منح الجليل شرح مختصر خليل
منح الجليل شرح مختصر خليل · الجزء الخامس
( وَ ) إنْ ظَهَرَ لِلْمُشْتَرِي عَيْبٌ قَدِيمٌ فِيمَا اشْتَرَاهُ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ فَادَّعَى عَلَيْهِ بَائِعُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ وَأَنْكَرَ الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِهِ حِينَ شِرَائِهِ ( لَمْ يَحْلِفْ ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَاللَّامِ مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ شَخْصٌ ( مُشْتَرٍ ) شَيْئًا عَلِمَ عَيْبَهُ الْقَدِيمَ بَعْدَ شِرَائِهِ وَأَرَادَ رَدَّهُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ فَ ( اُدُّعِيَتْ ) بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ ( رُؤْيَتُهُ ) أَيْ الْمُشْتَرِي الْعَيْبَ حِينَ شِرَائِهِ فَأَنْكَرَهَا الْمُشْتَرِي فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ فِي كُلِّ حَالٍ ( إلَّا ) أَنْ يُحَقِّقَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ دَعْوَى رُؤْيَتِهِ ( بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ ) مِنْ الْبَائِعِ الْعَيْبَ لِلْمُشْتَرِي حِينَ شِرَائِهِ ، أَوْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ ، أَوْ خَفِيًّا وَأَقَرَّ الْمُشْتَرِي بِتَقْلِيبِ الْمَبِيعِ وَمُعَايَنَتِهِ فَيَحْلِفُ فِي الثَّلَاثَةِ وَلَهُ الرَّدُّ ، فَإِنْ نَكَلَ فَلَا رَدَّ لَهُ فِيهَا ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا وَأَقَرَّ بِالْمُعَايَنَةِ وَالتَّقْلِيبِ وَالرِّضَا فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَوْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِهَا ا هـ عِبْ .
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ مِنْ الْحَلِفِ وَالرَّدِّ خِلَافَ مَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ ، وَخِلَافُ مَا حَقَّقَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ بِهِ ، وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ ، وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الظَّاهِرَ مُشْتَرَكٌ أَوْ مُشَكَّكٌ يُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى كُلِّ مَنْ اخْتَبَرَ الْمَبِيعَ تَقْلِيبًا ، كَكَوْنِ الْعَبْدِ مُقْعَدًا أَوْ مَطْمُوسَ الْعَيْنَيْنِ ، وَعَلَى مَا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ كَكَوْنِهِ أَعْمَى وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ ، فَالْأَوَّلُ لَا قِيَامَ بِهِ ، وَالثَّانِي يُقَامُ بِهِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا . ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ " غ " فِيهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : يَرُدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : طَالَتْ إقَامَتُهُ أَوْ لَمْ تَطُلْ . ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى مِثْلَ قَطْعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ الْعَوَرِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَمَّا الْعَوَرُ فَإِنْ كَانَ قَائِمَ الْعَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ نُورُهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ بِهِ ، وَإِنْ طَالَ ، 198 وَإِنْ كَانَ مَطْمُوسَ الْعَيْنِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ قَرُبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوْرِ الشِّرَاءِ .
وَلَوْ قِيلَ : لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لَكَانَ وَجْهًا ، وَكَذَا قَطْعُ الْيَدِ إذَا كَانَ قَدْ قَلَبَ يَدَيْهِ وَإِنْ قَالَ : كَتَمَنِي الْعَبْدُ هَذِهِ الْيَدَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا قَرُبَ وَقَطْعُ الرِّجْلِ أَبْيَنُ أَنْ لَا يُمْكِنَ مِنْ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوْرِ مَا تَصَرَّفَ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ الشِّرَاءُ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَلَوْ ابْتَاعَ بَعْضُ النَّخَّاسِينَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى ضَرَعَ وَنَقَصَ حَالُهُ فَوَجَدَ عَيْبًا لَمْ أَرَ أَنْ يُرَدَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَى ، فَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ وَإِلَّا خَاصَمَ ، فَأَرَى أَنْ يُلْزِمَ هَؤُلَاءِ فِيمَا عَلِمُوا وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمُوا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ عَيْبًا يَخْفَى أَحْلَفَ أَنَّهُ مَا رَآهُ وَرَدَّ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَلَّبَ وَرَضِيَ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا يَخْفَى مِثْلُهُ عِنْدَ التَّقْلِيبِ حَلَفَ مَا رَآهُ وَرَدَّهُ إنْ أَحَبَّ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عِنْدَ التَّقْلِيبِ لَزِمَهُ ، وَلَا رَدَّ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ قَلَّبَ وَرَضِيَ رَدَّهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ . .
الْبُنَانِيُّ مَا ذَكَرَهُ فِي الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ مِنْ الْحَلِفِ وَالرَّدِّ خِلَافَ مَا سَيَأْتِي لَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ ، وَخِلَافُ مَا حَقَّقَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ بِهِ ، وَحُكِيَ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقُ ، وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الظَّاهِرَ مُشْتَرَكٌ أَوْ مُشَكَّكٌ يُطْلَقُ عَلَى الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى كُلِّ مَنْ اخْتَبَرَ الْمَبِيعَ تَقْلِيبًا ، كَكَوْنِ الْعَبْدِ مُقْعَدًا أَوْ مَطْمُوسَ الْعَيْنَيْنِ ، وَعَلَى مَا يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ وَلَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ كَكَوْنِهِ أَعْمَى وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ ، فَالْأَوَّلُ لَا قِيَامَ بِهِ ، وَالثَّانِي يُقَامُ بِهِ اتِّفَاقًا فِيهِمَا . ثُمَّ اسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ " غ " فِيهِ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ . وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ قَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : يَرُدُّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ كَانَ مِمَّا لَا يَخْفَى ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : طَالَتْ إقَامَتُهُ أَوْ لَمْ تَطُلْ . ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي لَا يَشُكُّ أَنَّهُ لَا يَخْفَى مِثْلَ قَطْعِ الْيَدِ أَوْ الرِّجْلِ أَوْ الْعَوَرِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : أَمَّا الْعَوَرُ فَإِنْ كَانَ قَائِمَ الْعَيْنِ وَقَدْ ذَهَبَ نُورُهَا فَيَصِحُّ أَنْ يُرَدَّ بِهِ ، وَإِنْ طَالَ ، 198 وَإِنْ كَانَ مَطْمُوسَ الْعَيْنِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ وَإِنْ قَرُبَ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوْرِ الشِّرَاءِ .
وَلَوْ قِيلَ : لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ لَكَانَ وَجْهًا ، وَكَذَا قَطْعُ الْيَدِ إذَا كَانَ قَدْ قَلَبَ يَدَيْهِ وَإِنْ قَالَ : كَتَمَنِي الْعَبْدُ هَذِهِ الْيَدَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا قَرُبَ وَقَطْعُ الرِّجْلِ أَبْيَنُ أَنْ لَا يُمْكِنَ مِنْ الرَّدِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِفَوْرِ مَا تَصَرَّفَ بَيْنَ يَدَيْهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَانَ الشِّرَاءُ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَالَ مَالِكٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : وَلَوْ ابْتَاعَ بَعْضُ النَّخَّاسِينَ عَبْدًا فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ حَتَّى ضَرَعَ وَنَقَصَ حَالُهُ فَوَجَدَ عَيْبًا لَمْ أَرَ أَنْ يُرَدَّ لِأَنَّهُ يُشْتَرَى ، فَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ وَإِلَّا خَاصَمَ ، فَأَرَى أَنْ يُلْزِمَ هَؤُلَاءِ فِيمَا عَلِمُوا وَفِيمَا لَمْ يَعْلَمُوا . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَاَلَّذِي هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ إنْ كَانَ عَيْبًا يَخْفَى أَحْلَفَ أَنَّهُ مَا رَآهُ وَرَدَّ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ : مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَلَّبَ وَرَضِيَ ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا يَخْفَى مِثْلُهُ عِنْدَ التَّقْلِيبِ حَلَفَ مَا رَآهُ وَرَدَّهُ إنْ أَحَبَّ ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ عِنْدَ التَّقْلِيبِ لَزِمَهُ ، وَلَا رَدَّ لَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ قَلَّبَ وَرَضِيَ رَدَّهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ مَعًا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَصْبَغُ . .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث