منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَلَا ) يَجِبُ رَدُّ صَاعٍ إنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بَعْدَ حَلْبِهَا ( بِ ) عَيْبٍ ( غَيْرَ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ ) عِنْدَ التُّونُسِيِّ مِنْ الْخِلَافِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ 164 رَدَّ مُصَرَّاةً ( وَتَعَدَّدَ ) الصَّاعُ ( بِتَعَدُّدِهَا ) أَيْ الْمُصَرَّاةِ الْمَرْدُودَةِ بِالتَّصْرِيَةِ بَعْدَ حَلْبِهَا ( عَلَى الْمُخْتَارِ ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ ( وَالْأَرْجَحِ ) عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ مِنْ الْخِلَافِ وَالْأَظْهَرِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْكَاتِبِ . ابْنُ زَرْقُونٍ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ . وَقَالَ الْأَكْثَرُ : يُكْتَفَى بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا إذْ غَايَةُ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَهُوَ غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ ، بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا وَمَحِلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُشْتَرَاةِ بِعَقْدٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ تَعَدَّدَ الصَّاعُ بِعَدَدِهَا اتِّفَاقًا . ( وَإِنْ حُلِبَتْ ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُصَرَّاةُ حَلْبَةً ( ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ ) لِمُشْتَرِيهَا ( الِاخْتِبَارُ ) بِالْمُوَحَّدَةِ لِقَدْرِ لَبَنِهَا ( بِ ) الْحَلْبَةِ ( الثَّانِيَةِ فَهُوَ ) أَيْ حَلْبُهَا ثَالِثَةً ( رِضًا بِهَا ) فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهَا . ( وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي ( ذَلِكَ ) أَيْ رَدُّهَا بَعْدَ الْحَلْبَةِ الثَّالِثَةِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَهَا ( وَفِي كَوْنِهِ ) أَيْ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ ( خِلَافًا ) لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهُمَا قَوْلَانِ ، وَعَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ ، قَالَ : وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَحْسَنُ وَطَائِفَةٌ أَوْ وِفَاقًا بِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِيَارُ بِالثَّانِيَةِ وَعَلَيْهِ الصِّقِلِّيُّ ( تَأْوِيلَانِ ) .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : عج الْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْيَوْمُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ " س " . طفي وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ . فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي مَرَّةً لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا حَلَبَهَا الثَّانِيَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَتَّى يَحْلِبَهَا ثَانِيَةً ، فَإِذَا احْتَلَبَهَا الثَّالِثَةَ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْحَلْبَةِ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ لَهُ رَدُّهَا ، فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً ، وَكَذَا فِي عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَبَّرَ بِالْأَيَّامِ . وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ : ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَلْبَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ مَالِكًا " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذْ لَمْ تَكُنْ فِي رِوَايَتِهِ ، لَكِنْ هُوَ مَعْنَى 165 الثَّلَاثِ حَلَبَاتٍ ، وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَأَقَرَّهُ . وَقَالَ فِي تَنْبِيهَاتِهِ : لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إذْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ وَجَعَلَهَا الْمُخَالِفُونَ أَصْلًا فِي أَجَلِ الْخِيَارِ وَمَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَرَ لَهُ أَجَلًا مَحْدُودًا إلَّا بِقَدْرِ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ حَلَبَاتٍ وَهُوَ نِهَايَةُ مَا تُخْتَبَرُ بِهِ الْمُصَرَّاةُ . ا هـ . فَكَأَنَّ عج وَمَنْ مَعَهُ غَابَ عَنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ الْبُنَانِيُّ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْحَلْبِ الْمُعْتَادِ كَبُكْرَةٍ وَعَشِيَّةٍ مَثَلًا .
الثَّانِي : ابْنُ عَاشِرٍ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَجَدْتُهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ لِتَصْرِيحِهَا بِالتَّفْصِيلِ ، وَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ لَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . الثَّالِثُ : مَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً إلَخْ إذَا حُلِبَتْ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي . وَأَمَّا إذَا حُلِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَهُ رَدُّهَا إذَا قَدِمَ ، وَلَوْ حُلِبَتْ مِرَارًا بِصَاعٍ فَقَطْ وَمَا زَادَ خَرَاجٌ بِالضَّمَانِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ ، وَمَحِلُّهُ فِي حَلْبِهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ فَحَلْبُهَا فِيهِ لَا يَمْنَعُ رَدَّهَا وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي . .
( تَنْبِيهَاتٌ ) الْأَوَّلُ : عج الْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْيَوْمُ ، وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ " س " . طفي وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ . فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي مَرَّةً لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ ، فَإِذَا حَلَبَهَا الثَّانِيَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَتَّى يَحْلِبَهَا ثَانِيَةً ، فَإِذَا احْتَلَبَهَا الثَّالِثَةَ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْحَلْبَةِ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ لَهُ رَدُّهَا ، فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً ، وَكَذَا فِي عِبَارَاتِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ عَبَّرَ بِالْأَيَّامِ . وَقَالَ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ : ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْحَلْبَةَ الثَّانِيَةَ لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ لِأَنَّ مَالِكًا " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَأْخُذُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إذْ لَمْ تَكُنْ فِي رِوَايَتِهِ ، لَكِنْ هُوَ مَعْنَى 165 الثَّلَاثِ حَلَبَاتٍ ، وَنَقَلَهُ الْأَبِيُّ وَأَقَرَّهُ . وَقَالَ فِي تَنْبِيهَاتِهِ : لَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ " بِمَا فِي الْحَدِيثِ مِنْ ذِكْرِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، إذْ لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ فِي رِوَايَتِهِ وَجَعَلَهَا الْمُخَالِفُونَ أَصْلًا فِي أَجَلِ الْخِيَارِ وَمَالِكٌ " رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يَرَ لَهُ أَجَلًا مَحْدُودًا إلَّا بِقَدْرِ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ ، وَهُوَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا ، وَقَدْ تَكُونُ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادَ بِهَا ثَلَاثُ حَلَبَاتٍ وَهُوَ نِهَايَةُ مَا تُخْتَبَرُ بِهِ الْمُصَرَّاةُ . ا هـ . فَكَأَنَّ عج وَمَنْ مَعَهُ غَابَ عَنْهُمْ هَذَا كُلُّهُ الْبُنَانِيُّ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْحَلْبِ الْمُعْتَادِ كَبُكْرَةٍ وَعَشِيَّةٍ مَثَلًا .
الثَّانِي : ابْنُ عَاشِرٍ إذَا تَأَمَّلْت كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَمَا فِيهَا مِنْ التَّفْصِيلِ وَجَدْتُهَا لَا تَقْبَلُ التَّأْوِيلَ لِتَصْرِيحِهَا بِالتَّفْصِيلِ ، وَتَبَيَّنَ لَك أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي كَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ لَا فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى خِلَافِ اصْطِلَاحِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . الثَّالِثُ : مَحَلُّ قَوْلِهِ وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً إلَخْ إذَا حُلِبَتْ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي . وَأَمَّا إذَا حُلِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ فَلَهُ رَدُّهَا إذَا قَدِمَ ، وَلَوْ حُلِبَتْ مِرَارًا بِصَاعٍ فَقَطْ وَمَا زَادَ خَرَاجٌ بِالضَّمَانِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ ، وَمَحِلُّهُ فِي حَلْبِهَا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ فَحَلْبُهَا فِيهِ لَا يَمْنَعُ رَدَّهَا وَإِنْ كَثُرَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث