عِنْدَ بَيْعِهِ . " غ " وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ . الْحَطّ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهِ وَصَرْفُهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهِ . " د " وَعَلَى نُسْخَةِ " غ " فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةِ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمَغْشُوشُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا الْغِشَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ .
وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ التَّقْيِيدِ وَدَلِيلُهُ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ قَالَ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْهُمْ قَوْلُ أَشْهَبَ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ لِقَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إذَا بِيعَ وَزْنًا بِوَزْنٍ ، وَاغْتِفَارُ الْيَسِيرِ فِي الْمُبَادَلَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ عَدَدًا لَا وَزْنًا . قُلْت هُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ مُحْرِزٍ ، وَعَلَى هَذَا 527 الْخِلَافِ اخْتَلَفَ شُيُوخُ شُيُوخِنَا فِي جَوَازِ الرَّدِّ فِي الدِّرْهَمِ الْقَدِيمِ وَهُوَ دِرْهَمٌ رُومِيُّ الضَّرْبِ فِيهِ قَدْرٌ مِنْ النُّحَاسِ بِنَاءً عَلَى اغْتِفَارِهِ وَاعْتِبَارِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ بِبَلَدِنَا الْيَوْمَ .
( وَ ) شَرْطُ جَوَازِ بَيْعِ الْمَغْشُوشِ مُرَاطَلَةً أَوْ مُبَادَلَةً أَوْ غَيْرَهُمَا وَلَوْ بِعَرْضٍ أَنْ يُبَاعَ ( لِمَنْ يَكْسِرُهُ ) أَيْ الْمَغْشُوشَ لِيُصِيغَهُ حُلِيًّا ( أَوْ ) لَا يَكْسِرُهُ وَيُبْقِيهِ بِحَالِهِ وَ ( لَا يَغُشُّ بِهِ ) بِأَنْ يَدَّخِرَهُ لِعَاقِبَةٍ أَوْ يُبَيِّنَ غِشَّهُ عِنْدَ بَيْعِهِ . " غ " وَلِمَنْ يَكْسِرُهُ أَوْ لَا يَغُشُّ بِهِ كَذَا هُوَ بِوَاوِ الْعَطْفِ فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي بَيْعٍ أَوْ صَرْفٍ أَوْ مُرَاطَلَةٍ . الْحَطّ وَالْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ بِغَيْرِ وَاوٍ وَهُوَ صَحِيحٌ ; لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ فِي الْمُرَاطَلَةِ فَحُكْمُ الْبَيْعِ بِهِ وَصَرْفُهُ يُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ ، أَنَّ الْعِلَّةَ إنَّمَا هِيَ خَوْفُ الْغِشِّ بِهِ . " د " وَعَلَى نُسْخَةِ " غ " فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى جُمْلَةِ وَمُرَاطَلَةِ عَيْنٍ بِمِثْلِهِ أَيْ وَجَازَتْ مُعَاقَدَةُ مَغْشُوشٍ لِمَنْ يَكْسِرُهُ أَعَمَّ مِنْ كَوْنِهَا فِي بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَالْمَغْشُوشُ الَّذِي لَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا الْغِشَّ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَالٍ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث